دائرة الدراسات السريانية

الركن السادس

Table of Contents

الركن السادس

في الكهنوت وفيه بابان

الباب الأول

في تحديد الكهنوت واقسامه وفيه فصلان

الفصل الأول

وفيه مقصدان

المقصد الأول

في تحديد الكهنوت وفي رئاسة الكهنوت

ولئن حدّ الكهنوت كثيرون بتحاديد مختلفة متعددة، إما نحن فنجزم بقولنا إن الكهنوت هو عمل يهدي الناس إلى الانتساب بالله بقدر ما تسمح الطبيعة البشرية بتوسط الانتساب بالجواهر المعروفة (المعنوية) بكلا اجزاء النفس معا. أي بادراك النظريات الرئيسية، وبالتزين بالعادات التي تنسب إلى الروحانيين وقد قلنا بالتوسط الذي في الجواهر المعروفة، ذلك كما اهتدينا بواسطة مار ديونيسيوس الكبير الذي تسامى بكل الأسرار الإلهية حيث قال: عندما نقترب من عمل الكهنوت المقدس ندنو من الجواهر التي تسمو عنا بالنسبة إلى قوتنا وبدوام ثباتهما المقدس الغير المتغير.

التحديد الآخر: وعندما نغير أيضًا الحد لا المحدود نقول: إن الكهنوت هو الطريق الذي يعبر الناس من السلوك البهيمي إلى الاعمال الملائكية بقدر الإمكان بتوسط المواد الجسمية التي بها يصور اشكال الاشياء الغير الجسمية أي كالزيت المعطر والخبز السماوي والخمير المحيي واللفظة المولدة من اللحن الذي بسماعه تنتبه النفس وتتذكر محلها الأول، وهكذا فعندما تتحرر من نير المادة، وتتجرد من قيودها تنضم عاجلا بالجواهر السماوية كما ينتسب كل شيء إلى ما يشاكله

تحديد رئاسة الكهنوت: – ولما كان الكهنوت هو العمل الذي له قوة كاملة ومهدية وفاعلة كما قيل حيث يمكن أن تُعطى للآخرين قوة لكي يهدوا هم أيضًا آخرين غيرهم ويجعلوهم أي ينيروهم ويقودوهم إلى الانتساب المذكور سابقا.

المقصد الثاني

في أنه إلى كم نوع يقسم الكهنوت البسيط

إن الكهنوت الأكثر بساطة وعمومية إما سماوي ككهنوت الملائكة أو ارضي وهو إما ناموسي أو بيعي والكهنوت الناموسي منح بواسطة موسى لسبط واحد من اسباط بني إسرائيل فقط واما الكهنوت البيعي (المسيحي منح أيضًا من الله بواسطة تجسد الله الكلمة لجميع الشعوب لتكون النعمة مسبوغة وغير محرومة لجميع الناطقين بتوسط ذلك السامي الذي هو الابن وكلمة الآب لأن موسى أوتمن على الاسرار الإلهية كالعبد لا كالابن والكهنوت السماوي أكثر انتسابا لله لان طبيعة الملائكة المجردة لم تقم بخدمتها والبرقع المادي أي السحابة المغشاة بأصرتها العقلية. أما الكهنوت الناموسي أشد ظليّة وابتعادًا من تمكن الانتساب لله، وذلك واضح من أنه أُنيط بحدود وتحذيرات وأوامر مادية كدم الحيوانات وخلع الثياب البسيطة وتمنطق غيرها كالقميص المصنوع من الكتان والسروال بقطع الذهب والقلانس واكاليل الذهب وغيرها بدون الذكر العقلي والمعروف الذي ينتسب للطبيعة الإلهية.

والذي يهتم التشبه بالله ان يكون كاملا، وواضح أن الكهنوت المسيحي هو المتوسط بين الحدين المتباعدين للكهنوتين لأنه كما قيل انها تشير بواسطة الجواهر المادية إلى المعاني الغير مادية، ويخبرنا بذلك ديونيسيوس الكبير حيث يقول أن الكهنوت المسيحي هو الذي يشترك في متوسط الرأسين أي الكهنوتين السماوي والناموسي فيشترك بذلك بواسطة النظريات المعروفة (المعنوية وبالآخر بواسطة العلامات المحسوسة المختلفة وبتلك العلامات ترتفع بقداسة إلى الله وهناك نوع آخر للكهنوت أي الحبرية الحنفية، ولكن لا يكهن بواسطة انتساب إلى الله بل يخدم الشياطين بواسطة الاصنام الجامدة ولا تمت بشركة إلى انواع الكهنوت التي ذكرناها، فهو عمل خارجي متلبس بالاسم الكاذب.

 

الفصل الثاني

في خاصة عمل الطغمات البيعية وفيه ثلاثة مقاصد

المقصد الأول

في أن كل رتبة من الرتب الكنسية الثلاث تهتم في التطهير

لما كان الانتساب ههنا هو تسامي الوضيع إلى الانتساب بالأفضل على قدر الامكان فالتسامي الذي بهذا النوع يكون بثلاثة امور بتطهير الاخلاق الحقيرة الغريبة في المشبه به من ذات المشبه وبالاستنارة التي من بعد التطهير، ثم بالرسم الذي بصور المشبه به الجليلة التي فيها الكمال. ويشير إلى هذا الرأي احد الفضلاء الخارجين بقوله: ان الكمال يكون بين ثلاثة الابتعاد عن كل خلق غير إلهي والسلوك في سبيل الله والوصول اليه والعمل الأول يتم بواسطة الشمامسة والثاني يكمل بواسطة الكهنة، ولذلك دعي الكهنة منيرين (مرشدین) والثالث يكمل كليا بواسطة رؤساء الكهنة، ولذا دعي رؤساء الكهنة مكملين، وهكذا اصبحت طغمات البيعة الرابعة الارضية ثلاثا: الشمامسة والكهنة ورؤساء الكهنة، كما ان كل كنيسة من كنائس السماء ثلاث طغمات.

المقصد الثاني

في أن من هم الذين يتطهرون ويرشدون ويكملون

ان الذين يرغبون في الخلاص ثلاثة صنوف ولذا فهم يهتمون في ان يتطهروا، والصنف الاول هم التائبون وهم الذين بعد ان تطهروا واستناروا مرة واحدة رجعوا إلى قينهم بسبب الضعف النسبي وعندما يدعون إلى الحياة الأولى التي ابتعدت عنهم يطهرون بواسطة التعليم الذي يرجعهم بعد البعد الطويل وهم التائبون الصغار فيرجعون إلى منزلتهم والضعيف الثاني المقرون وهم صنفان إما الذين يجربون من الشيطان أو من الاهواء الجسدية والشهوات الدنسة وكلا الصنفين بعد ان تطهرا واعتمدا مرة واحدة وأخطأ. يشفيان بكلمات مشجعة. ولا يعودا يخافان أو يضطربان منخذلين من المخاوف المعاكسة والصنف الثالث هم اولئك الذين يتطهرون وهم الموعوظون وليسوا مشارين ولا مشتركين باكمال رئاسة الكهنوت وليست لهم الذات الإلهية التي تكون بالولادة لله أي (بالمعمودية) ولم يولدوا بعد ويصوروا بالكتب الإلهية بشبه ابناء الحياة المعتمدين. ولذا فالأصناف الثلاثة لهم ان يسمعوا الكتاب المقدس فقط، ثم يُخرجون من الشمامسة، كمن ليسوا ذا كفاءة ليتجروا ويروا الاسرار الإلهية السامية التي تبهر نظرتها اعين الانقياء الذين ينظرونها، وهكذا مؤلميهم أي مظلميهم. ولما كان الاطهار من هؤلاء وكهؤلاء، فيتضح ان الذين استناروا هم الذين تطهروا والمكملين هم الذين استناروا اذن فكما انه لا يمكن ان توجد الاستنارة بدون التطهير، كذلك لا يمكن الاكمال بدون الاستنارة (الارشاد)

المقصد الثالث

في انه كيف احصى البعض كنيستنا الارضية ثلاث كنائس بتسع طغمات

يقول البعض منا ان البيع السماوي لما كانت معنوية ومعروفة كلها، وكنيستنا الارضية محسوسة فيجب أن يكون عندنا هنا أيضًا، كما ان الكنائس ثلاث في السماء بطغماتها التسع هكذا عندما تتوضح فيحصون في الكنيسة العليا والأولى ثلاث طغمات البطاركة والمطارنة والاساقفة، ويجعلون في الكنيسة الوسطى والثانية ثلاث طغمات أيضًا الكهنة والشمامسة والأفدياقونين ويعدون في الكنيسة الثالثة والاخيرة ثلاث طغمات القراء والمرتلين والمحلفين. إما نحن فيما ان هذه النظريات قد تسلمناها من مار ديونيسيوس الكبير الذي علم ببيعة ارضية واحدة بثلاث مراتب، فمن الضرورة يجب أن نتبعه ونترسم خطاه.

اعتراض: يقولون فاذا لم تكن هذه الرتب الست الأخرى التي ذكرناها من عداد الطغمات، فكيف ترتب في الكنيسة؟

الجواب: نقول انها مرتبة كطغمات ولكن هذه الثلاث هي عليا ولها موهبة (منحة) واحدة مكملة، ولا تفضل احداها عن الأخرى بالموهبة ذلك واضح من أمرين: الأول – من أن الاسقف الواحد لا يمكنه ان يرسم بطريركا وبالعكس، لا يستطيع البطريرك الواحد ان يرسم اسقفا الثاني أن الأساقفة كانوا يدعون قديما باسم واحد كما تشهد الكتب وهكذا لما كانوا رفاقا متساويين بالموهبة لاحدهم الذي يستطيع ان يكمل الشعب ويعلنون اذعان الطاعة. وهؤلاء الآخرين أي القراء والمرتلين والمحلفين لا يصيرون بوضع اليد، بل تعطى لهم وظيفتهم بالسماح فقط ذلك يقرأ والآخر يقول ولآخر يحلف المعتمدين والافودياقونون وان كانوا يرسمون ولكنهم يتقربون للرسامة مقدما لاقتبال وظيفة الشماسية.

 

الباب الثاني

في الكمالات التي تتم بواسطة رئاسة الكهنوت وفيه تمهيد وخمسة فصول

-تمهيد: نقول ان كهذه الخدم (الكمالات) تحد بخمسة انواع:

۱ نوع الخدمة بواسطة الرسامة (أي بوضع اليد).

۲ بالميرون

3 بالميلاد الجديد من الماء والروح أي من العماد

٤ كسر الأوخرستيا

5 الخدمة التي تكمل على الذين يرقدون بالمسيح.

 

الفصل الأول

في الخدمة التي بواسطة الشرطونيات وفيه ستة مقاصد

المقصد الأول

في رسامة رئيس الكهنة

كما ان كل رئاسة الكهنوت والكهنوت سواء في السماء أو على الارض تكمل بيسوع رئيس احبار الحق هكذا تفعل قوة رئيس الكهنة الإلهية على الارض بجميع الخدم الكهنوتية، فان القوة الإلهية قد جعلت في يديه السلطان على جميع الرتب التي تحته، ولذا فبدون المنحة التي تعطى عادة بواسطته لا يستطيع احد دون درجة ان يكمل الخدمة أو ان يلمس شيئا من الاسرار الإلهية السامية. فلولا الميرون الإلهي الذي يقدس خاصة من رئيس الكهنة لما سمح لكاهن ان يكسر الاوخرستيا. فبالميرون يقدس المذبح الذي تكمل عليه الاسرار. إما خواص او صفات رسامته فهي ثمان:

– ۱ الأمولوغية التي يقرأها مبينا ايمانه السالم وايمانه واعترافه هو أن ينفر من الهراطقة ويحرمهم، ويشهد عليه الله وملائكته والجمع المحتشد انه لا يقلل من الأمور الواجبة لحياته ووظيفته بقدر استطاعته.

– ٢ لا يرسم بدون حضور اسقفين أو ثلاثة حسب نص التعليم القائل: حيث اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فانا اكون بينهم. وهكذا تصدق رسامته عندما يفتني بالله ليغني كثيرين آخرين.

– 3 وهي انحناء الاساقفة امامه طالبين ان يقدم نفسه لتدبير رعية المسيح، اذ لا يتقدم من ذاته

-4 الانجيل الذي يقرأ عليه، عن تصريح الرسول بطرس هامة الرسل وذلك واضح لأمرين الاول – ان يؤتمن على خدمة بطرس هامة الرسل ويستحق ان يكون مثله أساسا تبنى عليه الكنيسة الثاني – ان يؤمن بالمسيح مثله فيقول: انت هو المسيح ابن الله الحي.

 -5 الانجيل الآخر الذي يقرأه هو المدعو عن الراعي الصالح، ويشير فيه انه ينوب عن المسيح في الكنيسة.

-٦ الانجيل الذي يفتح فوق رأسه عند الترحيف، ويشير ان رسامته تكمل بواسطة المسيح الذي بسط يده على تلاميذه وباركهم عند صعوده إلى السماء

– 7 يأخذ العكاز الذي يشير إلى سلطانه

-8 تزييحه من الاساقفة على الكرسي وهم يصرخون يستحق يستحق يستحق ( ܫܳܘܶܐ ) (اكسيوس) وتشير إلى عظمة الدرجة السامية التي نالها والقديس ديونيسيوس يضع خاصة واحدة مميزة لرئيس الكهنة وهي قول الكلمات المحيية على رأسه

المقصد الثاني

في رسامة الكاهن

لقد علمنا سابقا ان الكهنوت يهتم في الذين يعاينون ويشتركون بالأمور السرية المقدسة بواسطة العماد. وتناول الأسرار أي الذين قد سبقوا فتطهروا، ولرئاسة الكهنوت أيضًا الحق بهذه العناية وان كانت العناية اشد وجوبا واختصاصا لصاحب الوظيفة الأولى (الكاهن)، بما انه المكمل العام لها. ولذا لا خاصة متميزة للكهنة في هذه الخدمة، بل جميع الاسرار التي يخدمها الكاهن هي ذاتها يكملها رئيس الكهنة مع الأمور الأخرى الاضافية التي يقوم بها. فالقصد اذن عن الاسرار العامة التي توضح للكهنة ليس ههنا اذ ليست هذه الخواص أو الصفات شيئا منفصلا أو غريبا.

ويجب ان تعلم ان هناك في اول المسيحية كما علمنا كتاب قليميس قسيسات من النساء الفاضلات والعفيفات والورعات بعد ترملهن يرسمن في الكنيسة، وكن يقمن في داخل المذبح وراء القسيسات بالجانب الايسر في وقت كسر الاوخرستيا

المقصد الثالث

في رسامة الشماس

الرسامة الرتبة الشماسية صفة واحدة خاصة وهي الركوع على ركبة واحدة، لأنه يخدم فقط تقدم المتطهرين الواحد. ولذا فتقدمه هذا جزئي لا كامل أو اكثر كما لا كالكهنة ورؤساء الكهنة، وكما ترسم القسيسات، كذلك الشماسات في البيعة ويقفن في المذبح وراء الافودياقونين عند تقدمة الذبيحة. كما قال مار قليميس وقال مار يعقوب الرهاوي: ليس للشماسة سلطة أو عمل قط في المذبح بل ان تكنس وتنير الشموع خارج المذبح حيث تنال الرسامة الا من الكوة التي تتناول منها الاسرار وتمنح للنساء، أو الأطفال عندما لم يكن قسيس أو شماس يمكنها ان ترشم بالميرون النساء المستعدات للعماد، وتمسح أيضًا بمسحة المرض المريضات منهن

المقصد الرابع

في الاسرار العامة لكل الشرطونيات

ونجد لهذه الاشياء احدى عشرة نقطة وهي: الأولى التقدم من الاسرار الالهية الذي يشير أنه يقبل هذه المنح امام الذي صار ذبيحة لاجلنا. الثانية – الركوع ويشير الى التقدم الخضوعي الذي يخضع المقدم لله ذلك الذي يتقدم بالقداسة. الثالثة العظة وتشير إلى ان انتخابه ودعوته من الله بواسطة رئيس الكهنة. الرابعة – الترحيف باليدين ويشير إلى انبساط يدي الرب على تلاميذه وباركهم عند صعوده وثلاث مرات وذلك يشير إلى سر الثالوث الاقدس. الخامسة -وضع اليد الذي يدل على قول الرب لموسى أحل يدي عليك. والمراد بيد اليمين سر يمين تغييره وقوته. السادسة -الترحيف باليد ويشير بذلك إلى ابعاد وطرد القوات المضادة. السابعة – ختم الصليب ويشير ان قدمات المتقدم للأهواء السمجة. الثامنة التمنطق بالثياب الخاصة يشير إلى خطبة الخدمة الخاصة التي اخذها على عاتقه. التاسعة -المرتسم وهي شهادة رئيس الكهنة بقوله: لقد قبل المنتخب الموهبة. العاشرة – السلام الذي يتبادله من اخوته كمن قد -صار شريكا للاسرار نظيرهم. الحادية عشرة – تناول الاسرار الذي يشير ان النعمة تشارك كل فرد بالخير بالنسبة إلى درجته.

المقصد الخامس

في هل ان الرسل قبلوا هذه الخدم الثلاث من الرب وسلموها الينا أو من عندهم؟

نقول ان الرسل قبلوا ذلك من مخلصنا وسلمونا اياها، وذلك واضح من ارساله اياهم اثنين اثنين ومنحهم سلطانا على شفاء المرضى واخراج الشياطين والارواح الشريرة بقوله: -طهروا البرص الخ وقد جعلهم شمامسة أي مطهرين، وعندما نفخ فيهم وقال اقبلوا الروح القدس واضاف بقوله: ان غفرتم للإنسان خطاياه تغفر له رسمهم قسوسا، وعندما رفع يديه وباركهم عند صعوده جعلهم اساقفة، وعندما حل عليهم الروح الفارقليط في العلية رسمهم بطاركة.

المقصد السادس

في رسامته الرهبان المرضية

اما طغمة الرهبان فهي منفردة عن جميع الطغمات الكهنوتية كما علمنا ديونيسيوس الكبير بقوله انهم متميزون مع الذين يحرسون الابواب ويقفون معهم ليس لحفظ الابواب بل لأجل الترتيب. فعندما يوبخ ديمفوليس المرضي يقول: انك قفزت فدخلت إلى بيت الاسرار الخفية، اذ لا يحق لك وصرت إلى قدس الاقداس. وقال له أيضًا انت الذي يجب ان تتعلم الإلهيات من الشماس في الوقت المعين. فاذا كان الرهبان انزل من الشمامسة وينقادون بأمرهم. ولكنهم يسمون عن الشعب لانهم يطهرونهم بكل جهدهم وبغاية الطهارة والنقاء الكاملين والنعمة المكلمة لهذه الدعوة والخادمة لها التي أهلتهم لذلك. لیست رئاسة الكهنوت فان هذه (رئاسة الكهنوت) تكون فقط للرتب الكهنوتية. أما الكهنوت فمن الكهنة. وقد دعي الرهبان مرضيين (مريحين) لأجل الهدوء والتواضع اللذين لأجلها دعي موسى رضي الله (مريح) ودعوا متوحدين لأجل الحياة غير المبلبلة والمتوحدة التي اختاروها يحيوا فيها. ودعوا رهبانا، لأجل تطوافهم مع الله والاسرار الموجودة في رسامتهم.

هي هذه الآتية بالتتابع:

1 – ان يسأله الكاهن ان يكفر بجميع البدع السخيفة، ويقبل الايمان الحقيقي غير المنحرف الذي تسلمناه من الرسل القديسين ولا يجب ان يبتعد عن الحياة التي هي مصدر العالميات وحسب، بل لا يفتكر فيها قط، وان يعترف بالإيمان ببشاشة وفرح.

2 – يرسمه بإشارة الصليب باسم الثالوث كمن قد صار حملا بعد ان كان ذئباً.

3 – ثم يؤيد اعترافه بالايمان ويفتح ذراعه ويقول ثلاثا: انا شنت ان اقترب إلى الله..

4 – ثم يقص شعر رأسه كمن قد طرح عنه الشعر المائت مشيرا بذلك إلى طرح العادات الحيوانية البعيدة عن الله.

5 – ثم يخلعه ثوب العتيق الذي تدنس بالشهوات المضلة. يلبسه الثوب الجديد الذي يتجدد ويجدد ذلك الانسان  

٦ – بصورة خالقه

7 – ويربط حقويه بزنار يشير إلى سر رباط البر.

8 -ويجعل على رأسه قبعة تشير إلى اكليل الشوك وخوذة الخلاص.

9 -يمنطقه بحلة المجد

١٠- يغسل رجليه مشيرا إلى سر التطهير من الدنس الجسدي.

۱۱ – ويجعل الحذاء في رجليه لأجل استعداد الانجيل

١٢ – ثم يركع المرتسم للجهات الاربع شاكرا بذلك الاخوة الذين قبلوه.

١٣ – ثم يوضع على كتفه صليب دلالة على انه ترك العالم وقد حمل صليبه وتبع سيده.

١٤ – ثم يعطونه السلام بما انه انتسب اليهم. وعندما يرسم الراهب لا يركع ولا على ركبة واحدة بل يقف امام الكاهن فقط الذي يرسم بواسطة الدعوة المقدسة، لأنه ليس مقدم الآخرين، بل يقوم بذاته ولذاته قياما فرديا مقدسا

الفصل الثاني

في تقديس الميرون الإلهي وفيه خمسة مقاصد

المقصد الأول

في ما هو الميرون؟ ولماذا يشير؟ ومن اين اسمه؟

الميرون الإلهي كما يؤيد مار ديونيسيوس، هو مركب من مواد عطرية واشياء طيبة. ويشير إلى الرب يسوع الذي يملأ الأجزاء المعنوية من عقولنا باللذة الإلهية، كما ان اسمه مأخوذ من اليونانية ويدل على العطر والرياحين.

من أین وصلنا تقليده:

ان بدء التقليد في استعماله يرجع إلى زمن تجلي الرب لموسى على جبل سينا عندما قال له خذ لك زهر المر المختار خمسمئة مثقال ومقدار من زيت الزيتون واجعله زيتا للمسحة المقدسة فتمسح به مسکن الشهادة وتابوت العهد والمنارة والمرحضة والآنية ومذبح المحرقات وتقدسها لتكون مقدسة وكل من يلمسها يكون مقدسا وامسح هرون وبنيه وقدسهم ليكهنوا لي.

المقصد الثاني

لماذا يقدس مرة واحدة في السنة؟ وفي يوم خميس الاسرار؟

يقدس مرة واحدة في السنة لأن الانسان يعتمد مرة واحدة ويتلذذ كل يوم بتناول الاسرار الإلهية، فلذا ان الشيء الذي لا تكون خدمته (تقديسه) مضاعفة تكمل مرة واحدة، والذي تكون متواصلة فتكمل بتواصل ولأنه قدس الاقداس لان الكاهن يدخل قدس الاقداس الداخلي مرة واحدة وبذلك يشير الرب له المجد إلى سمو المكان وصعوبة ادراكه وهكذا الميرون الطاهر بما انه يحمل سر اللاهوت إما انه يقدس في هذا اليوم خاصته لان فيه سلم ربنا الاسرار المسجودة لتلاميذه وهو مزمع ان يصلب لأجل خلاصنا، ولان هذا اليوم يشير إلى سر الامرأة التي دهنت رجليه بالطيب المعطر.

المقصد الثالث

في انه لماذا يركب الميرون من نوعين من العطور أي البلسم والزيت؟

نقول ان الميرون يشير إلى مخلصنا السيد المسيح كما قلنا سابقا، فكما ان ربنا من اللاهوت والناسوت هكذا الميرون من البلسم الذي لا يوجد في كل مكان ونادر الوجود، بل في محل واحد فقط خاصة وذلك في مصر ولذا يشير إلى اللاهوت إما زيت الزيتون الذي يوجد بسهولة فيشير إلى الناسوت فيركب منه وليس من زيت آخر لان له شهرة اكثر من جميع انواع الزيت في الكتاب المقدس كما جاء في المزامير انا كزيتونة مجمدة في بيت الرب – وكذلك فالمسحة الأولى ركبت من هذا الزيت بدليل قول الرب لموسى خذ زيت الزيتون يقول الرب.

المقصد الرابع

في هل يتساوى الميرون والاسرار المحيية أو يختلفان؟

ان القديس ديونيسيوس يجعل الميرون المقدس متساويا مع الاسرار المحيية بقوله: فهي كذلك كما قال: أن تكميل هذه الخدمة المقدسة الموجودة عندنا الآن هي نظام القوة المكملة التي لرئاسة الكهنوت اذ لماذا معلمونا الإلهيين رتبوها مساوية بالنظام للخدمة الإلهية التي هي القداس المرتب كذلك. فقد رتبوها على الاغلب بواسطة الاشكال المقدسة والامور السرية الجميلة. وقد عد القديس نفسه في محل آخر الأوخرستيا اكثر كما لا من سائر الخدم، فقد قال في الباب الثالث من الميمر الثاني اذا كانت كل خدمة من خدم رئاسة الكهنوت غير كاملة، لا يستطيع ان يكمل اشتراكنا وكنيستنا نحو احدها لأنها تقدم صفة الخدمة لعدم كمالها. فالخدمة ونهاية كل شيء هي اشتراك ما يقدس (يخدم) مع الاسرار الإلهية الرئيسية ويقول الآخرون، فكيف ان بدون رئيس الكهنة لا يقرب القداس ولا تكمل احدى الشرطونيات، وكيف ان الميرون يقدس مرة واحدة في السنة كقدس الاقداس، وفيه تكمل الاسرار كل يوم خارج عن قدس الاقداس، فكما ان رئيس الكهنة هو الاعظم والاسمى فهو وحده يستطيع اكمال تقديسه إما بقية الاسرار فكل واحد من الكهنة يستطيع اكمالها، وكيف لا يكون الميرون اسمى واعظم وهو يشير إلى سر لاهوت الرب وناسوته، بينما الاسرار المحيية هي سر ناسوته فقط أي جسده ودمه.

المقصد الخامس

في الاسرار الموجودة في تقديس الميرون

نقول إن في تقديس الميرون تنظم ثلاث اجواق تشير إلى الكنائس السماوية الثلاث والخدمتان تشيران إلى العهدين والتطواف الأول يشير إلى النبوة التي جالت بخفاء في العالم.

وتوحيد النوعين من الزيت في القارورة في بداية الخدمة الثانية يشير إلى حبل العذراء. وانشودة – المجد لله في الأعالي إلى الميلاد، والدورة والخروج من بيت الاسرار يشيران إلى تدبير الرب في العالم والصرخة الأولى (ܣܘܦܝܐ) تشير إلى الصرخة على الاردن والصرخة الثانية إلى التي على جبل الزيتون وظهور الميرون فوق المذبح يشير إلى تعري الرب من ثيابه على الصليب ووضع الميرون على الطبليث يشير إلى صلب المسيح أما الصلوات ورسم الصلبان على الميرون تدل على سر موت المسيح وهبوطه إلى الهاوية ورفع القارورة من على المائدة يشير إلى القيامة والصعود إلى المنبر يشير إلى الصعود للسماء والتزييح يشير إلى اكليل (تزييح) الرسل، ونزوله على المنبر يشير إلى نزول الروح الفارقليط والمراوح الاثنا عشرة ترمز إلى زمرة السرافيم ذوي الاجنحة الستة والمباخر الاثنا عشرة تشير إلى الرسل الإثني عشر الذين عطرت رائحة كرازتهم في العالم والشموع الاثنا عشرة ترمز إلى تعليمهم الذي اناروا به المسكونة

الفصل الثالث

في الخدمة التي تكون بواسطة الاستنارة أي العماد وفيه خمسة مقاصد

المقصد الأول

ما هو الكمال (التقديس) في العماد وبماذا ينال؟

ان الكمال الذي بواسطة العماد هو الانتساب لله بالانتقال من حياة التطفل والاهواء الجسدية، وكما ان العيون الضعيفة تحدق بأشعة الشمس بصعوبة هكذا وبالشبه عينه بدون الابتعاد من الاهواء المذكورة، تكون محظور علينا الانتساب لله والاقتراب منه ولذا فقد رذل الناموس عوزيا وقورح وناداب وابيهو الذين لمسوا الامكنة الطاهرة وهم دنسون. والايمان هو تسليم النفس الناطقة بالأمور العقلية التي إما ادركتها من الكتاب أو سمعتها واستر شدت بها، فأصبح سبب توبتها وانتسابها المذكور، وهذا الانتساب سببا لحفظ الوصايا، وحفظ الوصايا سببا للمحبة المتبادلة بين المحب والمحبوب كما قال الرب من يحبني يحفظ كلامي ويحبه ابي وهكذا يجب ان نفهم سلسلة هذا الكمال الذي ينال بواسطة الاساس وسبب الايمان إما النهاية والنتيجة فهي المحبة من الله

المقصد الثاني

في كم وبأي الكنى يكنى هذا الكمال (الخدمة)

-تكنس هذه الخدمة بثلاث تكنى: الأولى بالعماد والمعمودية وذلك لأنها تشير إلى النزول في الماء والاغتسال من الدنس الجسدي ومن الادران النفسية أي الخطايا.

الثانية – الاستنارة، وذلك لأنه عندما يرجع المعتمد الذي قد انحرف لظلام عدم المعرفة إلى الاستنارة والتقرب من معرفة الله

الثالثة – الميلاد من جديد بالنسبة إلى الميلاد الأول من المرأة، فكما ان بواسطة الميلاد الاول منحت لنا نعمة الوجود بالبساطة هكذا في الثاني الذي من الماء والروح وهبت لنا نعمة الجمال الروحي والتشبه بالأفضل.

المقصد الثالث

في أنه لماذا جعل ربنا المعمودية من الماء والروح

ذلك لان الماء هو اصلح من العناصر الثلاثة الأخرى، وهو المعتاد استعماله لغسل ادناس الاجسام إما الروح فلأنه مطهر ادران النفس بواسطة الكفر بالشيطان واعماله.

المقصد الرابع

في انواع المعموديات

ان انواع المعموديات ثمانية وهي:

۱ – معمودية الطوفان التي طهرت العالم من الاثم.

۲- معمودية البحر والسحابة التي اعتمد فيها الإسرائيليون كما قال الرسول بولس.

3 – المعمودية الناموسية التي بواسطة موسى النبي وتدعى التطهر.

4 – معمودية يوحنا في الماء فقط للتوبة.

5 – معمودية الرب وهي لذخيرة البنين وتكمل بالماء والروح.

٦ – معمودية الشهداء الذين اعتمدوا بدماء اعناقهم فقط.

7 – معمودية الدموع التي بها تطهر داود عندما بلل فراشه بدموعه.

8 – معمودية النار التي اشار عليها التاوغولس، وقوله، كانت تصدف ان يعتمد البعض بالنار معمودية اخرى التي اكثر جهدا.

المقصد الخامس

في الاسرار الموجودة بخدمة العماد

ان من يريد العماد ويأتي إلى الانسان الحكيم ويلتمسه ان يهديه ويتكفل باقترابه إلى المعمودية يشير ذلك إلى اضطرام شوق للحياة الفاضلة وغير الملامة، وكفالة العراب كهذا العمل يشير إلى محبته ورغبته في خلاص ذلك الانسان وكتابة اسم المعتمد تشير إلى احصائه مع ابناء الله، وكتابة اسم الهادي (المرشد) تؤيد عدم اهماله من ارشاد المعتمد. وخلع المعتمد الثياب والحلي الذهبية يشير إلى خلع الانسان العتيق، وإقسامه يدل على صدق وعده والختم بالصليب ثلاث مرات يشير إلى سبق الرسم والالتفاتة للجهة الغربية والدفع بيديه يشير إلى ابعاد جميع قوى الظلمة، والالتفات إلى الجهة الشرقية يرمز إلى الانتقال من الظلمة إلى النور والمسحة تشير إلى الجهاد العنيف مع الشيطان أي ليكونوا بواسل واقوياء ومخلصين من جميع محاربيهم. ونفخ الكاهن في الماء يشير إلى حلول الروح القدس فيه ويسكب الميرون على الماء اشارة إلى روح الله الذي كان يرف على وجه المياه والحفنات الثلاث تشير إلى موت ربنا الثلاثي الايام كما قال الرسول بولس ” نحن الذين اعتمدنا بيسوع بموته اعتمدنا ووضع يد الكاهن على رأس المعتمد يشير إلى وضع يد يوحنا على رأس الرب وان لم تذكر بالإنجيل. وختمه المعتمد بقوله يعمد فلان باسم الاب والابن والروح القدس يشير إلى امر الرب لتلاميذه اذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس. وصعود المعتمد من جرن المعمودية يشير إلى القيامة والثوب الابيض يرمز إلى حلل عدم الفساد المنيرة اللامعة والهرار الذي يربطونه في رأسه يشير إلى الحرية التي قبلها. والانوار التي تسير امامه تشير إلى الاعمال المقدسة التي سيقدمها للرب ويرضيه بها. والزياح الذي يُرافق به إلى الهيكل يدل على فرح الملائكة، ودخوله إلى قدس الاقداس يشير إلى اقترابه من شجرة الحياة التي حرم منها ادم وتناوله الاسرار يرمز إلى كونه اصبح عضوا للمسيح، وعدم اغتساله سبعة ايام يشير إلى عدم انحراف القوة الخفية التي قبلها.

الفصل الرابع

في خدمة تقديم القداس أي كسر الأوخرستيا وفيه عشرة مقاصد

المقصد الأول

في ماهي الخدمة في الاسرار المحيية؟ وبكم اسم تكنى؟

وتحد هذه الخدمة بأنها الاشتراك مع الله والإلهيات بتوسط الاشتراك بالجسد والكأس الذي بالنعمة وليس بالطبيعة، وهما الجسد والدم اللذين اشتركا مع الله الكلمة بالاتحاد، وتكنى بستة اسماء:

الاول – (الجمع) لأنه يجمع الحياة المتشككة التي فينا للاتحاد مع هذه الأمور الالهيّة.

الثاني – الشركة الناطقة لأننا بتناول الاسرار نصبح اعضاء للمسيح.

الثالث -القربان وذلك لان بواسطته تقدم إلى الله وإلى بعضهم الشعب والشعوب

الرابع – قربان الاسرار. ذاك الذي قدم ذاته لأبيه قرباناً لأجلنا.

الخامس – الاسرار، لان هذا السر اظهره الرب لتلاميذه سريا في العلية

السادس – كمال الكمالات الذين يخدمون بالاستنارة والتكهين به يكملون في الآخرة، ويدعونها أيضًا نافورا ولكن ليس ذلك صحيحا، لان النافورا هي اسم للمنديل الذي تغطى به الاسرار، وليست الاسرار ذاتها، وهي اشارة إلى الصخرة التي كانت موضوعة على قبر الرب.

المقصد الثاني

في انه اذا كان الخبز ليس جسديا والخمر ليس دميا كيف يدعون جسدا ودماً؟

نقول كما ان طبيعة الرب الانسانية لم تكن بالطبيعة الا لاتحادها مع الطبيعة الإلهية، وباتحادهما صار الله واحد كما يدعى هكذا وبالشبه عينه الخبز والخمر لما كانا ليسا جسدا ودما بالطبيعة، فبنعمة الروح الحالة عليها يدعوان جسدا ودما.

اعتراض: – يقولون اذا كان الخبز والخمر قد اصبحا جسد الرب ودمه لأجل حلول نعمة الروح عليها، وجسد ودم الله عز وجل لأجل الاتحاد مع اللاهوت اصبحا الله الواحد. فأذن هذا الخبز والخمر هما الله وكيف يقبل هذا؟

الجواب: نقول لو قلنا ان الخبز والخمر هما الجسد والدم بالطبيعة وكذلك جسد الله ودمه لربما كان زعمكم صادقا. ولما كان ليس كذلك، بل نقول ان الخبز والخمر هما الجسد والدم بسبب نعمة الروح، وان جسد ودم الله ليسا بالطبيعة بل لأجل الاتحاد بالله فلذا زعمكم ساقط.

المقصد الثالث

لماذا عندما نصوم نشترك بالأسرار، وكذلك الرسل بعدما اكلوا الخروف اشتركوا أيضًا؟

نقول لا يجب ان نقدم الاشتراك بشيء آخر على الاشتراك بالأسرار، لأجل حفظ الكرامة التي فيها تفصل مكانة الاسرار والرسل عندما اكملوا الناموس الأول وابطلوه، ابتدأوا من الاشتراك بالأسرار بأعمال الكمال الجديدة.

المقصد الرابع

في هل ربنا اكل من الجسد الذي قال عنه هذا هو جسدي خذوا كلوا منه، وهل شرب من الخمر الذي كناه بدمه؟

نقول نعم انه اكل وشرب من الجسد والدم، وذلك واضح من قوله لا اشرب بعد الآن من عصير الكرمة، وهذا ما يُسلم به القديسان مار افرام وأياونيس الذهبي الفم.

المقصد الخامس

في هل كان ذلك الخبز خميرا ام فطيرا؟ وهل كان الخمر ممزوجة ام لا؟

نقول لم يسلم لا الرسل ولا تلاميذهم عن ذلك، ولكن بواسطة المشابهة اذ عندما كمل الناموس الأول بالخروف وابطله كيف يوافق ان يسلم في العهد الجديد شيئا من ما في الناموس لان الاشياء العتيقة قد زالت كما يقول الرسول أما عن كون الخمر ممزوجا فواضح ذلك من ان لم يكن عادة في أي محل كان استعمال الخمر غير ممزوج. ولذا فنحن أيضًا تعمل الاسرار من الخمير والملح والزيت والخمر الممزوج، اذ لم يكن الجسد الخلاصي ناقصا بشيء ما، فيرمز الخمير بواسطة اثاره إلى النفس الناطقة وجسده المقدس كذلك يشير إلى العناصر الاربعة أي القمح للأرض والماء والزيت للهواء والملح للنار والخمر يشير إلى حياته والماء إلى موته. كما ان هذه الاشياء جرت من جنبه الاقدس على الصليب.

اعتراض: يقول الإفرنسيون الافرنج والارمن ان في الخمير عفونة وحموضة، والخمر الممزوج يفسد عاجلا، ولذا لا يجب استعمالهما في الاسرار.

الجواب: نقول اذا كان مقدار الخميرة معتدلا، فيكون فيها طعم لذيذ جدا، وكذلك الخمر اذا كانت كمية الماء الممزوج فيه كافية للاستعمال فيكون لذيذا أيضًا وغير ضار، فالخمير والخمر الممزوج اذا كانا معتدلين في الكمية يصبحان افضل واكمل وألذ من الفطير والخمر غير الممزوج، وبعيدان عن العفونة والفساد.

المقصد السادس

في أن القداس يقسم إلى خمسة ابواب

الاول – اللاهوت وهو من البداية إلى القالة ܓܗܢܬܐ التي بعد قدوس ܩܕܝܫ

الثاني – التجسد هو إلى القالة ” ولأجل هذا نقدم لك “.

الثالث – تذكار الاحياء والاموات حتى الصلاة الربية ابانا الذي في السموات.

الرابع – لأجل استحقاقنا للاشتراك

الخامس – الشكر على سبق كوننا قد استحقينا الاشتراك.

المقصد السابع

في ان جميع الصلوات توجه إلى الاب بوقت القداس عد اثنتين

وهاتان الصلاتين هما: الاولى عند قولنا “لما نتذكر يا رب موتك”. والثانية ” ايها الاله العظيم والعجيب “. أما الصلوات الاخرى فتوجه إلى الآب ويعلم معناها، ولئن قيلت هذه الصلاة “لما ازمع ان يقبل الخ ” للابن أيضًا، ولكن بنوع الاخبار لا الصلاة والتضرع.

المقصد الثامن

في الرموز الموجودة بخدمة الاسرار المقدسة

ان المزامير التي تنشد في الابتداء من الشعب تشير إلى تسليم الارادة الواحد لكل ابناء البيعة والتراتيل والتهاليل قبل قراءة الكتاب المقدس تشبه النفير الذي ينبه الشعب لسماع المعاني الإلهية وقراءة الكتاب المقدس بسفريه القديم والجديد، يفسر سر خلاصنا وقول الشماس اذهبوا وانطلقوا يدل إلى خروج المراتب الثلاث الذين لم يستحقوا ان يحدقوا بالأسرار، لان هناك ضعف بعد في اعين باصرتهم، فيواظبون على سماع الكتب المقدسة فقط حتى يشفوا ويتطهروا كليا وهؤلاء هم التائبون والمقرون والموعوظون وتطواف الاسرار في الهيكل يشير إلى جولان الرب في العالم وتدبيره بين الناس لإكمال رسالته الخلاصية، والبخور الذي يعطر يشير إلى السماء الروحية والاعتراف بالإيمان يرمز إلى ثبات الشعب وعدم انحرافه من اثار الرسل. وقول العلامة موسى بن كيفا، انه قبل المجمع النيقاوي لم يكن ما يقال بعد البخور الا في القداس عندما يبتدأ الكاهن، فذلك ليس حقيقيا، لان القديس ديونيسيوس يشير بقوله انه كان يوجد شيء من هذا وذلك في الباب الثالث من الميمر الثاني لما كان يُعرف سابقا من كل ابناء البيعة الممنطقة بالمجد والجامعة والسلام الذي يمنحه الكاهن للشعب يشير إلى قول الرب لتلاميذه سلامي اعطيكم سلامي اترك لكم ويقول غريغوريوس الثاولوغوس ” السلام الذي اعطيت واخذت، ولذا فالشعب يعودون بدورهم ويكافئون الكاهن بقولهم ” ومع روحك ” وبقية الصلوات فهي (ܓܗܢܬܐ ܇ ܘܦܫܛܬܐ)أي الصلوات التي يتلوها الكاهن منحنيا والصلوات التي يتلوها منتصبا وكل منها تعلن سرها بوضوح.

المقصد التاسع

في كم هي الصلبان التي ترسم على الاسرار؟

ان الصلبان التي ترسم على الاسرار هي ثمانية عشر في ثلاث مرات في المرة الأولى عندما يقول ” واخذ خبزا” يرسم ثلاثة على الجسد وثلاثة على الدم، وفي المرة الثانية لما يقول “وعندما يحل” يرسم كذلك ثلاثة على الجسد وثلاثة على الدم، وفي المرة الثالثة عندما يقصي يرسم أيضًا ثلاثة على الجسد وثلاثة على الدم.

المقصد العاشر

في لفظة آمين التي تقال عند لفظ الكاهن كلمة شكر وبارك الخ

يقول العلامة موسى بن كيفا حيث يقول الكاهن ” ويعطى لغفران الخطايا ولحياة الابد ” لا يليق ان يجيب الشعب آمین فنقول ان لفظة آمين لا تحوي معنى واحدا فقط لان لفظة آمين التي تقال في هذا المكان ليست نفسها التي تقال بعد الصلوات أي هكذا يكون ولكنها تعني الحق أي انك قل الحق ايها الكاهن. فهكذا عمل الرب اخذ خبزا وخمرا وشكر وبارك الخ. فيجب هذا الرأي يمكن ويليق ان تقال لفظة آمين في كلا المحلين.

الفصل الخامس

في الخدمة التي تكمل على الذين يرقدون بالمسيح وفيه ثمانية مقاصد

المقصد الأول

في ان فرقا كبيرا في انتقال المؤمن من غير المؤمن

ان المؤمنين الذين كانوا مستشارين في الامور الإلهية في حياتهم عندما يرقدون برجاء سالم يشتاقون بغاية السرور ان ينجوا من هذه الحياة الشقية والحصول على الاخلاق الطوباوية التي اعدت لهم، لاسيما اذا لم يكن بعضهم مدنسين بالشهوات الجسدية أي في النظريات معا وفي العمل يكونون كاملين وفضلاء أي ماهرين وحذرين. أما غير المؤمنين فضعيف فيهم كهذا الرجاء، أو لا ينالونه كله حتى بالشدة الغير معروفة، ويكونون اذى لا يضمحل، لاسيما اذا كانوا مسببين بشهوات الاهواء الجسدية وهكذا الذين كهؤلاء يفقدون مالهم ولا ينالون شيئا آخر ويتألمون شر التألم.

المقصد الثاني

في انه كيف كان يُجنّز المؤمنون في ايام الرسل في الكنائس، واما اليوم فكل حيث وجد

ان في بدء البشارة لأجل قلة عدد المؤمنين ودوام اجتماعهم في محل واحد كانوا يُجنّزون في الكنائس كما قال القديس ديونيسيوس، ولاسيما بسبب قوة الوثنيين وكثرة احتقارهم الاسرار المسيحيين. ولهذا كان الرسل وتلاميذهم يكملون هذه الشعائر والصلوات في الخفاء وكانوا يجرون الفعل نفسه فيطلقون ويخرجون الموعوظين في وقت اكمال الخدمة السرية. إما اليوم فلأن المؤمنين ازدادوا في العالم والوثنيين الذين وإن كانوا قليلين ولكنهم قد اعتادوا والغوا سماع ورؤية اسرارنا فلا نضطر بعد إلى تجنيز موتانا في البيع سرا الا الكهنة الذين ندخلهم إلى قدام المذبح لإنهاء مدة خدمتهم بعد موتهم كما هو معلوم. ويقول مار يعقوب الرهاوي لعل الملفان يدعو اجتماعات المؤمنين كنائس وليس الأبنية والمحلات وعدم صحة هذا الرأي واضح من كلام مار ديونيسيوس القائل: اذا كان الراقد من اصحاب الخدمة فيلقى امام المذبح الإلهي. واذا كان من مطران في الدير أو قديسا من ابناء الشعب معروفا بقداسته فيوضع في ܐܝܪܐܛܝܩܘܢ المكرم، ويوضع امام أو رئيس الكهنة ويتضح أن المذبح ܐܝܪܐܛܝܩܘܢ قد جرى وجودهما في بناء الكنائس

المقصد الثالث

في كيف ان المؤمنين الذين مشحوا من مدة طويلة يمشحون ثانية عند انتقالهم؟

نقول كما انهم يحاربون من الشياطين في هذه الحياة الزمنية وبواسطة مشحنا بالزيت نشير إلى تخلصنا من الشهوات الجسدية هكذا بالشبه عينه بعد انتقالنا، فان قوات الشر والظلمة تشن ضدنا خاصته حربا عوانا إما المسحة الثانية فنشير بها إلى عدم اختلاطنا بها، ولما كان هذا هو سر المسحة ثانية، ففي وقتنا هذا يمسح سح فقط الكهنة تجنيزهم أما العلمانيون فالتراب عوض المسحة.

المقصد الرابع

في انه اذا كان جميع الذين آمنوا بالرب لا يذوقون الموت أي العذاب، فلم تطلب الصلاة على المؤمنين

نقول أن بعضهم مؤمنون واعفاء أي كاملون بالرأي والفعل وهو لا لينالون بعض الفرح بعد موتهم من القرابين والصلوات التي تقرب عوضهم لله. أما البعض الذين هم سالمون في الايمان وضعفاء قليلا في الاعمال الفاضلة بسبب ضعف الطبيعة البشرية لأنه لا انسان من الساكنين على هذه الارض طاهر من دنس الخطية الا واحد وهو ربنا المتأنس يسوع المسيح، فهؤلاء تفيدهم الصلاة عرضا. وذلك اولا – عندما يعاينون أنهم يساعدون من اصحابهم بكل عناية يشتاقون باجتهاد للانتساب إلى الله ولا يسقطون باليأس وقطع

الرجاء. ثانيا – وبهذا النوع. ان الحكيم الثاقب الرأي في نفسه عندما يتأمل باتفاق الصورتين أي الذي يطلب والذي يطلب لأجله، فيتم عندئذ بعض الانتساب لنفس الخاطئ إلى الله له المجد. وتهدى (النفس) بدالة إلى منزلها وتنس الشهوات التي كانت مسبية بها، ويتم شطر الرغبة السامية فتقصدها. اما المجردون من الايمان والعمل، فلا يستفيد وان طلب وصلى لأجلهم جميع الانبياء والرسل والابرار، وكيف يحاولون الصلاة عندما يسمعون هذه الكلمات انكم تسألون ولا يستجاب لكم لسوء سؤالكم أو لم تروا شاول الذي لم تغده شيئا صلاة صموئيل، وكذلك العبرانيين الذين لم يستفيدوا بصلاة الانبياء.

 

المقصد الخامس

في انه اذا كان كل انسان ينال اجره بالنسبة إلى عمله فماذا تفيد الصلاة للميت؟

نقول بالحقيقة ليس كل من يزرع حنطة يحصد زوانا، ولا كل من يزرع زوانا يحصد حنطة بل نقول كما سبقنا فاشرنا ان الصلاة تقوي رجاء الراقد فقط، فاذا كان من جماعة المؤمنين المحتقري الرجاء، فيكون كالمتخبط في البحر، إما اذا كان من الذين يحسنون السباحة فاذا ما رأى بعض الناس يحاولون بجهد مساعدته فيتشدد للسباحة باعتناء وهمة، ولا يتأخر من تحريك يديه ورجليه، وهكذا عندما يتخلص من قطع الرجاء يُنشل.

المقصد السادس

في هل يستفيد الاغنياء الذين يوصون بتوزيع اموالهم على المحتاجين بعد موتهم؟

نقول ان الفني الذي يموت اذا لم يستطع ان يعمل صدقة لأجل شدة محبته للأموال. بل فكر في الوقت الذي لم يقدر الاستفادة منها والحصول عليها أي ان توزع بعد موته على المحتاجين، فهذا لا يستفيد قط من الصدقات التي تعطى لأجله لسببين: الأول نفسه كانت مضطربة بالمحبة العالمية. وفاترة وخاملة من الاشتياق نحو الله والإلهيات

الثاني – لان الاموال التي توزع آنذاك ليست له، أما لو تصدق في حياته على قدر امكانه ثم يوزع ما بقي منها بعد استيراث الوراث على المساكين أيضًا وهو بذلك يرجو المعونة من صلواتهم وتضرعاتهم لأجله في سبيل نجاته وتخليص حياته، فهذا تفيده هذه الصدقات وخاصة اذا لم يكن مشغوفاً بمحبة الاموال كالأول لان الله له المجد يدين الافكار وينظر إلى النيات

المقصد السابع

في ما هي بيعة الابكار المكتوبين في السماء؟

وماهي احضان ابراهيم واسحق ويعقوب؟

ان الابكار هم الملائكة الابكار في خلقتهم السابقين خلقتنا وبيعتهم هي اجتماعهم. أما الاحضان التي ننتظر الوصول اليها هي المنازل الإلهية السعيدة التي تقبل فيها جميع المتشبهين بالله وبالأكثر وضوح هي الجولات الروحانية مع ارواح رؤساء الاباء وبقية القديسين.

المقصد الثامن

في انه باي صورة نستفيد من قبور القديسين الذين نستشفع بهم ونتبارك منهم؟

نقول أن النفس الناطقة عندما تتخلص من الجسد بحسب قوة التدرب الذي كانت تقوم به مع الجسد، تزداد قوة واشراقا في اكماله بواسطة النظريات الإلهية لان الجسد الذي كان يحجبها كسحابة دكناء قد زال ولان ارتباطها الحبي بالجسد ذلك الحب الذي كان اقوى من كل العوامل، والذي كانت تنظر به إلى الجسد حيث كان فاذن عندما نقصد القبر الذي هو مهجع الجسد، يحدث تلاق في نفسنا مع تلك النفس الكاملة وبواسطة الاشعة الإلهية التي حصلت عليها تلك النفس من اقترابها لله والملائكة والتي تنعكس وترتسم في نفسنا كالمرآة، فعندئذ تتألق المواهب الإلهية فينا وتمطر علينا البركات بتوسط قبر ذلك القديس المقدس.

Scroll to Top