الميمر 170 على تلك المرأة النازفة

الميمر 170

 

        ايها الطبيب الذي اتى ليشفي المرضى مجانا، اشفني بمراحمك لازمر تسبيحك وانا اسجد، يا دواء الحياة الذي اخذه الموتى وانبعثوا به، احيني لاثمر اصوات عجبك بتمييز، يا كنز الآب الذي بذر ثرواته على المعوزين، اعطِ للمحتاج وزنة التسبيح مع فائدتها، ميمرك اعظم من الناطقين ومن الصامتين، وكلمتك اسمى من الافكار ومن الالسن، انت سهل على المحبة، فهانذا اصفك بها ليس لاحددك لكن لاحيا بمؤانستك.

        النازفة تخاف من الاقتراب الى يسوع: هذه المرأة المليئة ايمانا دعتني اليوم لاسرد خبرها وانا مندهش، كانت تعتني بها صديقاتها وبنات سرّها، تفقدها خبر يسوع مثل رسول الامان، وصلتها اخبار مليئة برجاء العافية، لكن موسى النبي لم يكن يسمح للطامث ان تمشي في المعسكر وهي تنزف، وفهمت تلك الشقية بانها غير قادرة على الدخول لتتحدث عن مرضها في الجمع، قالت: انا لا اهتم بالناموس الذي يجعلني مدنسة، هوذا مطهر الدنسين يجتاز وسالتصق به. لن اكشف عملي لثلاثة بوابين، لو اكشفه سوف لن يسمحوا لي ان اقترب منه، لا اقول لسمعان الصفا افتح لي حتى ادخل، ولن اقترب عند يوحنا، ولن اتوسل الى توما ليُدخلني فلو عرف هولاء بانني دنسة سيطرحونني خارجا.

        النازفة تقترب من ثوب المسيح: لو اقتربت من طرف ثوبه ساتعافى، له ثروات لا تُدرك من كل الجهات، اسرق سرقة ولن يشعر بي حراسه، اصغى ربنا خفية الى الضعيفة لانه يحب الصلاة الخفية اكثر من الهدايا، توقف لتسرق منه كما طلبت، القت يدها على معطفه وتفقدتها قوته، وجفّ ينبوع الدم النتن من اعضائها، الاطباء يجسّون المرضى، وهنا المريضة جست الطبيب وشُفيت.

        المسيح يلبس الجسد: مبارك من صنع له لباسا وثوبا وكنفا ليمسك به من هو محتاج الى الشفاء، الآب صنع له ظهرا لاجل موسى، والابن الحقيقي صنع له كنفا لاجل المدنسين، ظهرُ الآب اعطى لمعانا لموسى عبده، وكنف الابن اعطى القوة للمرضى، اسمع الآبَ يقول لموسى: شاهدْني من خلفي، بينما وجهي لا يُرى من قبلك، هلم وشاهد الابنَ وهو يعطي للمريضة خلفَه لتمسك ثوبه وتُشفى.

        المسيح يقول خرجت مني قوة: سألهم عارف الكل عن المرأة التي كان يعرفها قبل ان تقترب اليه (وقال): مَن دنا مني،؟ لما اقتربت لم يسأل عمن اقترب اليه، لئلا يفضحها في الجمع وبعدئذ يشفيها، لما كانت تسرق لم يحس بها احتراما لها، ولما سدّت عوزها كشف عنها وتكلم عنها.

        النازفة رمز كل المسكونة: كل البرية كانت مصوّرة بالمريضة، لان نزفَ الاثم كان يدنسها بالاباطيل، واعطاها ربنا ليس معطفه بل جسده، واقتربت ومسكت وطهرت به لانها كانت شقية، انتشرت الخطيئة في الجنس (البشري) كينبوع دم نتن، وبها تدنس العالم كله، واتى المسيح ووضع لنا جسده كعقار ودواء وجفف ذلك السيل الذي دنس كل القبائل.

        المسيح يشفي النازفة والمسكونة: ربنا شفى البرية والمرأة المريضتين، وبه تلاشى الكفر والمرض اللذان كانا يجريان، هذه مسكت المسيحَ بثوبه، وهذه بجسده، فاعطى الشفاء لكلتيهما، كانت تُرسم كل البرية بهذه المريضة.

        الانبياء والاحبار لم يشفوا البرية: الانبياء تفقدوا البرية بنمط الاطباء، ولم يشفوا امراض الاثم من الانسانية، لم تُشفَ الا بعدما مسكت جسد ربنا، مثل تلك المرأة التي لم تشفَ الا بثوبه. الاحبار ضمدوا البرية بالذبائح مثل المضمدين بعقاقيرهم، وسيل الاثم لم ينقطع، واتى المسيح وصنع تطهيرا بدون ذبائح كما اعطى العافية للمرأة بدون عقاقير، لم يشفِ المرأة صاحبة الامراض بالضمادات، ولم يطهّر الارض بالذبائح لما اقتربت اليه.

  • المخطوطتان: روما 118 ورقة 123؛ روما 117 ورقة 329

– يرد في البداية اسم القديس مار يعقوب. الميمر تفسيري. فيه نقد لموسى الذي يمنع الطامث من الاحتكاك بالجمع وينقد الرسل الذين كانوا يمنعون الناس من الاقتراب الى يسوع. النازفة ترمز الى البرية كلها. قد يرقى تاريخ تاليف هذا الميمر البديع الى حوالي سنة 500-505م.

 

 

للقديس مار يعقوب

الميمر 170

على تلك المرأة النازفة

(متى 9/2-22؛ مرقس 5/25-34؛ لوقا 8/43-48)

 

المقدمة

 

1 ايها الطبيب الذي اتى ليشفي المرضى مجانا، اشفني بمراحمك لازمر تسبيحك وانا اسجد،

2 يا دواء الحياة الذي اخذه الموتى وانبعثوا به، احيني لاثمر اصوات عجبك بتمييز،

3 يا كنز الآب الذي بذر ثرواته على المعوزين، اعطِ للمحتاج وزنة التسبيح مع فائدتها،

4 ميمرك اعظم من الناطقين ومن الصامتين، وكلمتك اسمى من الافكار ومن الالسن،

5 بالنسبة اليك: العقل هو صغير، والصوت ناقص، والكلمة حقيرة، /526/ والفكر ضعيف، والفم وهن، ومن يفهمك،؟

6 انت سهل على المحبة، فهانذا اصفك بها ليس لاحددك لكن لاحيا بمؤانستك،

7 لتركض كلمتي الى ميعاد مجدك بمحبة، ومنك تاخذ الكلام وتتكلم عما هو مُلكك،

8 من يقدر ان يتكلم عن تجليك،؟ ومن يستطيع ان يحدد عجب جبروتك،؟

9 من يقدر ان يقيس العلى، ويجس العمق، ويحبس الشمس، ويدرس الرقيع، ويقبض على النور،

10 ويحصي الكواكب، ويحسب الرمل، ويعبر البحر، او ان يتكلم عن اخبار الابن كما هي،؟

11 بماذا يصفه الفم الضعيف،؟ وكيف يصمت لانه لو وصفته كل العوالم لا يوصف،؟

12 الى اين تركض الكلمة في خبره لما يوصف،؟ هل الى عظمته،؟ ام الى عجب صغره،؟

13 اين افتش عليه،؟ هل بين افواج اللهيب،؟ ام بين صفوف اليهود في اسواق صهيون،؟[1]

14 هل في حضن الآب الخفي الذي هو بلا بداية،؟ ام في بيت يوسف الاب المستعار بدون تعقيب،؟[2]

15 هل في سماء السماوات مدينة النور العظيمة جدا،؟ ام في الناصرة القرية الصغيرة الحقيرة جدا،؟[3]

16 هل فوق العجلات الناطقة وهو يُكرم،؟ /527/ ام مع جموع الارضيين وهو يهان،؟[4]

17 انه فوق، وتحت، ومع الكل، وفي الكل، ولاجل الكل، وفي العلى الخفي، وفي العمق الظاهر ولا يُعقب.[5]

 

 

تدبير الالهي في الجسد وعجائب يسوع

18 صار لنا طبيبا وحمل اوجاع مرضنا، وصار لنا كاهنا وغفر خطايا ضعفنا،

19 وصار لنا ذبيحة وبدم نفسه طهر اثمنا، وصار لنا حبرا وصالح اباه مع شرّنا،

20 وصار قربانا وقرّب ذاته ليقدسنا، وصار سكيبا وقد رُش على دنسنا،

21 بمحبته صار لنا مأكلا ومشربا وينبوعا وطريق الحياة وباب الملكوت العظيم،

22 والخمر الجيد الذي ابهج قلبنا من الضيقات، ودهنا مقدسا دهن راسنا وابهج قلبنا،[6]

23 ابن الغني كمّل كل هذه لاجلنا بمحبته، لكي يوزع غناه على الفقراء،

24 فجّر فيوض طيبه في ارض اليهودية، وسقى مجانا شرابا حلوا لكل من التقاه،

25 جُعل غيمة مليئة مراحم للظالمين تصب التطويبات بسخاء بين الجموع،

26 فاضت معوناته كموج البحر العظيم على الارض العطشانة والمعذبة وارتوت بالسقي،[7]

27 نبعت الشفاءات وهربت الامراض من حواليه، /528/ وكان مليئا بالمراحم من كل الجهات لمن يقترب اليه،

28 دخل الى العرس وبدّل الماء خمرا جيدا، وخرج الى القفر وكثّر الخبز للشعب العظيم،[8]

29 مسك المريضة وقامت حالا لخدمته، وفتح عينَي الاعمى بالطين وراى النور،[9]

30 اعطى السمع للاطرش بالبصاق بصورة غير اعتيادية، وطهر الابرص من مرضه بالكلمة،[10]

31 تلك المنحنية حلّها وانتصبت من مرضها، واتقن اليد اليابسة بالكلمة،[11]

32 من الشقي اخرج فوجَ الابالسة، وصرخت اليه واحدة فانقذ بنتها من الشيطان،[12]

33 سند المشلول في سريره بالصوت فقام وتقوى، وشفى تماما المجنون الاخرس والاعمى،[13]

34 بقطرات الدموع غفر لواحدة كل ذنوبها، وبرر العشار وخلطه مع التلاميذ،[14]

35 بعث ميتا في منتصف طريق القبر، ودعا لعازر من القبر وخرج.[15]

 

 

النازفة سرقت القوة من معطف يسوع لشفائها

36 [ تلك[16] النازفة سرقت سرقة القوة الخفية من معطفه للمرض الخفي الذي كان يعذبها،

37 نال كل واحد منه مثلما طلب شفاه لانه كان يسهل عليه /529/ ان يعطي للكل كل الاسئلة لانه ابن الغني،

38 هذه التي ارادت ان تسرق منه القوة اعطاها مثلما طلبت فسرقت وعاشت،

39 هذه المرأة المليئة ايمانا دعتني اليوم لاسرد خبرها وانا مندهش،

40 هذه التي صارت معلمة لشخصها وعرفت ان تضمد جرحها العظيم حتى يُشفى،

41 هذه التي بها صوّر يسوع نمط تعليمه للمدنسين، ليتعلموا كيف يدعونه ويطهرون به،

42 اعترض المرض هذه الذكية وعذبها كثيرا الجرح الخفي وماذا تعمل،؟

43 كانت تنزف لمدة طويلة وكانت تتعذب بينها وبين نفسها بوجع عظيم،

44 الجرح يؤذيها وتخجل من كشفه للاطباء، والالم يضايقها وتخاف من الفضيحة،

45 تحملت وجعها واطالت اناتها لعله يتلاشى، ولم يتغير او يشفى لتخلص منه،

46 طالت الايام وتضايقت روحها من العذاب، ولم تسترح من الالم الذي يسحقها،

47 كملت الايام وبدأت تحسب عدد الشهور والسنين التي خلت والمرض لم يتلاش.

 

النازفة راجعت الاطباء وصرفت الاموال ولكنها لم تنل الشفاء

48 لما تفاقم الوجع واضطرت على الكلام، /530/ بدأت تكشف السرّ وتعلنه للبعض،

49 بدأت بالنساء وحكت ضيقها لرفيقاتها، وكانت تعتني بها صديقاتها وبنات سرّها،

50 ولما فاق (وصعب) المرض على النساء الحكيمات، بدأت تكشف مرضها للاطباء بالم،[17]

51 استسلمت للفضيحة وقبلت بالخسارة حتى لو فُضحت وخسرت لانها تريد ان تُشفى،

52 خسرت مقتناها على المضمدين ولم تتاسف لان الجسم المعافى احبّ من المقتنيات،

53 زارت كل طبيب مشهور وطرقت بابه، وقدّمت اجرة جيدة لعله يصير لها الشفاء بواسطته،

54 ولما يتضح وتنكشف خبرته العلمية دون ان يفيدها تسلّم نفسها مع مقتناها الى آخر،

55 وهكذا جربت الاطباء واحدا بعد الآخر واختبرت حِرفتهم وتغيير عقاقيرهم،

56 لم يطرق سمعها خبر طبيب الا وزارته بالهدايا والقرابين والعطايا،

57 وعندما تشرح له مرضها وتعطيه الاجرة يقرر ويعد بالشفاء ولكنه يفشل مثل رفاقه،

58 نفذ مقتناها وظَل مرض الضعيفة وتلاشى غناها وظَلّ جرحها ولا شيء آخر غيره،

59 كل ما كانت تملكه اخذه منها الاطباء، /531/ ولم يظل للمعذبة سوى مرضها،

 

60 واجهتهم بالهدايا وبالعطايا وبالقرابين فاخذوا الاموال وتركوا الجروح بدون شفاء،

61 وبذرت اموالها وظَل مرضها، وماذا تعمل وهي محتاجة ومريضة ومليئة آلاما وعوزا،؟

62 اشمأزت نفسها من كشف مرضها للكثيرين، وتضايقت روحها من الخسارة للمضمدين،

63 الجرح عشعش طويلا في اعضائها كالافعى العاصية في الجحر على السحرة،

64 بها انفضحت كل امكانيات جميع المضمدين، وصارت حِرفة جميع الحكماء سخرية،

65 عصي شفاؤها على العقاقير والامزجة، ولم يخضع للادوية ولا للمضمدين،

66 اشتد الشر على الشقية المليئة امراضا، ونزف دمها عذب كثيرا صاحبةَ الاوجاع،

67 مكثت في الدم اثنتي عشرة سنة وهي مدنسة، وتتعالج بكل الطرق ولا تستريح،[18]

68 مدة اثنتي عشرة سنة اعطت الاجرة للاطباء الصادقين والدجالين ولم تُشفَ،[19]

69 مدة اثنتي عشرة سنة كان نزيفها ينزف على اعضائها، وهي متعلقة بامل ولم يحصل الشفاء باي شكل من الاشكال،

70 مدة اثنتي عشرة سنة وعدها بالشفاء /532/ الاطباء الذين [ كشفوا عليها ولم يشفوها،[20]

71 مدة اثنتي عشرة سنة قدّمت نفسها لجميع المضمدين واذ لم يشخّصوا مرضها قطعت الرجاء من الشفاء.

 

النازفة تتحاور مع مرضها وتعطيه الويل

72 وبدأت تتكلم مع مرضعها بالم وتقول له: كفى لقد ضاعفتَ ضيقاتي مع عذاباتي،

73 كفى ايها المرض العظيم الذي مرمر سعادتي وعذبني واضعفني واسقطني وآلمني كثيرا،

74 كفى ايها الضيف الملعون الذي حلّ عندي واتلف كل ما كنت اقتنيه ولم يغادرني،

75 كفى ايها الشريك الذي ربطني معه بنير الامراض، ولم يحلني ولو انا ابغضه،

76 كفى يا فاعلا شريرا قلعني وذراني، واذ ياخذ مني الاجرة فقد استأصلني من اسسي،

77 كفى ايتها الحية التي جعلتني عشا بغيضا، ودخلتِ وعصيتِ فيّ على السحرة وعلى الحكماء،

78 كفى ايها الوجع المر الذي لا يتبدل، الويل: لو كان الموت بعيدا جدا فانت قريب،[21]

79 الويل يا اعضائي لقد سئمتُ من النظر اليكِ، ولو امكنني لكنت مستعدة للهرب منكِ،

80 الويل لك ايها الجسم، اي جارٍ شرير يوجد معك،؟ ها انه يدوسك ويقتلك مثل العاصر،

81 /533/ الويل لك ايها الجسد فقد اذابك الوجع، وماذا افعل بك لانني اعطيت كل ما كنت املكه ولم انقذك،؟

82 الويل لك يا فراشي الملطخ بالدم وبالدنس، ولا يتركك نزيف الدم تنظف،

 

83 الويل لك كل يوم يا سرير الاوجاع كم من اصوات بكاء حدثت فيك، وكم شربتَ من دموع الالم،![22]

84 (الويل) لفمي كم من رثاء وحسرة لفظ، (والويل) ليديّ كم من اجرة احصتاها للاطباء،؟

85 (الويل) لعينيّ كم من دمعة سكبتا بسبب الضيق، (والويل) لشخصي كم مرة انفضح امام المضمدين،؟

86 ماذا اعمل وانا بدون مقتنى ولا عافية ولا شجاعة ولا تسلية ولا معونة،؟

87 تنقصني الاجرة ولا يوجد طبيب يهتم بي، ومسكني الخراب والوجع الذي يعذبني عظيم،

88 الفقر والجرح القاسي والحياة السيئة والجسد المريض والنفس المنسوجة على العذابات.

 

النازفة تسمع بيسوع وتقدّم له مرضها ليشفيه

89 واذ كانت المرأة النازفة تتعذب بهذه الآلام، تفقدها خبر يسوع مثل رسول الامان،

90 وصلتها اخبار مليئة برجاء العافية، وثارت فيها الحركة لتركض الى مضمد المراحم،

91 استيقظت مثل الميت من القبر، لان رائحة الحياة فاحت عليها من الآسي الذي يحيي الموتى،

92 /534/ وبدأت تقول لمرضها بغضب مهددة اياه بالشفاء بدون ارتياب:

93 الى متى تعصي وتفلت من المضمدين،؟ هانذا اقدمك ليسوع الطبيب العظيم،

94 لو استضعفتَ الارضيين الذين عالجوك، كيف يمكن ان تنتصر بوقاحة على السماوي،؟

95 فضحتَ هولاء الذين اخذوا اجرة جيدة، لنرَ الآن ماذا تفعل بالآسي الذي يشفي مجانا،؟

96 الناس الذين ضمدوك كثيرا اخزيتهم، انا اقدمك لله الذي صار انسانا،

97 استولت المراحم على الضعيفة بخبر الابن، فحملت جرحها وركضت خلف المسيح-النور،

98 فاض الحنان على المريضة وساعدها لتذهب وتاخذ الضماد العظيم الذي ستُشفى به.

 

النازفة تلتقي بيسوع

99 اتت الشقية عند الآسي المليء معونات، ووجدت الجموع تحيط به من كل الجهات،

100 صادفت ربنا وهو يذهب ليحيي الصبية، ولما سمعت تشجعت كثيرا لتنال الشفاء،

101 كان يوآرش يصطحبه ليقيم ابنته من السقوط، والمرأة المريضة تشجعت بخبره الجيد،

102 راته آتيا لينقذ الصبية من بين اسنان الموت الشره، وسندت نفسها لانه سيتحنن عليها،

103 /535/ رات المرضى يعرضون عليه امراضهم، والمجروحين يكشفون له عن قروحهم،

104 رات بان جميع المتضايقين الذين يقتربون اليه ويلتصقون به ياخذون منه الحنان والمراحم لضيقاتهم،

105 رات المحتاجين يسدون به احتياجاتهم، فتزاحمت هي ايضا لتغرف الغنى مع الكثيرين.

 

 

النازفة تتخطى موسى والرسل وتعرض مرضها على يسوع

106 ولما فكرت بان مرضها هو شيء آخر وليس مسفر الوجه كبقية الامراض الاخرى،

107 الناموس لا يسمح لذلك الدنس ان يدخل الى الجمع بدون التطهير،

108 موسى النبي لم يكن يسمح للطامث ان تمشي في المعسكر وهي تنزف،[23]

109 فهمت تلك الشقية بانها غير قادرة على الدخول في الجمع لتتحدث عن مرضها،

110 ابعدها موسى عن الشعب وماذا تفعل،؟ ولا يسمح لها بان تدخل وتصرخ امام المضمد،

111 قالت في نفسها: الناموس لم يحفظ لي المرض كناموس الطبيعة حتى يجري بنظام،

112 لا اهتم بالناموس الذي يجعلني مدنسة، هوذا مطهر الدنسين يجتاز وسالتصق به،

113 المرض ايضا عبر حدود جميع النساء، فهل اتجاوز حدودَ كل المدنسات،؟

114 /536/ لتحافظ على النظام تلك التي نظام نزفها هو محفوظ، لا الشقية المفتوح نزفها بدون ناموس،

115 ادخل في الجمع الطاهر وانا مدنسة، ولن اخاف من الناموس الذي يهددني.

 

النازفة لا تطلب اذن موسى وسمعان ويوحنا وتوما حتى تقترب من المسيح

116 ابين مرضي بلطف لرب موسى ويشفيني، وبعدئذ ليشعر موسى ويراني،

117 لن اكشف عملي لثلاثة بوابين، فلو اكشفه سوف لن يسمحوا لي ان اقترب منه،

118 لا اقول لسمعان الصفا افتح لي حتى ادخل، فلو رآني سيصرخ بي بسبب دنسي،

119 لن اقترب عند يوحنا، فلو احس بانني لست طاهرة لن يقبل ان يتكلم معي،

120 لن اتوسل الى توما ليُدخلني، فلو عرف بانني دنسة واتوسل اليه سيطرحني خارجا.

 

النازفة اكتشفت بابا للاقتراب من المسيح: لمسُ طرف ثوبه

121 ليهدأ حاملو المفاتيح كما هم، لانه يوجد للابن باب آخر واعرفه،

122 لو اقتربت من طرف ثوبه ساتعافى، اذ له ثروات لا تُدرك من كل الجهات،

123 اسرق سرقة ولايشعر بي حراسه، فلو شعروا لما تركوني اصل اليه،

124 من معطفه آخذ قوة خفية واحاول لئلا يشعروا بي لئلا يزجروني،

125 /537/ الجُ وادخل بين الجموع ولا يرونني واسرق واخرج فلو راوني لأنبّوني،

126 اقترب اليه وهم لا يعرفون بانني طاهرة او دنسة فلو احسوا بي سوف لن يسمحوا لي (ان اقترب)،

127 انه كله ابواب ومن اي مكان اريد ان ادخل هو مفتوح كله لكل من ياتي عنده بمحبة.

 

 

النازفة تطلب الشفاء من الرب في قلبها

128 هذا ما قالته الذكية بلطف وهي تتزاحم بين الجموع لترى الابن،

129 المريضة مضايقة ومعذبة بالازدحام العظيم ويدوسون عليها ويوقعونها ولا تقف،

130 تغطي وجهها لئلا يعرف احد من هي،؟ ولماذا اتت،؟ فلو عرفوها لرجموها لانها تجاوزت على الناموس،[24]

131 تركض لتدرك وتخاف الذكية من كشف غايتها وتتزاحم لتقترب وتمسك بكنف الابن،

132 وكانت تقال مثل هذه الامور من قبل المريضة في فكرها وهي تدعو الابن بالالم:

133 ربي اطلب منك ان تتوقف قليلا لانني ضعيفة فاعطني القوة لاصل اليك لانني مريضة،

134 الى اين تتجه طريقك اليس الى شفاء المرضى،؟ فانا مريضة اعطِ الشفاء ثم تجتاز،

135 عملك هو ان تشفي كل يوم امراض الناس، سوف لن يصادفك مرض آخر اعظم من مرضي،

136 /538/ دعوك لتتفقد الصبية وذهبتَ ايها الحنان وصادفتك امرأة فاشفِها مثل المخلص،

137 ربي، اطلب ان يُشفى المريض الاقدم، بحنانك ضمّد الجرحَ العتيق اولا،

138 انهم دعوك لتتفقد بنت اثنتي عشرة سنة، مرضي ايضا هو ابن اثنتي عشرة سنة، ربي اطلب ان تشفيه ايضا،[25]

139 يا من خرج لينير الارض كلها باثني عشر (رسولا) اطرد المرض عني لانه كالظلمة ثم تذهب،[26]

140 الجسد الذي فسد يطلب لاجل الدنس، (ويطلب) الجسم الذي عذبه النزيف النتن مدة طويلة،

141 وتطلب الضعيفة والمعذبة وذات العيش السيء ان تساعدها لالتصق بحنانك لانني معذبة.

 

المسيح يسمح ان تلمس النازفة طرف ثوبه

142 حينئذ اصغى ربنا خفية الى الضعيفة، ومشى بخطوات بطيئة بسببها،

143 تكلمت في نفسها واصغى المسيح اليها في الخفية، لانه يحب الصلاة الخفية اكثر من الهدايا،

144 توقف لتسرق منه كما طلبت، ووقف لتصل اليه لئلا تضعف لانها كانت هزيلة،

145 اشفق على ضعفها وعلى عذابها لانها كانت ضعيفة ومدّ واعطى لها كنفه خفية حسب أملها،

146 القت يدها على معطفه وتفقدتها قوته، وجفّ ينبوع الدم النتن من اعضائها،

147 خرجت قوة في الخفية وتفقدت المريضة وجعلتها متعافية وساعدتها لانها كانت ساقطة،

148 المظلمة مسكت الشمس في كنفها لما كان يعبر، واستنارت باشعة لطفه،

149 المرض الخفي راى القوة الخفية وتلاشى، وتعافى الجسد الذي نخره المرض الخبيث،

150 القوة المسروقة انتصرت في الجسم المريض، وصنعت شفاء للمرأة المريضة،

 

151 انه لقول مخيف: الجبار سُرق من قبل الضعيفة، واذ كان يُنهب لم يتذمر لانه رضي بذلك،

152 تسرق منه ويُضل نفسَه لئلا يشعر، وتركض الى رِجله وهو يتأنى لكي يُسلب،

153 جعلها تسرقه ويدير نظرَه لئلا يراها وترتجف لتترك عملَها،

154 تاقت ان تسرق منه فاعطاها لانه يود كثيرا ان يكمّل رغبةَ من يحبه،

155 فتح خزينته امام السارقة لتغرف الغنى، واغمض عينيه وهي تاخذ حسب ارادتها،

156 حملت منه الثروة العظيمة وعادت لتذهب، وقلبها مسرور وجسمها معافى ومرضها غير موجود،

157 الاطباء يجسّون المرضى، وهنا المريضة جست الطبيب وشُفيت،

158 /540/ مسكت طرفَ ثوبه وخفّت اعضاؤها، واطمأن جسمها المعذب بالشفاء.

 

مبارك الرب الذي لبس الجسد ليلمسه البشر

159 مبارك من صنع له لباسا وثوبا وكنفا لاجل هدف: حتى يمسك به من هو محتاج الى الشفاء،

160 ربنا يشبه اباه كل يوم بكل شيء، وهو مثله بالقوة والبأس والطيب،

161 الآب صنع له ظهرا لاجل موسى، والابن الحقيقي صنع له كنفا لاجل المدنسين،[27]

162 ظهرُ الآب اعطى لمعانا لموسى عبده، وكنف الابن اعطى القوة للمرضى،[28]

163 اسمع الآبَ يقول لموسى: شاهدْني من خلفي، بينما وجهي لا يُرى من قبلك،[29]

164 هلم وشاهد الابنَ وهو يعطي للمريضة خلفَه، لتمسك ثوبه وتُشفى،

165 الآب هو كله وجه ونور عظيم وقد صنع له ظهرا لاجل موسى الذي طلب ان يراه،[30]

166 ولهذا لبس ربُنا الرداء ليمدّ كنفَه لما تريد ان تلتصق به،

167 انه لابس النور كالثوب مع والده، وقد لبس ثوبَ الصوف حتى تُمسِك به،

168 لابس اللهيب ويرتجف منه الكواريب كثيرا، تمسك مريضة بكنفه ولا يحرقها،

169 /541/ يرتجف منه صفوف النار باشكالهم، و تمسك امرأة مريضة بكنفه ولا يؤذيها،

170 تخاف منه عجلات واجنحة اللهيب، وهو متواضع وقوته مسروقة من قبل النساء ولا يغضب،

171 رمح النار يحرس ابوابه بحذر، وتسلبه المرأة وهو هاديء ولا يصرخ بها،[31]

172 الكاروب والرمح مهيأ ويقظ لحراسته، والمريضة تسرق وتخرج ولا يُقبض عليها،[32]

 

173 تزاحمت ودخلت وصدّقت ومسكت وشُفيت واقتربت واخذت وخرجت وحملت كل المعونات،[33]

174 ولما اخذت منه الغنى بقدر ما شاءت، خلصت نفسَها وسُندت بالشفاء.

 

ربنا يسأل قائلا: من اقترب منه؟ (لوقا 8/45-46)

175 ربنا طرح سؤالا بخصوصها على تلاميذه بين الجموع المحيطة به،

176 سألهم عارف الكل عن المرأة التي كان يعرفها قبل ان تقترب اليه (وقال): مَن دنا مني،؟[34]

177 لما اقتربت لم يسأل عمن اقترب اليه، لئلا يفضحها في الجمع وبعدئذ يشفيها،

178 لما كانت مدنسة تستّر عليها وقدّم لها نفسه، ولما طهرت تكلم عن خبرها امام الكثيرين،

179 لما كانت تسرق لم يحس بها احتراما لها، ولما سدّت عوزها كشفها وتكلم عنها،

180 /542/ كان يسألهم: من اقترب مني،؟ بالحقيقة لم يعرف احد من اقترب اليه ما عداه،[35]

181 رآها تدخل وسكت ولم يسأل لانه لو سأل لما اقتربت اليه كما رغبت،

182 ولكانوا يطردونها ولا يسمحون لها ان تصل اليه، لان المدنسين لا يقتربون الى الاطهار حسب الناموس،[36]

183 ولو قال اتركوها تقترب مني لكانوا يشتمونه لانه لا يحفظ الناموس،[37]

184 لم يسمح للمجدفين ان يشتموه، ولم يحجب مراحمه عن تلك التي طلبت ان تمسك ثوبه،

185 سكت لما دخلت لئلا يهان الناموس، ولم يمنع تلك من متابعة دربها حسب ارادتها،

186 طهّرها بالخفية وبعدئذ تكلم معها علنا، لانه لما يتكلم بمحبة مع الطاهرة لا يُشتم،

187 عملها كان محبوبا وايمانها مليئا عجبا، ولهذا استفسر ليعلنها بواسطة سؤاله،

188 لما طهرت دعاها لتقف في الوسط، ووجها مسفر وتظفر اكليلا للايمان.

 

سمعان يردّ على المسيح: الجمع مزدحم حواليك وتقول: من اقترب مني؟

189 ولهذا قال للرسل: من اقترب مني،؟ وبدأ سمعان يردّ على السؤال،

190 ربي، هوذا الجموع تحيط بك من كل الجهات والشعب الكثير ياتي معك من كل النواحي،

191 /543/ الاجواق حواليك والناس مزدحمون على طريقك، وتسأل: من دنا مني،؟ ولماذا دنا،؟

192 قال ربنا: بالحقيقة اقترب مني واحد، وبهذا ابان بانه يشبه اباه.

 

 

الاقترابُ من الله ليس بالشفتين بل بالمحبة وبالايمان مثل النازفة

193 صرخ في النبي: انهم قريبون مني بفمهم، وقلبهم بعيد ومن هو هكذا ليس قريبا،؟[38]

194 من يقترب الى الله ليقترب بالقلب وبالفكر المليء محبة وايمانا،

195 مثل تلك المرأة التي اقتربت الى الابن بالايمان ولهذا مدحها في الجمع امام الكثيرين،

196 انجز العمل بالخفية ولم يشعر احد، وبعدئذ سأل ليعلنها بانتصار عظيم.

 

المسيح يوبخ الرسل: حراس الكنز لانهم لم يحافظوا عليه لما سرقت النازفة

197 كان يسأل حراس الكنز عن السارق الذي دخل وخرج واخذ الثروة ولم يشعروا به،

198 هو الذي صار ليلا للناهب لما دخل، وجعل السارقَ يسرق الغنى بقدر ما يشاء،

199 لما فُقد السلبُ وأُخفي ذم الحراسَ الذين لم يكونوا يقظين على حراسة الكنز العظيم،

200 ايها التلاميذ من اقترب مني ولم تشعروا، واخذ الغنى بقدر ما شاء ولم تعرفوا،؟

201 خرجت القوة بقدر ما اشتهى ذاك الذي اقترب مني ونهبني وانتم لم تعرفوا.

 

مقارنة بين النازفة وبين داؤد التواق الى ماء بيت لحم

(2صموئيل 23/11-17)

202 /544/ عبراني خرق معسكر الفلسطينيين، واخذ الماء لداؤد الملك وقد مُدح،[39]

203 وغلبته امرأة خرقت الجمع العظيم، ودخلت وسرقت ماء الحياة ولم يُقبض عليها،

204 خرقت جبهة اثني عشر اسدا المختارة، واخذت الغنى من بينهم ولم يشعروا بها،

205 بينما كان يحرس اثنا عشر جبارا ينبوع الماء سرقته وخرجت بشجاعة،

206 ذاك العبراني سرق في الليل لما كان الجيش نائما ولم يشعر به لانه لم يكن يقظا،

207 هذه المريضة دخلت وسرقت اثناء النهار، والجمع يقظ يتطلعون اليها ولم يشعروا بها،

208 سحب داؤد المياه المسروقة من بيت لحم، ودخل رجل شجاع وجلبها له بقلب صالح،

209 من بيت لحم كل واحد يسرق ماء الحياة، الرجال والنساء ولا يُقبض عليهم من قبل الحراس،

210 الينبوع يلقي نفسَه على السراق، ومن لا يسرق الا من يبغض حياته،؟

211 الرجل بدمه والمرأة النازفة سرقا وانتصرا وصار نمط كل شخص يتزاحم على الينبوع،[40]

212 [ العبراني[41] سرق مياه بسيطة بدم نفسه، /545/ والمياه الحية اوقفت دم المريضة،

 

213 من بيت لحم [ تفجّر موج] على الجهات ليشرب كل واحد ويشبع من [شرابه،[42]

214 في الجمع، المرأة سرقت منه بقدر ما شاءت وخرجت بنصر عظيم وهي غنية،

215 وبما ان الطوباوية اقتربت بمحبة عظيمة، فقد سأل ربنا قائلا: من اقترب مني،؟[43]

216 كان يسأل بني سرّه: من اقترب مني،؟ اجاب سمعان: كل الجمع المحيط بك،[44]

217 قال ربنا اقترب مني واحد من بين الكثيرين، وقد صنع بي ما شاء وانتم لم تشعروا،

218 ذاك الذي اقترب مني اخذ كل ما اراد، وخرجت مني قوة عظيمة وانتم لم تعرفوا،

219 ووجّه ربنا اللوم الى تلاميذه، وطرح الاسئلة وسط الجمع،

220 وردّ سمعان على السؤال بصوت عال، وكل الجمع قالوا: من هو هذا الذي تجاسر،؟

221 والذي اقترب، لم يعرفه احد من التلاميذ، ولما سُئلوا لم يكونوا يعرفون ماذا يقولون.

 

النازفة تعترف بانها لمست طرف ثوبه وشُفيت

222 وقفت المرأة وسمعت بان خبرها يُسرد، /546/ وصارت سببا لذلك السؤال في الجمع،

223 سمعت المرأة بانه [ يتعقب] عليها من تلاميذه، فخافت لئلا [ يعيد[45] مرضها الصعب الى محله،

224 قالت في نفسها: لعلني أُحسب جسورة وبسبب ذنبي يعود المرض الى اعضائي،

225 انه يتعقب عليّ وانا اعرف بانه يعرفني، ولا اقدر ان اختفي عنه لانه يعرفني،

226 هوذا سمعان يلام ويُسأل: انه ذنبي ويقع اللوم عليه، لماذا اسكتُ،؟

227 اصرخ في الجمع (واقول): انا تجاوزتُ على الناموس، فلو نتج لوم او تاديب فهذا يعود الي،

228 ورفعت صوتها بشجاعة وقالت: انا اقتربتُ، وانا سرقت منك القوة،

229 انا اقتربت لانني كنت محتاجة الى الشفاء واخذت منك كل احتياجاتي وسُندتُ من قبلك،

230 المرض اضطرني لاتجاسر واقترب، ربي اطلب منك [ بالا تلوم التلاميذ بدلي: انا اجرمتُ،[46]

231 لم يكن الحراس غير يقظين على [ الحراسة، انا دخلتُ[47] لافتح كنزك بدونهم،

232 لم يكن سمعان رئيس التلاميذ غير حذر على المفاتيح، /547/ انت مفتوح من كل الجهات لمن يفتشون عنك،

233 انا الذليلة اقتربتُ عندك واستندت اليك، وانا المريضة اقتنيتُ العافية من معطفك،

234 انا المحتاجة سددتُ نقصي من ثروتك، وانا المدنسة نظفتُ بك اذ كنتُ كريهة،

 

235 انا ضمدتُ جرح شخصي بدون دواء، وانا الجثة الميتة عشت بك يا محيي الموتى،[48]

236 من هو مريض يقترب من الطبيب الصالح، ولا يلتصق به الاصحاء ليضمدهم،[49]

237 الارض العطشانة والمعذبة تحتاج الى المياه، والميت فقط يحتاج الى الانبعاث،[50]

238 انا كنت محتاجة وانا دنوتُ وشفيت بك، مُرِ الجرح بالا يعود بعدُ الى اعضائي،

239 ابعد عني الوقح لئلا ياتي، انه كلب خبيث ولو تركتَه سيقتلني،

240 ربي، اطلب منك ان تضع فيّ علامة لانك شفيتني، ولو ابين له هذه العلامة سوف لن يقترب مني.

 

الرب يقول للنازفة: اذهبي بسلام ايمانك خلصكِ (لوقا 8/48)

241 قال ربنا: اذهبي بسلام لقد خُتم شفاؤك، فلن يقترب المرض الى جسمك بسبب محبتك،

242 كوني ثابتة وسليمة وطاهرة وبدون دنس، ايمانك احياك فاذهبي بسلام،

243 ربنا شفى المريضة بقوته العظيمة، /548/ ولما شفاها اعطاها اكليلا للايمان،

244 ولهذا سأل من اقترب اليه لكي يبرز الايمان الذي يحبه،

245 ليتعلم الشعب بان كل من ياتي وفيه الايمان هو قريب من الله ويحبه،

246 الايمان يصنع القوات مثل الله، فمنه ياخذ وبه يعمل ويمدحه،

247 وبه يدخل المرء الى خزينة الله، ويُخرج الثروة حسب موهبة ايمانه،

248 وبه تتجبر النفس خفيةً لتقوم بالاعمال، ويسهل عليها ان تصنع سيدياً كلما تريده،

249 الله حالّ في القلب الذي فيه الايمان وهناك يسكن كما لو كان في الناؤوس المليء جمالا،

250 ايمانك احياك اذهبي بسلام..،[51]

251 شفاها ومجّدها لانه كان فيها الايمان ويسهل على الايمان ان ياخذ كل ما يسأل،

252 سرقت منه قوة خفية ولم يشعر احد، فاشفق على جمالها الفاضل لئلا يُخفى،

253 ولهذا سأل وابرزها امام الكثيرين، ليبرز الايمان الذي كان جميلا،

254 اذهبي بسلام وكوني صادقة، لقد وقّع الرسالةَ التي حررها الايمان،

255 /549/ اراد ان يثبّت الشفاءَ الذي اخذته منه، ويعطي الكلمة لتحفظ الجسم من المرض.

 

 

بهذه المرأة برهن ربنا بانه يشفي كل المدنسين القادمين اليه

256 بهذه المرأة برهن ربنا فعليا بان جميع المدنسين الذين يقتربون اليه يُشفون بواسطته،

257 كل البرية كانت مصوّرة بالمريضة، لان نزفَ الاثم كان [ يدنسها[52] بالاباطيل،

258 واعطاها ربنا ليس معطفه بل جسده، واقتربت ومسكت وطهرت به لانها كانت شقية،

259 [ انتشرت[53] الخطيئة في الجنس (البشري) كينبوع الدم النتن، وبها تدنس العالم كله،

260 واتى المسيح ووضع لنا جسده كالعقار والدواء وجفف ذلك السيل الذي دنس كل القبائل،

261 اقترب اليه الشعوب كاعضاء الجسم المدنس، وطهّرهم من سيل الكفر.

 

المرأة نمط وصورة للبرية كلها

262 وبتلك المرأة التي كان ينزف دمها على اعضائها، صوّر صورة لكل البرية لما شفاها،

263 وبطرف الثوب الذي مسكته نشف ينبوعها، كما يزول اثم البرية التي تمسك بالجسد،

264 ولهذا اعطى الغلبة للايمان، حتى يقترب الكل من الجسد بايمان،

265 /550/ لما شفى صوّر برية الاثم بالمرأة، لانه طهر تلك، وغفر لتلك بقوة خفية،

266 اعطى العافية للطامث التي اقتربت اليه، وبرهن كيف يزول سيل الكفر.

 

ثوب المسيح شفى النازفة وجسده طهر البرية

267 ربنا شفى البرية والمرأة المريضتين، وبه تلاشى الكفر والمرض اللذان كانا يجريان،

268 هذه مسكت المسيحَ بثوبه، وهذه بجسده، فاعطى الشفاء لكلتيهما لكونهما معذبتين،

269 كانت تُرسم كل البرية بهذه المريضة، ولهذا طال مرضها ليصير نمطا،

270 اشتد شرّها وصُوّرت بها كل البرية التي عذبتها ايضا ضربة الاثم لمدة طويلة،

271 الانبياء تفقدوا البرية بنمط الاطباء، ولم يشفوا امراض الاثم من الانسانية،

272 لم تُشفَ الا بعدما مسكت جسد ربنا، مثل تلك المرأة التي لم تتعافَ الا بثوبه،

273 الاحبار ضمدوا البرية بالذبائح مثل المضمدين بعقاقيرهم، وسيل الاثم لم ينقطع،

 

274 اتى المسيح وصنع التطهير بدون الذبائح كما اعطى العافية للمرأة بدون عقاقير،

275 لم يشفِ المرأة صاحبة الامراض بالضمادات، ولم يطهّر الارض بالذبائح لما اقتربت اليه.

 

الخاتمة

276 /551/ لتلك ولهذه اعطى الصحة بثوبه وبجسده لانه كله غنى لمن يقترب اليه، مبارك الذي شفى الكل.

كمل الميمر على النازفة

 

 

 

[1] – 21/1-11

[2] – لوقا 4/22

[3] – متى 3/22-23

[4] – حزقيال 1، 10

[5] – جملة رائعة تبرهن على وجود الله وحضوره في كل مكان وزمان

[6] – مزمور 104/15؛98/20؛ 132/2؛ نشيد 1/3

[7] – مزمور 63/2

[8] – يوحنا 2/1-12؛ متى 14/13-21

[9] – متى 8/14-15؛ يوحنا 9

[10] – متى 8/1-4؛ مرقس 7/31-37

[11] – متى 9/19-22؛ متى 12/9-14

[12] – متى 8/28-34؛ متى 15/21-28

[13] – مرقس 2/1-12؛ متى 9/32

[14] – لوقا 7/36-50؛ لوقا 5/27-32؛ متى 10/3

[15] – لوقا 7/11-17؛ يوحنا 11

[16] – ر 118: حينئذ

[17] – يعقوب استعمل عبارة: نساء حكيمات اي “القابلات” او الطبيبات. يعرف ملفاننا طبيعة النساء اللواتي يكشفن امراضهن لرفيقاتهن قبل كشفها للرجال. استعمل يعقوب صفة حكماء اي اطباء في البيتين: 64، 77

[18] – مرقس 5/12

[19] – يوجد اطباء صادقون وهم اصحاب الخبرة والدراسة، كما يوجد اطباء كذابون يدّعون الطب كذبا

[20] – ر 118: يحاولون ولم تُشف. في الحاشية: كانوا شفوها. بلاغة يعقوب استعمل 5 مرات (اثنتي عشرة سنة) في البيوت: 67-71

[21] – بلاغة يعقوب استعمل 7 مرات (كفى: كَدو) في البيوت:72-78

[22] – بلاغة يعقوب استعمل 6 مرات (الويل وُي) في البيوت:78-83

[23] – لاويون12؛ 15/19-33

[24] – لاويون 20/18. لا توجد عبارة الرجم كقصاص للنازفة بل تعتبر”مدنسة” فتحتاج الى التطهير. لعله يفكر بنص يوحنا 8/5؟

[25] – مرقس 5/42

[26] – متى 10/1-2

[27] – خروج 33/23

[28] – خروج 34/29، 33-35

[29] – خروج 33/23، خروج 33/19-23

[30] – 1يوحنا 1/5؛ يوحنا 8/12

[31] – تكوين 3/24

[32] – تكوين 3/24

[33] – بلاغة يعقوب استعمل 9 افعال في البيت: 173

[34] – لوقا 8/45

[35] – لوقا 8/45

[36] – لاويون 13، خاصة 13/11

[37] – لاويون 13، خاصة 13/11

[38] – اشعيا 29/13؛ متى 15/8

[39] – 2صموئيل 23/16. يعقوب يذكر رجلا واحدا بينما النص يذكر ثلاثة رجال!

[40] – 2صموئيل 23/17

[41] – ر 117: الجبار

[42] –  ر 117: تفجرت ينابيعه. ر 118: امتلائه)، في الحاشية، وفي النص: شرابه

[43] – لوقا 8/45

[44] – لوقا 8/45

[45] – ر 18: يحزن. ر 118: عاد

[46] – ر 118: التلميذ تلوم عوضي وهم لم يذنبوا

[47] – ر 118: حراستك انت ادخلتني

[48] – بلاغة يعقوب استعمل 6 مرات (انا) في صدر وعجز البيوت 233-235

[49] – متى 9/12

[50] – مزمور 63/2

[51] – ينقص صدر او عجز البيت؟

[52] – نص: مطمأا، بيجان يصوب: مطمأ

[53] – نص: لبخث نومي، بيجان يصوب: لبخث نومِا