الميمر 132 على تلك التينة التي لعنها ربنا ويبست

الميمر 132

 

        من يقدر ان يفسّر بوضوح بدون نور النعمة كاشفة الاسرار،؟ اذاً لنوجه الآن درب الكلمة الى النعمة المعتادة ان تفتح الكنز لمن لا يستحق، ليس نور الكلمة مشرق لاجلي لكن لاجل الجمع المصغي بمحبة، ولا القوّال اخذ النعمة لاجله بل من اجل الجياع الى الكلمة ليُسندوا بها، لاجل البيعة التي مات لاجلها هيأ الينابيع وانهار مياه الحياة في الجماعات، هلموا ايها الاحباء الذين خلصهم الآب بموت ابنه وتنعموا من التعليم الالهي.

        الكتاب المقدس: كتبُ الابن تحمل الغنى لتوزعه، فهلموا ايها الفقراء وسدّوا منه احتياجاتكم، كلمات الحياة هي مطمورة في الاسفار كالكنوز، ومن يريد ليهتم ويحفر ويُصعِد الغنى، الكنوز الخفية موجودة في قراءات اللاهوت، ايها المحتاجون لا تتعذبوا بالفاقة، صادفك الكتاب صادفك الغنى لو انت متميز، اسلب لك منه واغتنِ مجانا من قراءته، كل الكنز الذي للآب اعطاه للعالم، ومن هو بطال وفقير ومعوز فهذا يعود اليه. اذاً يلزم ان تحفظ نفسك من الشرور لما يكون كتاب الابن قد جُعل نديمك، للكتاب كلام روحي ويتكلم بلسان جديد مع من يسمعه، ولو لم تقف في موضع الكلمة لما تُسمع فانت غريب من الفوائد المطمورة فيها. النفس تستفيد من المنادمات الالهية وتخسر كثيرا بالقصص غير الحسنة، لو تتامل في اخبار الابن اشرق فيها النور، ولو مالت اذنها الى العالم امتلأت ظلمة، نفس الانسان هي مثل مرآة مليئة جمالا فلو صفيت تنظر وترى حتى الخفايا، لو تنظر النفس في الكتب لما تكون نيّرة، ترى هناك كل اسرار اللاهوت.

        التينة هي بلا حرية، لماذا لعنها الرب:؟ الجمال والقبح بلا حرية لا يمدح ولا يذم مثل الشمس او النهار والليل: لماذا لعن الرب تينة ولم يكن وقت الاثمار؟: لعنها ويبست لانه طلب ولم يجد، والموضوع خفي لو لم يبينه التفسير، ما ذنب تلك الشجرة التي لم تعطِ الاثمار لانه لا يعود اليها ان تعطي او لا تعطي الاثمار،؟ ما ليس ابن الاحرار، لا يُقرّف بشروره ولا بحسناته ولو (كانت) كثيرة، واذا وُجد جمال بلا حرية حيثما وُجد، لا يُمجد من قبل العارفين مهما (كان) جميلا. عارف الكل الذي يعرف حتى افكار القلب، لماذا دنا من الشجرة مثل اللاعارف،؟ كانما لم يعرف ابدا بانه لا توجد فيها ثمرات، ومن جنّ يا ترى ليجدف على العارف ويظن بانه لو عرف لما كان يطلب،؟ او من يذمه لانه طلب وكان يعرف، او من يقول: لماذا طلب في غير وقته.؟

        التينة رمز الجماعة اليهودية: جماعة الشعب انكرت ثمار المجد للآب، فارسل ابنه ليطلب منها الثمرات ولم يجد فيها.

        التينة رمز صهيون واورشليم: الويل يا اورشليم يا مدينة القدس والاسم الصالح يا قرية الملوك وامّ الاحبار والمظفرين، اين هي الاثمار الحلوة التي رباها موسى، وفاكهة شجرة بيت ابراهيم المختارة،؟ من انثر عناقيد اسحق من اغصانك،؟ ومن افسد عنب يعقوب وابادها.؟

        المسيح لعن التينة دون ان يغضب كما لعن ابوه كرم الحبيب في سفر اشعيا: تشبه بابيه الذي لعن ايضا الكرمَ المشتول في زاوية موضع خصب في بيت ابراهيم، كان ينتظر منه ان يصنع عنبا فاعطى خرنوبا، واذ لم يعطه اثمارا استاصله وجعله خربا، الجماعة هي الجفنة التي اخرجها الآب من مصر، واذ صار عنبها مرّا لعنها وخربت وها انها يابسة.

        دعوة لصنع الخيرات: الاشجار ليست مسلطة على اثمارها، اما البشر فهم مسلطون على اعمالهم، الشجرة لا تحمل الاثمار حالما تريد، اما الانسان فحالما يريد يصنع الخيرات، للبشر الحرية ولو يريدون يصنعون اثمار البرارة ليل نهار.

 

– المخطوطتان: نسخة الموصل؛ روما 117 ورقة 369

– يرد في البداية اسم القديس مار يعقوب وفي النهاية اسم مار يعقوب. السروجي لا يستعمل في المقدمة الاسلوب الشخصي. الميمر تفسيري. فيه تهجم على الجماعة اليهودية واورشليم الممثلتين بالتينة والجفنة الفارغتين من الاثمار بارادتهما. دعوة الى حمل الاثمار بارادتنا لئلا يصيبنا ما اصاب التينة. الميمر موضوع لفائدة البيعة وليس لفائدة القوال فقط الذي يفسر لفائدة الجماعات. قد يرقى تاريخ تاليفه الى حوالي سنة 500-505م.

 

 

للقديس مار يعقوب

الميمر 132

على تلك التينة التي لعنها ربنا ويبست

(متى 21/18-22؛ مرقس 11/12-14؛ لوقا 13/6-13)

 

المقدمة

 

1 كتبُ الابن تحمل الغنى لتوزعه، فهلموا ايها الفقراء وسدّوا منه احتياجاتكم،

2 كلمات الحياة هي مطمورة في الاسفار كالكنوز، ومن يريد ليهتم ويحفر ويُصعِد [الغنى،[1]

3 /725/ الكنوز الخفية موجودة في قراءات اللاهوت، ايها المحتاجون لا تتعذبوا بالفاقة،

4 صادفك الكتاب، صادفك الغنى لو انت متميز، اسلب لك منه واغتنِ مجانا من قراءته،

5 كل الكنز الذي للآب اعطاه للعالم، ومن هو بطال وفقير ومعوز فهذا يعود اليه.

 

البشارة شمس انارت العالم

6 يشرق النور على السطوح وعلى الاكمات، ومن لم يستنر من النهار، [ من[2] ينيره،؟

7 البشارة شمس وكل البرية مستنيرة بها، يا ابناء النهار [ امشوا[3] في النهار (لا في) العثرات،

8 مضى الليل وهوذا النهار العظيم ربنا مشرق لينير من يسأل النور منه،

9 من يسير في الليل يعثر ويتعذب، العالم هو ليل مليء كله بالعثرات،[4]

10 ربنا نور فطوبى لمن يسير فيه لانه نيّر ونقي ودربه اسمى من العثرات.[5]

 

العالم ظلمة يعمي ويخنق النفس

11 محبة العالم تخنق النفس وافكارها، وتلهيها بزوائد غير لازمة،

12 لو سلك احد في درب العالم غرق في الحمأة، (ولو) نظر الى الله صادفه غنى غير محدود،

13 /726/ (لو) احب المقتنى حبسه الهمّ واغلق في وجهه واظلم وادار وجهته عن الله،

 

14 لو صمم ليقتني الربَ ولا شيء آخر ايضا، صار غنيا لا يحتاج ان يقتني وسوف لن يخسره،

15 كلمة الرب هي غنى عظيم لمن هم متميزون، ومن يحبها يغتني منها وبها يسعد،

16 النفس التي تحب الحسنات تحل في النور، ولو مالت الى الشرور اظلمت حالا.

 

النفس النيرة تفهم كل اسرار الله الموجودة في كتبه

17 النفس تستفيد من المنادمات الالهية وتخسر كثيرا من جراء القصص غير الحسنة،

18 لو تتامل في اخبار الابن اشرق فيها النور، ولو مالت اذنها الى العالم امتلأت ظلمة،

19 نفس الانسان هي مثل مرآة مليئة جمالا فلو صفيت تنظر وترى حتى الخفايا،[6]

20 لو تحمل الغبار والوسخ اعني الهمّ، فلا ترى حتى ذاتها كم انها قبيحة،[7]

21 لو تنظر النفس في الكتب لما تكون نيّرة، ترى هناك كل اسرار اللاهوت،

22 لو هي مظلمة بامور العالم الشرير، يصير الكتاب في عينيها حالا كلا شيء،

23 اذاً يلزم ان تحفظ نفسك من الشرور لما يكون كتاب الابن قد جُعل نديمك،

24 /727/ للكتاب كلام روحي ويتكلم بلسان جديد مع من يسمعه،

25 ولو لم تقف في موضع الكلمة لما تُسمع فانت غريب من الفوائد المطمورة فيها.[8]

 

الكائنات العديمة الحرية والمسؤولية لا تُمدح ولا تُذم

26 مكتوب في البشارة بان ربنا مال وطلب ثمرات من التينة، ولعنها لانه طلب ولم يجد فيها،[9]

27 مكتوب بانه لم يكن حينئذ وقت الاثمار، والتينة ايضا كانت تافهة وبدون ثمرات،[10]

28 لعنها ويبست لانه طلب ولم يجد، والموضوع خفي لو لم يبينه التفسير،

29 ما ذنب تلك الشجرة التي لم تعطِ الاثمار لانه لا يعود اليها ان تعطي او لا تعطي الاثمار،؟

30 ما ليس ابن الاحرار لا يُقرّف بسبب شروره ولا بسبب حسناته ولو (كانت) كثيرة،

31 واذا وُجد جمال بلا حرية حيثما وُجد لا يُمجد من قبل العارفين مهما (كان) جميلا،

32 الشمس نيّرة والبرية كلها مليئة منها، وبما انها لا تريد ان تنير هكذا فلا تُمدح،

33 الليل مظلم وكله مليء بكل العثرات، ولانه محروم من الحرية فلا يُلام،

34 من يذم الشوكة والصخرة التي لا تحمل الاثمار،؟ او من يشكر الجفنة المليئة خمرا،؟

 

35 /728/ لا توجد ارادة للشجرة لتصنع شيئا ما لتُمجد او لتُذم بفضل اثمارها،

36 امجاد كل الاشجار تعود الى الرب، وبسببها كلها يُمجد هو لانه براها،

37 انه يُمجد بسبب تلك التي حملت الاثمار، لانه برى الثمرات وسمح للشجرة ان تحملها،

38 وانه [ يُمجد[11] بسبب تلك التي لا اثمار لها لانه كان يقدر ان يبري فيها (ثمرات)، ولماذا جردها،؟

39 (الاشجار) الحاملة الاثمار والتي هي بدون اثمار [ هي] مُلكه، ولو كانت الشجرة [خالية[12] من الثمرات مَن يذمها،؟

40 [ لو تُمجد تلك الحاملة بسبب اثمارها،[13] تُذم ايضا تلك اللاحاملة لكونها مجردة (من الاثمار)،

41 من الواضح اذاً بانه توجد للشجرة حرية، وبارادتها تعطي او لا تعطي الاثمار،!

42 من يتجاسر لياخذ هذه الامور من العامل ويضع تدبير الاشجار في ارادتها،؟

43 ليس احد مسلطا على اعطاء الثمرات ما عدا الواحد الذي امر الارض واعطت كل الاشجار.[14]

 

لماذا لعن الرب التينة؟

44 واذ يعود اليه ان تصير او لا تصير الاثمار، لماذا اذاً لعن التينةَ التي طلب منها (الثمرة) ولم يجد فيها،؟

45 /729/ [ ولماذا[15] مال وطلب هناك الثمرات لانه لم يكن حينئذ وقت الاثمار كما هو مكتوب،؟

46 عارف الكل الذي يعرف حتى افكار القلب، لماذا دنا من الشجرة مثل اللاعارف،؟[16]

47 اقترب عند تلك الشجرة ليطلب منها الثمرات كانما لم يعرف ابدا بانه لا توجد فيها الثمرات،

48 ومن جنّ يا ترى ليجدف على العارف ويظن بانه لو عرف لما كان يطلب،؟

49 او من يذمه لانه طلب وكان يعرف، او من يقول: لماذا طلب في غير وقته،؟

50 او من يشتكي على الشجرة التي هي بلا حرية،؟ ولماذا لعنها كما لو ارادت ان تُلام.؟

 

يعقوب يتكلم

51 او من يقدر ان يفسّر بوضوح بدون نور النعمة كاشفة الاسرار،؟

52 اذاً لنوجه الآن درب الكلمة الى النعمة المعتادة ان تفتح الكنز لمن لا يستحق،[17]

53 ليس نور الكلمة مشرقا لاجلي لكن لاجل الجمع المصغي بمحبة،

 

54 ينبوع المياه لا ينبع لاجله، لقد اعطاه الرب لمن هم عطاش ليشبعهم،

55 ولا الحجر الذي في القفر /730/ اعطى المياه لاجله، بل لاجل الشعب العظيم،[18]

56 ولا القوّال اخذ النعمة لاجله بل من اجل الجياع الى الكلمة ليُسندوا بها،

57 لاجل البيعة التي مات لاجلها هيأ الينابيع وانهار مياه الحياة في الجماعات،

58 هلموا ايها الاحباء الذين خلصهم الآب بموت ابنه وتنعموا من التعليم الالهي.

 

التينة رمز الجماعة اليهودية الناكرة الجميل

59 لماذا لعن ابنُ الله التينة ويبست،؟ عليك ان تسمع بوضوح لو انت متميز،[19]

60 جماعة الشعب انكرت ثمار المجد للآب، فارسل ابنه ليطلب منها الثمرات ولم يجد فيها،

61 الختن البهي اتى عند العروس ولم تقبله، وجلب الغنى ليوزعه لها ولم تستقبله،

62 طلب فيها ثمرات الايمان ولم يجد فيها، فطالبها بان تعطي هدايا المجد ولم ترغب،

63 اراد ان يجد فيها البرارة والاستقامة والامان والمحبة ومحبة الرب والقداسة،

64 واراد ان يجد فيها ايمان بيت ابراهيم وجمال اسحق السامي الذبيحة ابن العقر،

65 والوداعة الموجودة في يعقوب منذ طفولته، ولطف يوسف المظلوم الذي كان يحتمل،

66 /731/ كانت ملزمة ان تقبله لما اتى عندها، وتشكر اباه الذي ارسل وحيدَه عندها،

67 كان يجب ان تعرف بوضوح من هو، ولما وجدت بانه المسيح (كان يجب) ان تجلس على اسمه،

68 كان يجمل بها ان تصدّق انبياءَ ابيه الذين كرزوا بان الملك يخرج من افراتا،[20]

69 كان يليق بها لو عرفت من كراريزه كيف ياتي وتخرج للقائه بالطيب،

70 كانت مطالبة كما تعلمت من اشعيا بدون جدال: ان البتول تحبل وتقبل الولدَ،[21]

71 كان يتوقع بانها تنتظر متى ياتي لتفرح معه وتصفّق للتسبيح،

72 كان يطلب ابن الله هذه الاثمار ولانه طلب منها ولم يجدها فيها فقد جعلها مثالا.

 

التينة الملعونة رمز لاورشليم وشعبها الذي لم يقبل ابن الله

73 وصوّرها بتينة طلب منها الثمرات ولم يجد، فلعنها ويبست لتعرف صهيون ماذا يحل بها،

74 الويل يا اورشليم يا مدينة القدس والاسم الصالح يا قرية الملوك وامّ الاحبار والمظفرين،

75 اين هي الاثمار الحلوة التي رباها موسى، وفاكهة شجرة بيت ابراهيم المختارة،؟

 

76 من انثر عناقيد اسحق من اغصانك،؟ ومن افسد عنب يعقوب وابادها،؟

77 /732/ لما جاء اليها لم يكن قد حان وقت هذه الاثمار، وطلبها واذ لم تكن موجودة لم يجدها فيها،

78 لم يكن يوجد فيها الابرار ولا القديسون لان جميع العادلين كانوا نائمين لما اتى عندها،

79 واذ كان يعرف بانه لا يوجد [ فيها عادلون[22] ولا ابرار ولا مستقيمون يعطون اثمار الايمان،

80 صنع لها مثالا بالتينة التي جففها لانه طلب منها اثمارا في غير وقتها ولم يجد فيها،

81 لا في تلك التينة ولا في اورشليم يوجد اناس عادلون، ومال الى كلتيهما وطلب منهما ولم يجد فيهما،

82 العادل غضب على اورشليم ناكرة الاثمار، وصوّرها بتلك التينة ولعنها وللحال يبست،

83 لم يكن غاضبا على الشجرة التي هي بلا حرية بل لتصير مثالا لشعب نكر عليه الاثمار،

84 وكما جفف تلك لانه لم يجد فيها اثمارا، استأصل ذلك (الشعب) لانه صار غريبا عن الايمان،

85 لعن الشجرة فيبست دون ان يغضب عليها، لانه كان غاضبا على شعب لم يكن يطيعه،

86 نظر الى المدينة ولعن التينة وابان قوته لانه جفف تلك واستأصل تلك لانها ظلمته،

87 /733/ وليتضح لما تُستأصل لماذا استأصلها لانه لم يجد فيها اثمار الايمان،

88 سبق وصوّر قصاصه بتلك الشجرة ليفهم بها عابرو الطريق بان حكمه عادل،[23]

89 لو لم يكن يغضب على اورشليم، بماذا اخطأت التينة التي يبست كما قلنا،؟

90 لو لم يكن قد صنعها صورة لتلك التي صلبته بدون ذنب، لما كان يجفف التينة بغضب،

91 اذنب الشعبُ وغضب على الشجرة المصوّر بها شعب لم يعطِ اثمار الايمان،

92 مثّل هذا بهذه لما لعنها وللحال يبست وابان علنا بانه لعن الشجرة بسبب الشعب،

93 نظر الى شجرة جذر بيت ابراهيم الذي بدّلته ارض الاصنام والذبائح،

94 راى بان اغصان [ الاثمار المختارة[24] لا توجد فيها وراى اغصانها الجميلة خربة،

95 راى الجذر وقد انبت بدل هارون حنّان، وبدل موسى نبت قيافا كاهن الدم،

96 راى بانه لا توجد فيه ثمرة الانبياء المختارة، ولا اثمار المجد التي كانت موجودة في الآباء،

97 /734/ ولئلا يبطّل الجذرُ ارضَ [ الاثمار،[25] اراد ان يلعنه وصوّره بنمط كما سمعتم،

98 ولما كان يجتاز راى تينة ليست فيها الاثمار، فمال اليها ليس بشهوة حتى ياكل الاثمار،

99 طلب الاثمار ولم يكن وقت الاثمار، فابان علنا بانه يصنع مثالا لليهود،

100 لو كان وقت الاثمار لكان يُعاب عليه، بسبب الضلالة او بنوع من اللامعرفة،

101 وكان يُظن بانه زارها لوجود الاثمار فيها، ولهذا مال اليها ولم يعرف بانها كانت خالية،

102 وبما انه لم يكمل رغبته بالتين الذي فتش عليه لعن التينة التي لم تعطِ له لياكل الاثمار،

 

103 رُفعت شكوك وكلمات الكذب عن عارف الكل الذي طلب الاثمار في غير وقتها،

104 ليبرهن بانه لم يكن يحتاج لياكل الاثمار بل صوّر تصويرا المدينة بالتينة التي جففها،

105 حتى الجاهل الفارغ والمجرد من المعرفة لم يكن يميل ليطلب اثمارا بغير وقتها،

106 ولهذا مال في وقت معروف لا توجد فيه الاثمار ليعرف كل واحد بدون جدال لماذا مال،

107 تلك الشجرة الخالية والمجردة والتي هي بلا اثمار /735/ كان من السهل ان تصير نمطا للشعب كما سمعتم،

108 واذ كانت جرداء مال اليها مخلصنا، وجعلها صورة للشعب الذي نكر حسناته،

109 قال ربنا للتينة: لن تصير فيك الاثمار الى الابد، ولعناته كانت الغازا،[26]

110 وجّه كلمته الى اورشليم لما قال: من الآن وصاعدا لن تصير فيك اثمار الى الابد.

 

الابن يشبه اباه لما لعن كرم الحبيب (اشعيا 5/1-7)

111 تشبّه بابيه الذي لعن ايضا الكرمَ المشتول في زاوية موضع خصب في بيت ابراهيم،

112 كان ينتظر منه ان يصنع عنبا فاعطى خرنوبا، واذ لم يعطه اثمارا استاصله وجعله خربا،

113 في النبؤة ثلم سياجَه وهدم برجَه ومنع عنه الغيوم وغيثها،

114 نفّذ مخلصنا كلمة ابيه ولعن التينة (قائلا): لن تصير فيك الاثمار الى الابد،[27]

115 هذا هو كرم الحبيب الذي ثلمته النبؤة ولعنته فخرب من الغلات،

116 الجماعة هي الجفنة التي اخرجها الآب من مصر، واذ صار عنبها مرّا لعنها وخربت وها انها يابسة،[28]

117 والتينة التي لعنها ربنا هي ممثلة بها لئلا تصير فيها الاثمار الى الابد لانها قد انكرته،

118 كما لعن ابوه الكرم الذي نكر الاثمار /736/ هكذا لعن ابنه التينة وللحال يبست،

119 اورشليم هي الجفنة والتينة وقد لعنها الآب، ولعنها الابن مثل والده وها انها خربة،

120 ولئلا ينتقص الابن عن ابيه بشيء ما لعن مثله ناكرة اثمار الايمان،

121 اعلم الآن ايها المتميز لماذا مال ربنا وطلب الاثمار من تلك الشجرة.

 

مثل التينة فُسر لما لعن المسيح اليهود

122 وافهم بان المثل الذي صنعه ربنا، قد فُسر: الخبر الخفي انكشف جليا وعرفه كل واحد،

123 هوذا الشعب الذي لم يعطِ اثمارا للآب مستاصل ومبدد كشجرة جرداء جففها مخلصنا،

124 واذ يبست التينة فقد استُئصلت مدينة صهيون، والمثل لا يحتاج الى استفسار لانه قد فُسّر،

125 النهاية السيئة التي حلّت بالشعب الناكر الاثمار، تبرهن لك لماذا يبست تلك الشجرة،

126 اتضح بان الجماعة التي خربت من الخيرات بها صُورت بالحقيقة التينة التي يبست.

 

دعوة الى عمل الصلاح اليومي لئلا يلعننا الرب كالتينة

127 هلموا الآن جميعنا نجتهد بالفوائد، ونعطي اثمار المجد للابن في كل الاحوال،

128 لنخَف ولنحب ولنتودد ولنسجد ولنقترب ولنشكر ولنهلل ولنطلب ولنسبّح ولنضف ولنعظّم ولنكبّر،[29]

129 ولنصنع اثمار التوبة المليئة جمالا /737/ لئلا تكون التينة التي يبست مثالا لنا ايضا،

130 لا زال ربنا يطلب الاثمار في كل الاشجار، ولو لا يجد فينا لما يطلب سيلعننا نحن ايضا.

 

للانسان قدرة ان يثمر كل حين بينما التينة لا سلطة لها لتثمر كل حين

131 يود ان يجد اثمار [ التوبة[30] في الناس، ومن شأن المرء ان يصنع او لا يصنع الاثمار،

132 الانسان مسلط على شجرته، فلو يريد يصنع كل يوم اثمار المجد [ والايمان،[31]

133 يقدر الانسان ان يحمل اثمار البرارة، ويملأ نفسه بكل الخيرات كالفاكهة،

134 الاشجار ليست مسلطة على اثمارها، اما البشر فهم مسلطون على اعمالهم،

135 الشجرة لا تحمل الاثمار حالما تريد، اما الانسان فحالما يريد يصنع الخيرات،

136 للبشر الحرية ولو يريدون يصنعون اثمار البرارة ليل نهار،

137 الشجرة تحمل اثمارا جيدة دون ان تريد، ودون ان تريد (شجرة) اخرى هي مجردة من الاثمار،

138 الانسان مسلط ان يعمل الاثمار الصالحة لانه يقدر ان يشكر ويقدر ان ينكر الجميل،

139 وبارادته يصنع او لايصنع الاثمار، ولهذا فان مذمته اعظم من مذمة الشجرة،

140 /738/ وجرمُه عظيم ما لم يصنع الاثمار الصالحة لانه يقدر ان يصنع اثمارا صالحة،

141 لو يريد ان يعطي الاثمار ولا يستطيع لما كان ملاما لانه ليس مسلطا على ارادته،

142 واذ يستطيع ويتنكر لاثمار البرارة، ان عاقبته النار لانه صار ناكرا بارادته.

 

دعوة الى النفس لتتامل في التينة ولا تتشبه بها

143 ايتها النفس انظري الى التينة التي يبست وخافي واصنعي اثمارا لعله يطلب ولا يجدها فيكِ،

144 انه ياتي عندكِ ليطلب فيك كما طلب، ولو لم يجد فقد اتضح ما سيفعله،

 

145 انه سيلعن ويجفف ويصنع اخشابا للهيب، ويعطي مَن ينكره لحريق النار،

146 لو يجد اثمار التوبة في النفس: بارك وطهّر وحفظ ورشّ [ فيها[32] نداه واحبها،

147 ولو لعن التينة التي هي بلا حرية لما راى بانه لا توجد فيها الاثمار يبست لانها نكرته،

148 النفس الحرة التي تقدر ان تعطي لما يطلب منها، ماذا سيصنع بها لو انكرتها عليه،؟

149 كل شجرة لا توجد فيها اثمار نهايتها هي النار وتصير نمطا لما سيحدث للانسان،

150 ابن الله يطلب الاثمار كل يوم من كل واحد، فلو لم يجد سيفعل به كما فعل (بالتينة)،

151 /739/ ولاجل ذلك مال ربنا عند التينة وطلب منها الاثمار ليبين بانه يطلب هكذا الاثمار من النفس،

152 ليخَف كل واحد وليحمل الاثمار حسب طاقته حتى يجدها ابن الله الذي يحب الاثمار،

153 يطلب اثمار الايمان من الشعب والشعوب، ويطلب التسبيح من اليهود والآراميين،

154 يريد ان يجد (الاثمار) في القريبين والبعيدين ليجمع الى واحد الخارجيين والداخليين،[33]

155 اهتمي ايتها النفس وعلّقي فيك اثمار البرارة، واخرجي وصفّي الانواع الحلوة على اغصانكِ،

156 ولو يميل المسيح اليك ويطلب الاثمار حسب ارادته سيجدها مصفوفة فيكِ.

 

الخاتمة

157 ربنا، اعطِنا اثمار المجد لنقربها لك: هدايا متميزة في كل وقت، لك التسبيح.

 

كمل الميمر على التينة التي لعنها ربنا الذي الفه مار يعقوب

 

 

[1] – نص: يغتني

[2] – مص: ما، نص: مَن

[3] – ر: امش. 1تسالونيقي 5/5؛ يوحنا 9/4-5

[4] – يوحنا 8/12

[5] – يوحنا 8/12، 3/19، 9/5، 12/35

[6] – انظر، ميامره 119-120 على اليشع

[7] – متى 13/22

[8] – هذه العبارة مهمة جدا في منهجه التفسيري. يلزم فهم الكلمة في سياق النص والا ستكون عديمة الفائدة

[9] – متى 21/18-19

[10] – مرقس 11/13

[11] – مص: يمدح

[12] – اضافة في حاشية المخطوطة: ر: وهو واهب كل اثمار كل الاشجار. نص: فارغة

[13] – ر: يهمل

[14] – تكوين 1/11-13

[15] – مص: مون، نص: مُن. مرقس 11/13

[16] – مزمور 94/11؛ 7/9

[17] – يعقوب يلجأ الى النعمة كاشفة الاسرار ليفسر. يعتبر تفسيره مٌلك الجميع !

[18] – خروج 17/1-7

[19] – ر: بوضوح عليك ان تسمع لو تحب

[20] – ميخا 5/1-2؛ متى 2/6

[21] – اشعيا 7/14

[22] – ر: كان اثمار

[23] – مزمور 80/12

[24] – نص: المختارة الاثمار

[25] – ر: فيري، نص: دفيري

[26] – متى 21/19

[27] – متى 21/19

[28] – مزمور 80/8

[29] – بلاغة يعقوب استعمل 12 فعلا وراء بعضها بعضا في البيت 128

[30] – ر: بالتوبة

[31] – مص: بالايمان

[32] – نص: فيه، سوني يصوب: فيها

[33] – يوحنا 11/52