الميمر 109 على ابراهيم وانماطه

الميمر 109

 

        يا ابن الله، فكري يتوق الى سرّك العظيم، ساعدني لاكشفه للسامعين المبتهجين به، هوذا الم موتك يدعوني الى قصته، اعطني يدك لاسير بسرعة في ميمرك، هوذا لساني الشقي يشتاق الى خبرك مثل ابراهيم الذي كان يتوق الى رؤية يومك، واذا كان البار قد رآك في الحمل وفرح بك، انا الناقص اراك في الميمر واتسلى بك، ابراهيم فرح بحمل اسرارك المصورة فيه، ابهجني انا ايضا بالميمر الذي فيه يُرى جمالك.

        اقول اذاً اين؟ وكيف؟ ومتى؟ وفي اي شبه كان الشيخ قد راى اليوم وفرح،؟ لتدخل قصة اسحق بمفردها، ولما تُذكر ليأتِ السرّ حتى يوصَف، ايها السرّ اذهب الى نهاية الميمر وانتظرني هناك واطل الاناة قليلا الى ان آتي لأُظهرك، هناك الظِل وهنا جسم كل الحقيقة، وكل ما اقوله هو واضح بالنسبة الى من يفهم، كلمتي، مع وضوحها، تطلب ابناء السر وعلماء مثقفين ليقبلوها بوضوح، موضوع اسحق طويل جدا في اخباره، وانا مستعجل لاصل بسرعة الى النهاية، اجد الكثير في قصته، وهوذا نظام الكلمة يشير اليّ (قائلا): اختم كلمتك، لا اريد ايضا ان اتحدث باسهاب لئلا يستولي الملل على السامعين.

        جبل اسحق هو الجلجلة: تفرس السرّ من على قمة جبل الصلب، ولما كان ابراهيم يمشي رآه ومال للقائه، وقف النمط على الجلجلة وابان نفسه، وقاد اسحقَ الى السكين كانما برمز.

        السرّ يحث اسحق ليستفسر عن مصيره: اقترب السرّ وحث الصبيَ ليتامل، انت ايضا اعرف مثل حكيم سببَ مسيرتك، لماذا تصمت ولا تسأل عن الخفايا وانت مثل غريب عن السرّ بينما هو سرك.؟

        كان يوصف سرّ عظيم بكلمة صغرى، وكانت تُفسر حقيقة واضحة في القصة، ايها المتميزون افهموا ان صورة ربنا واسحق هي واحدة وكلما فتش عنها احد وجدها بين الالغاز، حتى الاصوات التي اطلقها اسحق لم تكن فارغة من انغام ابن الله، كما دعا الابنُ اباه في الصلاة: يا ابتاه، بنفس النمط تكلم اسحق مع والده، ايها العارفون انظروا الى غاية الالفاظ، لقد وُصفت بمحبة واحدة في كلتا الجهتين، الرب يرى، اعني كما يريد ، واللفظة الاخرى ايضا: لا ارادتي بل ارادتك، نُطق موضوع واحد بفمَين، وارادة واحدة حققت مرتَين ما هو خاصتها.

– المخطوطتان: روما 118 ورقة 217 باريس 196 ورقة 256

– يرد في البداية اسم القديس مار يعقوب. لا يذكر السروجي مصدريه اللذين يؤكدان بان جبل اسحق هو الجلجلة، بينما ورد في الحاشية بقلم احد النساخ: المصدران هما اثناسيوس وافرام. يكتفي يعقوب بعبارة يقولون: ان جبل اسحق هو الجلجلة. ملفاننا لا يريد ان يطيل لئلا يمل القاريء، ولذا يسرد القليل من الكثير من اخبار اسحق. انه معلم ماهر وكلامه واضح ومع ذلك يتطلب ابناء السرّ اي المثقفين ليفهموه. يجد في اصغر تفاصيل قصة ابراهيم واسحق رموزا للمسيح؛ حمل الخشب-حمل الصليب، رباط اسحق-المسيح يحل يرباط البشر، سكوت اسحق-سكوت المسيح امام الجزاز الخ. الميمر تفسيري وهو قطعة شعرية رائعة اسلوبه مشوق بالرغم من طوله، ولو ان يعقوب يقول انه يتكلم باختصار. قد يرقى تاريخ تاليفه الى فترة شباب السروجي يوم كان يعلم في منطقة الرها اي الى حوالي سنة 480-485م.

 

 

للقديس مار يعقوب

الميمر 109

على ابراهيم وانماطه

 

المقدمة

 

1 يا ابن الله، فكري يتوق الى سرّك العظيم، ساعدني لاكشفه للسامعين المبتهجين به،

2 هوذا الم موتك يدعوني الى قصته، اعطني يدك لاسير بسرعة في ميمرك،

3 هوذا لساني الشقي يشتاق الى خبرك مثل ابراهيم الذي كان يتوق الى رؤية يومك،[1]

4 واذا كان البار قد رآك في الحمل وفرح بك، انا الناقص اراك في الميمر واتسلى [ بك،[2]

5 ابراهيم فرح بحمل اسرارك المصورة فيه، ابهجني انا ايضا بالميمر الذي فيه يُرى جمالك،

6 /62/ كان قد اشرق سر عظيم بالكبش الذي (نبت) من الشجرة، وحل رباطات اسحق الصبي وابهج اباه،[3]

7 كان الشيخ يشتاق ان يرى يوم الابن، وكيف يصير الخلاص على يدَي ربنا،؟[4]

8 واذ كان ذهنه مضطرما بهذا التفكير لمع السر وابان جماله بالرموز.

 

يعقوب يتكلم

9 اقول اذاً اين؟ وكيف؟ ومتى؟ وفي اي شبه كان الشيخ قد راى اليوم وفرح،؟

10 لتدخل قصة اسحق بمفردها، ولما تُذكر ليأتِ السرّ حتى يوصَف،

11 اسرد الكلمة في خبر اسحق خارجيا، وفي نهايتها لتأت الحقيقة حتى تُفسر،

12 ايها السرّ اذهب الى نهاية الميمر وانتظرني هناك واطل الاناة قليلا الى ان آتي لأُظهرك،

13 لي حديث[5] عن ابن سارة امام السامعين، اذهب وانتظرني عند نهاية ميمر اسحق،

14 ليذهب خبر العبد مثل البشير امامك، وانت تخرج باحتفال وراء عقبه مثل الملك،

15 اتركني اصنع رسالة ناطقة لقتل اسحق، وخاتمتها اتركها لك لتوقّع عليها،

16 /63/ اذاً ليُترك سرّ الابن من القصة وليدخل موضوع ابن ابراهيم بنظام.

 

تجربة ابراهيم: ذبيحة اسحق (تكوين 22)

17 قال الرب له: خذ ابنك وحيدك واذبحه لي في احد الجبال الذي اقوله لك،[6]

18 سأل اسحق ليس لانه محتاج الى الذبائح لكن ليرمز الى مقتل ابنه العظيم،

19 الحقيقة لا تسمح لي ان اترك قصته فها انها تزاحمني ليوصف بها كل الموضوع،

20 جسم الميمر الذي اعالجه هو ربنا، اما ظله فهو عبده اسحق ابن العقر،

21 خذ ابنك واذبحه لي في احد الجبال، ولو لم يكن سرّا بالحقيقة [ لماذا[7] لم يذبحه،؟

22 ساله الصبي ليس ليُذبح من قبل والده، بل ليمهّد درب قتلِ المسيح.

 

الرب جرب ابراهيم ليبين له يوم ابنه ويرسم رموز وحيده

23 [ لعلك[8] تقول: طلبه منه ليختبره، وهذا ما يدل عليه الكتاب نفسه من قصته،

24 يكتب موسى: وجرب الربُ ابراهيمَ، ايها الباحثون في كلمات الروح فكروا بصواب،[9]

25 هل يُفهم بان الرب لم يكن يعرف ابرام، ولهذا كان يجربه ليعرف من هو،؟

26 [ لو[10] جرب ثم عرف لكان ناقصا، /64/ ولو لم يكن واثقا من البار لماذا احبه،؟

27 اتضح بانه ساله لاجل الاسرار، وهو يعرف بان ابراهيم لن يرتخي،

28 كان يتحين الفرصة ليبين له يوم الابن وليس ليعرف هل ان فكره هو صادق،؟

29 طلب الوحيدَ ليصور نمط الوحيد وليفرح الشيخ بيوم صلبه.

 

ابراهيم لم يجادل الرب بخصوص ذبيحة ابنه

30 هبط الوحي الالهي على ابراهيم، وبدون جدال سبق الى دربه مثل الصادق،

31 انظروا ايها المتميزون كم كان ايمانه سليما لانه لم يتوقف عند [ تساءلات[11] متنوعة،

32 بخصوص الصوت الذي قال له: اذبح ابنك، يمكن قول الكثير لمن هو متشكك،

33 كان يوجد سبب للجدال حتى يرد على هذا، ولم يشرد حتى يسأل عن الذبيحة،

34 بعد قوله خذ ابنك واذبحه لي، كان يمكن ان يقال: كيف اذاً يرث الارض،؟[12]

 

35 لما اعطيتني اياه باركتني به: لاكثر وانمو، وكيف الآن بعدما تقتله يكثر اولاده،؟[13]

36 لو اذبح ابني، هوذا وعدك قد كذب، ولو [ اقتله[14] فبركتك لي ليست حقيقية،

37 /65/ لو اربط اسحق على المذبح فقد القيتَ العهد، ولو يصل السكين الى رقبته تكذبُ،

38 اعطيته لي ليرث الارض كما اكدت لي، والآن ها انك تطلب ان يموت قبل ان ينجب،

39 في اي وقت انجبت الذبيحة تحت السكين،؟ ومتى واين اثمر القتيل كما تقول،؟

40 اي مذبوح كثر اولاده بعد قتله،؟ والميت المذبوح كيف ينمو ويملأ الارض،؟

41 بالحقيقة لو تقول لي ان يصير الذبيحة، الامر الاول الذي سمعته منك سيبطل،

42 لو تقوده الى القتل كما سالتني، كيف يمكن ان يرث الارض كما اكدت لي،؟

43 احد هذين الامرين يحل ذاته او يُحل،: إما موته، وإما ميراثه الارض ليس حقيقيا،

44 لا يوجد مجال ليتحقق فيه كلاهما، واحد هو صادق: إما امرك، وإما وعدك،

45 الشيخ لم يفكر بهذا الموضوع لكونه جدالا، ولم يردّ ليعقب على هذه الامور،

46 الرجل كان مستعرا بمحبة ربه وثملا بها، ولم يكن يتذكر ليستفسر بالمتناقضات،

47 لم يكن يوجد مجال في عقله للتعقيب، لانه كان مليئا بالمحبة ولم يكن يسع الاستفسارات،

48 /66/ الرب الحقيقي كان صادقا بالنسبة للعبد الصالح وكان يؤمن بكل ما تكلمه،

49 قال له: زرعك يرث الارض، وصدقه الشيخ، وعاد وقال له: اذبحه لي، ولم يتشكك،

50 قبل ان يصير، قال له: انه سيصير، [ فوثق[15] الرجل، ولما صار له، سأله ان يُذبح، ولم يتذمر،

51 كان يحب ربه فقط اكثر من ابنه، وكانت محبته واحدة قبل ان يصير وبعد ان صار،

52 كان السرّ قد غلي في فكره، وبه كان يستعر ولم يقدر ان يحجب اسحق عن السكين،

53 شبه الابن قاد ابنَ العقر الى القتل، ولم يُسمح لابيه ان يسأل كيف (يتم ذلك)،؟

54 كان مربوطا بالغاز ويصعد ليصير ذبيحة، ولم يقدر ان يتعقب: [ لماذا[16] هذه الامور،؟

55 صورة يسوع كانت تدفعه الى القتل، وابوه الذي شاهد تعجب وصمت ولم يستفسر،

56 كان يحمل علامة ربنا ويسير ليصل الى آلامه، ولم يكن من حق ابراهيم ان يسأل [لماذا،؟[17]

57 خرج العبد ليذهب امام الملك في دربه، وخاف لئلا يشرد الى الاستفسارات،

58 /67/ كان يتوق ان [ يصعد[18] ويحضن الاسرار بآلامه، وفات عن باله ان يستفسر.

 

 

الآب يدعو ابراهيم الى التشبه به ليذبح ابنه كما ذبح هو وحيده

59 ولما وجد الشيخ في ذلك الوحي مثل هذه الامور: هوذا اليوم الذي [ تراه[19] وتفرح به لانك كنت تشتاق اليه،

60 رمز الآب اليه: هلم لابين لك المستقبل واظهر لك الخلاص بمقتل اسحق،

61 تشبّه بي وافرح بقتل وحيدك، واظهر نمط الحقائق بمقتل ابنك،

62 انت لا تشفق، فانا لم اشفق على ابني لانني اسلمه ليصير ذبيحة لاجل العالم،[20]

63 اربطه وافرح لانني بعد مدة سافعل هذا، ولا تحزن كما لن احزن بسبب مقتل وحيدي،

64 لو تصعد الكآبة على قلبك، [ لا] تشبهني، او لو [ تحزن[21] لما تربطه سوف تصغر،

65 لو تقتدي وتتشبه بي اذبح وحيدك، ولو تريد ان ترى شبهنا اسلِمْ ابنك،

66 اللاهوت هو اسمى بكثير من العقر، ويحب ابنه اكثر من (محبة) سارة لولدها اسحق،

67 وحيدي محبوب اكثر من وحيدك لانه ربه، وانا لا احزن لما اسلمه الى القتل،

68 /68/ لي واحد ولا امانع من ان يصير ذبيحة، اتبعني واصنع مثلي لو انت خليلي،[22]

69 لو تحب فهلم وتشبّه بي واربط ابنك ليكتمل فيك كل الشبه الذي تتوق اليه،

70 ها قد دعوتك الى الوليمة المليئة اسرارا، فاتكيء عليها وافرح بالالغاز المصفوفة فيها،

71 ها قد دعوتك لتصعد عند القتل الذي يُحيي العالم، لا تحزن لئلا تُحرم من الاختلاط به،

72 أُريك اليوم العظيم الذي كنتَ تتوق اليه، تامل في القتل العظيم وانت مبتهج،[23]

73 انتبه: لا تتشكك لما يصل ابنك الى المذبح لئلا تتشوه بك صورة المسيح،

74 انتبه: لا ترتجف لما تقبض على السكين لئلا تضطرب وتفسد الصورة لانك تصورني،

75 وجّه تفكيرك نحو علامة الشجاعة لئلا تحيد عن طريق الحقائق،

76 لا يحزنك قتل ابنك ولا تتراخ لئلا تصير غريبا عن الاسرار بشكوكك،

77 انتبه: لا يدخل الالم الى تفكيرك وقت ذبيحتك لئلا تفقد الشبه برعبك.

 

ابراهيم اخذ اسحق دون ان يخبر سارة بموضوع ذبحه

78 هذا الرمز صار مرشدا لذلك البار، واذ كان مسرورا اصعد ابنه ليصير ذبيحة،

79 /69/ لم يكشف لسارة لانه كان مستعجلا ليسلك دربه لئلا تحزن الضلع الضعيف على حبيبها،[24]

 

80 بينه وبين ربه صاغا السرّ ولم يشعر احد، وسبق الشيخ وسلك الدرب الرهيب كما أُمر،

81 لما ذهب سرق الكلمة من زوجته، ولم يتنازل ليكشف سرّ ربه لنِصفه،

82 سارة حبيبته التي حفظت اسراره في البلدان اعتبرها هنا مثل الغريبة ولم يكشف لها،[25]

83 الذكية التي لم تغيره منذ صباها، جعله الموضوع حذرا منها ولم يبين لها (السر)،

84 تلك التي تعذبت بين الشعوب لاجله، لم يكرمها ليبين لها ما سمعه،

85 كان يخاف من مشورة امه حواء، لئلا تدخل عنده باغراء الشكوك،[26]

86 صنع حسنا مع الجبهة الضعيفة، [ واخفى[27] (الخبر) عنها لئلا يتضرر لما يتالم بالذبيحة الطاهرة،

87 سرق الصبي ابن الشيخوخة من العقر، لئلا تخور قوى العجوز الما على حبيبها،

88 قاد العجلَ من عند امه ولم تشعر به، لئلا تصرخ البقرة العاقر وتجعله يتالم ايضا،[28]

89 اخذ عمود المقصورة وخرج دون ان تعلم، /70/ لئلا تسقط لما تشعر بانه غير موجود عندها،

90 سحب الحمل مثل قصاب بدون معرفة امه لئلا تثغي الشاة بالالم وتجعله يتالم ايضا،

91 اخذ فروج الحمامة وخرج بهدوء، لئلا يبلغها الالم وتنوح لما تشاهده،

92 لعله وشوش [ الكلمة] وشوشة لما قال [ له:[29] لنا سَفر، هلم يا ابني لنذهب ونصنع ما علينا،

93 لما خرج لم يكشف لسارة الى اين يذهب، ولم يبين السرّ للفتيان الذين كانوا معه،[30]

94 اسحق ايضا لم يكن يعلم الى اين يذهب، لان الشيخ وربه فقط كانا يعلمان بما سيحدث،

95 مكث الوارث مدة طويلة في بيت ابراهيم، ولم يحزن لما اخذه ليصير الذبيحة،

96 ظهر العنقود بعد مئة سنة [ في جفنته، وبمحبته[31] قطفه ليصير سكيبا لصاحب الكرم،

97 عتقت شجرته وبعدئذ ظهرت فيها الثمرة، وقدمه واعطاه كباكورة لقابل الكل،

98 نبت الغصن من جذره بعد مئة سنة ولم يحزن لما قطعه بالايمان،[32]

99 قاد اسحقَ وخرج ليذهب كما أُمر، واتى السرّ وسحب الصبي الى القتل،

100 /71/ الكاهن الشجاع شق الاخشاب واخذها معه، وحدد السكين وهيأ نفسه ليذبح ابنه،

101 سكان بيته كانوا يتعجبون بما صنعه لانه تهيأ بسرعة ليمشي في دربه،

102 حيرهم لانه لم يكشف لهم الى اين يذهب ولم يجرؤ احد ليسأله ماذا يفعل،

 

103 مشى الصادق في درب القتل والصبي معه، وتوجه ليذهب وتبعته الاسرار من كل الجهات،

104 عذبه الالم ثلاثة ايام في الطريق التي سلكها، ليصعد ويرى الانبعاث الذي سيتم باسحق،[33]

105 تعذب ثلاثة ايام بسياط الموت، ولم [ يجرحه[34] خبر مقتل وحيده،

106 من يقدر ان يحتمل دون ان يتراخى وهو يقود ابنه ليصير ذبيحة تحت السكين،؟

107 من له قلب حجر حتى لا يتالم بالاصوات المحبوبة التي صرخها اسحق في اذني ابيه،؟

108 الولد لم يكن يعلم الى اين يذهب، وكان يتكلم دون ان يخاف من السكين،

109 الشيخ يهيء الرباطات ليربط يدَي ابنه، والصبي يسأل [ لمن[35] هذه الامور التي تهيأها،؟

110 ابراهيم واثق من سكب دمه بالسكين، /72/ وهو يتكلم مثل من ليس [قريبا[36] مما سيحدث،

111 ابوه يفكر متى؟ واين يربط يديه،؟ واسحق مسرور لان السرّ كان خفيا عنه.

 

حديث اسحق مع ابراهيم اثناء مسيرة ثلاثة ايام

112 لم يمشيا في الدرب بسكوت لما كانا يمشيان، لانهما تحدثا بكلمات لا تُحصى،

113 في ثلاثة ايام كان ينطق المرء آلاف الكلمات، تامل في جلد الشيخ الشجاع الصابر كثيرا،

114 الصبي اسحق لم يبطل من الاسئلة، لانه كان يكرر طيلة الدرب: الى اين،؟ وكيف،؟

115 ومن هنا سأل عن الحمل للذبيحة، فاتضح بانه تعقب عن امور اخرى،

116 وكما كان يقول اين الحمل الذي تقربه،؟ سأله كم هي مسافة الدرب الذي تقطعه،؟

117 كم يوما نسير،؟ والى اين يتجه دربنا،؟ واي عمل دعانا لنخرج بسرعة،؟

118 الى اين نتجه بسرعة،؟ ولماذا لزم ان نمشي بسرعة،؟

119 اية علة دعتنا لنسافر بسرعة،؟ ولماذا دربنا سريع مثل الهاربين،؟

120 هل تعارك لص في احدى الجهات وارسل اليك احد لتسعفه وقادك لتذهب معه،؟

121 /73/ هل غصبك امر احد الملوك المحيطين بنا لتذهب عنده كما لو كان سريا وانا معك،؟

122 هل وقعت مشاجرة في منطقة ما وصارت البغضاء، فتذهب بسرعة لتصنع المحبة بين الجهات،؟

123 او هل لك صديق [ خفي[37] عنا، وارسل وقادك لزيارته سريا،؟

124 هل ذاك الصوت الذي دعاك [ لتخرج[38] من بيت ابيك هو ذاته الذي سحبك لتخرج بسرعة،؟

125 انا متاكد من عدم وجود مشكلة في دربنا، فهانذا ارى وجهك بشوشا بخصوص الموضوع،

 

126 اعرف ايضا بانك مسرع [ لتجمع[39] فائدة، فمسيرة خطواتك (كخطوات) الشاب القوي،

127 لو داهمك الملل لعله كنت اظن بان الموضوع هو موضوع ضيق لانه احزنك،

128 وبما انك لست متضايقا فها قد ابنتَ لي غاية دربك، اما سرعتك فكيف ولماذا هي خفية عنا،؟

129 مثل هذه الامور كانت تقال من قبل اسحق لابراهيم مدة ثلاثة ايام باصوات محبوبة.

 

ابراهيم يتهرب من الرد على اسئلة اسحق

130 كلما كان الصبي يثير الموضوع بالاسئلة، كان [ ابوه يفوّت[40] الكلمة لتفارقهما،

131 /74/ اسحق يريد ان يتعلم منه الحقائق، والشيخ يخلط موضوعا في موضوع لئلا يُفسر،

132 بدل الاسئلة كان يردّ اليه بكلمة اخرى، وكلمته كان يخفيها بامور عديدة،

133 عبّر كلمات ابنه بحجج، واجابه وردّ عليه بدل شيء بشيء آخر،

134 مرة جعل نفسه كأنه لا يسمع الكلمة، وطرد الكلمة الاخرى بحجج واهملها،

135 صادف مرة واختار السكوت ولم يتكلم، ومرة اخرى [ قدّم[41] لاسحق موضوعا آخر،

136 اهمل سؤالا وعبّره عن القصة، وخلط كلمة اخرى بكلمته وسكت عنها،

137 اجابه ابراهيم مدة ثلاثة ايام بحجج غامضة ولم يفسر له فحوى الموضوع وحقيقته،

138 الحمل يتكلم مع القصاب ليتعلم منه سرّه، ولم يكن يعرف بان السكين حُدد له،

139 ابراهيم يخطو مسرعا وبشجاعة الى القتل، وكان كأنه يسمع ولا يسمع كلمات ابنه.

 

وصول ابراهيم واسحق الى الجبل (تكوين 22/2)

140 لما بلغ يوم الابن اليوم الثالث، وانتهى درب اسرار الوحيد،

141 نظر ابراهيم وشاهد الجبل الذي كان يمشي اليه، /75/ علامة الابن اعطته الاشارة: (توقف) هنا ايها الشيخ،

142 لما مُهد درب القتل بكل امياله، وظلت فيه مرحلة واحدة فقط هي مرحلة المذبح،

143 اشار اليه السرّ وقال له: اصعد عندي هانذا هنا، هذا هو الجبل الذي فيه يصير الخلاص للعالم،

144 هلم واصعد وشاهد القتل العظيم الموضوع على المذبح والذبيحة المنحورة التي لا تموت بالسكين،

145 هلم واريك يوم الابن بالرموز، واشرح لك عن قتل الوحيد،

146 اقترب من عندي وشاهد نمط الحقائق، وتامل فيّ وها قد استلمتَ الحقيقة،

147 هوذا الالغاز موضوعة هنا، فهلم وصورها وانزل معك صورة عظمى لابن الله،

 

148 هذا هدف دربك ايها الرجل، فادخل الى الراحة وهلم عندي ولا تعبر مثل الغريب،

149 ملاح الاسرار وجّه سفينتك الى هذا الميناء لان حمولة الكنوز التي تغتني بها هي موضوعة هنا،

150 هلم ايها المصور وخذ لك الوانا الهية، وبالوان مختارة ارسم صورة للابن،

151 هذا هو الموضع حيث تتم الحقائق، لا تعبر ميلا آخر لئلا تضلّ،

152 هذا هو المكان الذي فيه يُسكب الدم الزكي، /76/ هلم واسكب فيه دم السرّ واعبر وانتقل،

153 هذا جبل فيه [ يُحدد[42] رمح للقتل، هلم وجرب فيه السكين الذي حددته محبتُك.

 

جبل اسحق هو الجلجلة

154 جبل اسحق كان الجلجلة كما يقولون وقد ربطه ابوه في نفس مكان الصلب،[43]

155 حيث ثبتت صهيون خشبا لتصلب الابن، هناك نبتت تلك الشجرة الحاملة الاسرار،[44]

156 في المكان حيث سمرت يدا الابن، هناك ايضا قُربت الرباطات [ لاسحق،[45]

157 حيث رُفع الرمح على المخلص، هناك طُعن الوحيد بالرمح،[46]

158 كان يلزم ايضا ان يذهب العبد ليهيء الدرب لربه الذي اتى [ ليصير[47] ذبيحة بدل الخطأة،

159 تفرس السرّ من على قمة [ جبل[48] الصلب، ولما كان ابراهيم يمشي رآه ومال للقائه،

160 وقف النمط على الجلجلة وابان نفسه، وقاد اسحقَ الى السكين كانما برمز،

161 ابراهيم راى الرقيب على قمة الجبل مشيرا، ففهم اين هي مضروبة قرعة الاسرار،؟

162 لو لم يكن الامر كما اقول، /77/ من ابان له الجبل الذي مشى اليه،؟

163 قال له الرب ان يذبح ابنه في احد الجبال، ولم يفسر له (قائلا): اصعد ابنَك الى الجبل الفلاني،[49]

164 لو لم ير بعين النبؤة اين هو الموضع، لما كا يعرف الى اي جبل يسير،

165 لو لم يستلم وحيا قبل ان يبلغ اليه، [لماذا[50] لم يتجاوزه كبقية الجبال،؟

166 لو لم يشاهد علامة ما تشير اليه، بدافع اي شرط مال متوجها خاصة الى هناك،؟

 

167 اذبح ابنك على احد الجبال الذي اقوله لك، فاتضح بانه قال له: هذا هو الجبل،

168 اشار اليه خفية ليذبح اسحق على الجلجلة ليتم السرّ على جبل الصلب.

 

مسيرة ثلاثة ايام ترمز الى دفن الابن

169 لما كان يسير انتظر [ اذاً [51] مدة ثلاثة ايام: متى واين يُعلن له عن ذلك الجبل،؟

170 في اليوم الاول لم ير شيئا في مسيرة دربه، وفي الثاني لم يوجد سرّ حتى يظهر له،

171 كان دفن الابن يُصور من قبل البار، لانه في اليوم الثالث انتصر على القتل ونجا منه،

172 اسحق كان مقتولا من قبل ابيه مدة ثلاثة ايام ليرسم صورة لموت الابن ثم ينبعث،

173 /78/ في اليوم الثالث تغلب على القتل ونجا منه، [ وهذا يعني[52] بان الابن قام من القبر في اليوم الثالث.

 

ابراهيم واسحق يتركان الغلمان ويصعدان وحدهما على الجبل

174 كان ابراهيم ينظر ليرى بين الايحاءات متى واين يعتلن له على ذلك الجبل،؟

175 لما اختفى السرّ عنه يومين ظهر له بوضوح في (اليوم) الثالث،

176 واذ قبل خفية وحيا من الله، استعجل وترك الفتيان وصعد وانتقل،[53]

177 امكثوا هنا انا والصبي نذهب ونسجد، نصل الى هناك ونعود اليكم بسرعة،[54]

178 امكثوا هنا لنا مهمة على قمة الجبل، اسحق فقط يصلح ليذهب الى المهمة،

179 لا اريد ان تاتوا معنا امكثوا ورائي لان السرّ الذي نملكه لا يتم بين كثيرين،

180 انا والصبي لنا درب الى الله، الكلمة هي سرية ولاتُكشف لكم الآن،

181 لي شيء اقوله بيني وبين ابني، اطيلوا الاناة انتم الى ان نرجع من المهمة،

182 لي وللصبي طريق وهي مفيدة، ولا [ يمكن[55] ان تاتوا معنا لئلا نخسرها،

183/ 79/ الرب دعاني انا واسحق الى الوليمة، ولا [ يمكن[56] ان تاتوا معنا عند الله.

 

 

الغلمان يستفسرون لماذا تصرف ابراهيم معنا بهذه الطريقة؟

184 لعل فتيان ابرام [ استفسروا[57] الواحد من رفيقه (قائلين): لماذا حرمنا سيدنا من مهمته،؟

185 لم يتصرف ابدا على هذا النحو، لانه مليء محبة، ولم يظهر لنا هذا الوجه ما عدا اليوم،

186 لو يصعد الشيخ للصلاة، [ لماذا[58] لم ياخذنا لانه يحثنا كل يوم على الطلبة،؟

187 لو يريد ان يسجد لله، لماذا تركنا لانه كان مهتما جدا بتعليمنا من نواميسه،؟

188 هوذا المستحضرات قد هيأها بسرعة ولا يوجد حمل ليصعد معه للتقريب،

189 لماذا اخذ اسحق ليذهب معه،؟ واين يسجدان،؟ ومتى يعودان من المهمة.؟

 

ابراهيم يتنبأ بعودته وعودة اسحق

190 ابراهيم فرح وينتظر ويسرع الى الجبل، ونظره مسلوب وعقله مسبي بجمال السرّ،

191 النمط كان يشتعل على الجبل ويحثه، ولم يكن يقدر ان يغير رؤيته عنه،

192 كان ثملا بخمر انسكب عليه من الجلجلة، وكان يتزاحم ليشرب منه مذاقا حلوا،

193 نار محبته كانت مضطرمة بآلام الابن، /80/ وكان يلتهب ازاء خشب الصلب،

194 استنبط حجة واطلق الفتيان ليمكثوا، حتى يصعد هو وحده ويرى يوم الابن،

195 قال للفتيان: امكثوا هنا الى ان نعود، انا والصبي علينا ان نسجد على قمة الجبل،

196 ماذا كان (في) قلب الرجل،؟ وبماذا كان يفكر،؟ وباي رجاء اقنع الفتيان حتى يمكثوا،؟

197 هل كان يعلم بان ولده اسحق يعود معه،؟ ام هل اطلق الفتيان [ باستعارة[59] الى ان يصعد،؟

198 هل فاضت النبؤة هناك من شفتيه،؟ ام هل اراد ان يشجع الصبي لئلا يخاف،؟

199 استنادا الى ايمانه هل فكر بانه لما يذبحه سينبعث ويعود معه،؟

200 كل هذه الامور عجيبة لانها تمت بمحبة [ واحدة[60] من فكر ذلك الصادق الذي لم يتراخ،

201 قال بتمييز: اننا نسجد ونعود، بينما كان مستعدا للقتل بسرعة،

202 يحمل السكين على حبيبه ليسكب دمه، وبايمانه وعد بانهما سيعودان،

203 يُصعد معه النار لاحراق وحيده، وجعلهم يظنون [ بانه ينزل وسيعود[61] معه،

204 /81/ كان قد استل السيف بحدة للقتل، وكان يؤمن بانه يمشي وينزل معه،

205 لم يكن يعرف كيف سينجو لكنه كان متكلا كثيرا على وعدٍ من الله.

 

اسحق يحمل الخشب-المسيح يحمل الصليب (تكوين 22/6، يوحنا 19/17)

206 اخذ الاخشاب ووضعها على الصبي لما صعد، وكان يحمل معه النار مع السكين،

207 لماذا اعطى الاخشاب فقط لاسحق،؟ وباي سرّ كان يحمل السيف واللهيب،؟

208 لقد صُور هناك سريا صليب الابن، وظهر بهذه الاخشاب كما لو كان بالحقيقة،

209 من تامل في اسحق لما كان يصعد ولا يرسمه تماما كله بالمسيح،؟

210 يحمل على كتفه اخشاب ذبيحته الى ذلك الجبل، وهذا يعني بان الابن حمل صليبه وهو يخرج،[62]

211 لو لم يكن يرسم سرّا بهذه الاخشاب، لماذا لم يُصعدها احد عبيده،؟

212 كان سهلا ان ياتي فتى ويحمل اخشاب اسحق، وعندما يضعها على قمة الجبل يعود،

213 سرّ الابن لم يسمح ان يحدث هذا، غير ان النمط اخضع اسحقَ ليحمل اخشابه،

214 السرّ ربط العجل المحبوب بنير الآلام، ليشبه الثور المسمن في ذبيحته،

215 /82/ شبه الوحيد مشى مع ابن سارة، وهو الذي زينه بكل الوان الصلب،

216 ظِل ابن الله كان قد استقر عليه، وتشبه كل المه بالم المسيح،

217 [ الآلام ختمته بعُملة[63] مقتل الابن، ورُسم كله حسب ايقونة الملك وتشبّه به،

218 صورة قتله صيغت في كور يسوع، وكان يشبهه في كل سبيل الموت التي سلكها،

219 وضع اختام الابن في اكليل الآلام الذي ظفره، ولهذا اضاء جمال قتله كل الاصقاع،

220 لبس الصبي قميص الاسرار ازاء السكين، وبصور الدم جمل اكثر من كل الالوان،

221 مشى الجميل في درب مقتل ابن الله، وفي خطواته كانت تقاس اميال الابن،

222 حمل الاخشاب، وابوه النار مع السكين، ومشيا وصعدا في درب القتل نحو الموت.

 

السر يحث اسحق والحقيقة تغصبه ليتعرف على خفايا مهمته

223 اقترب السرّ وحث الصبيَ ليتامل، انت ايضا اعرف مثل حكيم سببَ مسيرتك،

224 لماذا تصمت ولا تسأل عن الخفايا وانت مثل غريب عن السرّ بينما هو سرّك،؟

225 ابحث الموضوع لتتحدث عنه وانت تمشي، /83/ لعل اباك يكشف لك [ السرّ الذي يتحقق بك،[64]

226 نظر اسحق الى الطريق السريعة التي يسلكانها، وقد سارا عليها بسرعة مدة ثلاثة ايام،

227 راى السكين محددا كالسيف، واللهيب الذي يحمله ابوه كانما للحريق،

228 تامل في الاخشاب التي اخذها كانما لصنع مذبح وفي تهيئة كل الذبيحة التي أُعدت،

 

229 وجد بان اباه يتخطى معه ويسرع، ونظره معلق في الجبل بفرح،

230 نظر الى النار والسكين الذي يحمله ابوه، وتامل ايضا في الاخشاب التي كانت عليه،

231 واذ كان ينتقل بين افكار عديدة، غصبه الحق ليسأل بتمييز.

 

اسلوب احترام في الكلام بين الآباء والبنين

232 دعا ابراهيمَ بمحبة ليسأله، واجابه ابوه بلطف ليفسر له،

233 دعاه:يا ابتاه، واجابه: هانذا يا ابني، كان يلزم ان يُردّ على هذه العبارة بمثلها،[65]

234 لانه دعاه: يا ابتاه، ليذكر بما يلزم على الاباء، واوفاه بقوله له: هانذا يا ابني،

235 الصبي هتف بصوت يدل على الابوّة، واجاب ابوه بعبارة تدل على البنوّة،

236 /84/ رُدّ الجواب كالسؤال الموجه اليه: يا ابي، واجابه: هانذا يا ابني،

237 اسم الوالدَين صار مبخرة للصبي اسحق، ليدخل بواسطته الى بيت اسئلة الحقائق،

238 بصوته اخذ ابوه هدية ليقدمها له بواسطة اسم الوالدَين الذي يعلن عن محبة الابناء،

239 دعاه: يا ابي، وقال له: [ هانذا[66] يا ابني، وبدأ الصبي يسأل مثل الحكيم.

 

اسحق يسأل: اين الحمَل للذبيحة؟ (تكوين 22/7)

240 هوذا النار والاخشاب والسكين للذبيحة، اين الحمل الذي تقربه حتى يصطحبنا،؟[67]

241 هوذا التهيئة التي نحملها للذبح، اي كبش لنا لنذبحه في بيت القربان،؟

242 هوذا السكين محدد للقتل ومتعطش الى الدم، من سيموت به لو لم يكن واحد منا للذبيحة،؟

243 هوذا معنا النار التي تشتعل للمحرقة، اين وقودها ليلتهمه اللهيب،؟

244 ها انك تلبس شكل وزيّ الكاهن بمهماتك، [ اي] قربان [ تصعده ما عداي،[68]؟

245 هانذا ارى انه لا مجال لنا لنفتش عن الحمل، فالامر يشير الى واحد منا ليصير الذبيحة،

246 هانذا انظر انه لا يوجد قطيع قريب منا، /85/ واظن بانني انا الحمل الذي ستقربه،

247 هانذا اتامل في كل الجبال ولا توجد فيها ابقار، وافكر بان تذبحني بدل العجل،

248 واذ لا يوجد قطيع قريب منك لتاخذ منه، ولا رعية متجمعة عندك لتختار منها،

249 واذ لا تُرى الابقار بين الجبال، ولا يبين لنا نهائيا غبار الاغنام،

 

250 واذ لم [ يخرج] من بيتنا معنا ثور ولا كبش ولا [ تيس] ولا [ يوجد[69] معنا جدي الماعز،

251 لم نفصل السمان من بين مقتنانا، ولم تُنتخب كباش الاغنام لتصير الذبيحة،

252 واذ لم نجلب هذه الامور التي كانت ضرورية لنا، فاين الحمل لو لم يتم ما قلتُه.؟

 

اسحق ويسوع (تكوين 22/7، لوقا 22/39-64)

253 صرخ اسحق بهذه الاصوات المليئة الما في اذن ذلك البار ولم يرتخ،

254 نحت الاسئلة بهذه الكلمات الحكمية، والكاهن الشجاع لم يترك خصوصيته،

255 من كان يقدر بالا يتاثر بعد هذه الامور لما سأل الذبيحة الناطقة: اين هو الحمل،؟

256 عمن هي بعيدة المراحم حتى لا يحزن بسؤال ابن العقر الموجه الى ابيه،؟

257 /86/ من له قلب حجري ولا يتالم بكلمات الوحيد التي كان يستفسر بها،؟

258 من شرب المحبة وسكر مثل ابراهيم، ولم تدمع عينه باسئلة ولده اسحق،؟

259 سأل اذاً الصبي المحبوب: اين الحمل،؟ واجابه: سيجد الرب حملا لذبيحته.[70]

 

سؤال اسحق يا ابتاه، وصلاة الابن: يا ابتاه

260 كان يوصف سرّ عظيم بكلمة صغرى، وكانت تُفسر حقيقة واضحة في القصة،

261 ايها المتميزون افهموا بان صورة ربنا [ واسحق[71] هي واحدة وكلما فتش عنها احد وجدها بين الالغاز،

262 حتى الاصوات التي اطلقها اسحق لم تكن فارغة من انغام ابن الله،

263 كما دعا الابنُ اباه في الصلاة: يا ابتاه، بنفس النمط تكلم اسحق مع والده،[72]

264 قال اسحق: يا ابتاه اين الحمل [ للذبيحة،؟[73] وقال ربنا: ايها الآب لو امكن ليعبر الكأس،

265 كلاهما اكرما الابوّة بنغمة واحدة، لئلا تصبح باطلة الكلمة البسيطة الصادرة من كليهما،

266 الارادة ايضا وضعاها تحت الشرط، لانهما اعطيا امر كل الذبيحة للواحد فقط،

267 قال ابراهيم: الرب سيرى حملا لذبيحة، /87/ ربنا كرر: لا ارادتي لكن ارادتك،[74]

268 بارادة واحدة اكتمل فعلان: وبها خُتم [ مقتل[75] اسحق، وموت الابن،

 

269 ايها العارفون انظروا الى غاية الالفاظ، لقد وُصفت بمحبة واحدة في كلتا الجهتين،

270 الرب يرى، اعني كما يريد، واللفظة الاخرى ايضا: لا ارادتي بل ارادتك،[76]

271 نُطق موضوع واحد بفمَين، وارادة واحدة حققت مرتَين ما هو خاصتها،

272 كان السرّ مرسوما لابراهيم بابنه اسحق، واتى واظهر حقيقته فعليا بالابن.

 

يعقوب يتكلم

273 هناك الظِل وهنا جسم كل الحقيقة، وكل ما اقوله هو واضح بالنسبة لمن يفهم،

274 كلمتي، مع [ وضوحها،[77] تطلب ابناء السرّ وعلماء ليقبلوها بوضوح.

 

اسحق لابس سر الابن

275 لو لم يكن اسحق لابسا سر الابن، ففي اي يوم راى ابراهيم يوم الابن،؟[78]

276 كيف تفرس اذاً وراى الصلب الذي كان مرسوما سريا الا بواسطة ابنه،؟

277 متى واين او كيف فرح بالمسيح الا بواسطة النمط المرسوم في وحيده.؟

 

يعقوب يتكلم

278 /88/ ابراهيم كان يتوق الى يومي فرآه وفرح، وهوذا كلمتي تتضح للسامعين بهذه العبارة،

279 موضوع اسحق طويل جدا في اخباره، وانا مستعجل لاصل بسرعة الى النهاية،

280 اجد الكثير في قصته، وهوذا نظام الكلمة يشير اليّ (قائلا): اختم [ كلمتك،[79]

281 لا اريد ايضا ان اتحدث باسهاب لئلا يتملك الملل على السامعين،

282 من هو معافى يطلب رمزا من القصة، ويقدر ان يفهم كل الخبر باختصار،

283 لتسِر اذاً الكلمة في الميمر دون تاخير، ولتُضمن امور عديدة بالمختصرات.[80]

 

 

الرب يجد الحمل للذبيحة (تكوين 22/8)

284 قال ابرام لما سئل عن الذبيحة: الرب يجد حملا طاهرا يُقرب له،[81]

285 يا ابني لا يعود اليّ التفتيش عن الحمل ليصطحبنا، الرب يهيء حسب ارادته وهذا سهل عليه،

286 انا اصعد لاشيّد المذبح كما قال لي، واي حمل يُهيأ له فهذا الامر يعود اليه،

287 من عندي السكين، ومن عنده الذبيحة، وعليك ان تنظر، من عندي النار، ومن عنده الحريق وانت الوسيط،

288 دعاني وخرجتُ وهانذا اصنع كما قال لي، /89/ ولو امرني ايضا بشيء ما سافعله،

289 الرب يجد حملا طاهرا يُقرب له، وحسب ارادته يفتش عن ذبيحة ترضيه،

290 هوذا اكار علّق حنطته التي زرعها بالرجاء، وصنع شرطا مع العلي وليس مع ذاته،

291 هوذا الفلاح الذي طمر زرعه في ارض الآلام، وكان يذريه متكلا على رجاء الغيوم،

292 يمشي الحمل مع القصاب الى القتل، والحبر يتكلم بمحبة مع الذبيحة،

293 الذبيحة يسأل من ابيه عن القربان، والحبر يتكلم مع الذبيحة التي صعد ليذبحها،

294 الشيخ يقود الصبي ويصعد مع السكين، وكانا يتكلمان كما لو كانا متكئين في الوليمة،

295 السيف مستل بيد ابيه على الوحيد، ويبحثان الموضوع بدون ضيق في طريق كانا يسلكانها،

296 سمع اسحق انه قال الرب: يجد الحمل، ولم يعد يسأل: كيف واين هي الذبيحة،؟

297 راى ان المهمة سلّمها ابوه بيدَي الرب، فقبلها الصبي برحابة صدر بدون شكوك.

 

ابراهيم واسحق يشيدان المذبح على قمة الجبل (تكوين 22/9)

298 لما وصل الى قمة الجبل الكاهن والذبيحة اتضح (الامر) حيث تحل سكينة الاسرار،

299 هبط الوحي وجذبه الى مكان الصلب، /90/ ليشيّد هناك مذبحا للذبيحة التي يقربها،

300 ظهر له اين؟ وكيف ينظم الحجارة،؟ وهو يشير اليه: هذا هو موضع القتل العظيم،

301 اقترب ابراهيم ووضع النار مع السكين، وبدأ يبني مذبحا للرب على قمة الجبل،

302 اقترب مهندس الايمان ووضع الاساس ليبني هناك بيتا للاسرار التي كانت ستتحقق،

303 لما نظر اسحق وشاهد ما يصنعه ابوه، [ اخذ الحجارة وقدّمها لبناء المذبح،[82]

304 راى الكاهنَ يشيّد مذبحا [ لذبيحته،[83] ومدّ له يد المعونة ليكمّل معه بدون اضطراب،

305 هو الكاهن وهو المهندس وابو الحمل، واسحق هو الذبيحة وعامل الحجارة وابن الحبر،

306 كان يجب ايضا ان يبني مذبحا لقتله، ليصير موته بارادته وليس بالاكراه،

 

307 كان يشبه الابن الذي مات بارادته، واذ كان مسرورا تعب في عمل [ ذبيحته،[84]

308 ساعد الشيخَ في ذلك البناء لئلا يصبح غريبا عن السرّ في تلك التهيئة،

309 من راى حملا يبني مذبحا لقتله /91/ او ذبيحة قد جُعلت عاملا ليوم موتها،؟

310 اين ومتى بنى القربان له مذبحا،؟ او اية باكورة عملت بيديها بيتا للاقداس،؟

311 عنقود حلو صنع معصرة ليُداس بها، وهو رفس ليعصر [ عنباته مع عاصره،[85]

312 حمل العجلُ الحجارة على كتفه ليبني مذبحه، ونقل وانزل الاحمال لبيت ذبيحته.

 

اسحق مستعد للذبح

313 لما انتهى البناء تماما حينئذ وشوش السرّ لابراهيم (قائلا): اصنع ما يلزم عليك،

314 صورتك تحتاج بعد الى القليل لتكتمل، القِ يدك وكمّل عملك [ لماذا[86] تقف،؟

315 تقدم ابراهيم وصفّ الاخشاب فوق الحجارة، وكمّل كل العمل والذبيحة ناقصة،

316 وقف الصبي ليرى ماذا يصنع ابوه وهو يفكر كيف يُصعد [ ذبيحته،؟[87]

317 ها انه لا ينقص هنا شيء ما عدا الحمل، ولو اراد الشيخ ان يذبحني فلن اهرب،

318 هوذا كل شيء قد أُعد حسب الواجب، ولا توجد ذبيحة ولو كنت انا (الذبيحة) فهانذا حاضر،

319 واذ كان اسحق يقول هذه الامور /92/ لابراهيم: اصنع اذاً حسب ارادتك،

320 ايها الحبر الطاهر [ لماذا[88] انت واقف،؟ أصعِد ذبيحتك ايها الكاهن البهي وضع قربانك على المائدة،

321 لو سحبت السكين عليّ لا امانع، ولو اضطرم فيّ اللهيب هانذا واقف،

322 لو يصعد الحمل برباطات فهاك [ يديّ،[89] ولو تذبحه وهي محلولة فلن اتذمر،

323 لو تريد ان تلقيني على النار لا امانع، [ ولو تريد ان تقطّع اعضائي فهانذا مستعد،[90]

324 لو يُقطّع حمل المحرقة فقطعني ايضا، ولو يصعده المرء كاملا اصنع هكذا،

325 لو تحترق الذبيحة حية فاشعل نارك وسانزل الى اللهيب بلا قنوط،

326 لو يُقطّع حمل المحرقة وبعدئذ يُقرب، هوذا المانع من عندك، وليس من عندي،

327 لو تمشي [ الذبيحة[91] وتُقبل الى السكين، فهانذا اقترب فنفّذ ارادتك ولا تتاخر،

 

328 لو يصعد الحمل حيا الى المذبح، أظهِر لي اين وكيف اصعد حسب الناموس،؟

329 لو الكاهن يضع يده على القربان، /93/ هلم اولا بارك واصعد محرقتك السلامية،[92]

330 لو الكبش يمد عنقه امام السكين، هوذا راسي منحنٍ لياتِ السيف ويقطعه،

331 لو القربان يدعو الكاهنَ، [ هلم[93] وقربني ولا احتاج ان اردّ عليك،

332 لو الباكورة تقرب ذاتها بدون ايادٍ، فانا مستعد لأُقرب وانا مسرور،

333 لو يوجد حمل يصعد الى المذبح بدون الحبر، فأشِر اليّ وترى بانني لن اخالف [ارادتك،[94]

334 النار مشتعلة والسيف مستل [ لماذا[95] تقف،؟ والمذبح مبني والاخشاب مصفوفة فأصعِد الذبيحة،

335 هوذا المائدة مهيئة كلها فأصعِد قربانك، وافتح كنزك والقِ فضتك فلن تُلام،

336 مثل هذه [ الرموز استُعملت[96] من قبل اسحق، وبصمته كانت تُرتل هذه الكلمات.

 

اسحق يقبل الذبيحة بارادته ليرمز الى ذبيحة المسيح الارادية

337 كان من السهل على [ الشاب ان ينهزم [ لما[97] كان يُقرب، وبصمته اتضح بان المحبة ربطته،

338 بصمت الصبي كان موضوعا هناك هذا الهدف، ولهذا داس واحنى رقبته امام السكين،

339 لم يكن طفلا ولا ناقص المعرفة (بل كان) /94/ شابا ناطقا وفهيما وذكيا بكلماته،

340 البطل [ حمل الاخشاب[98] وصعد الى الذبيحة، والعارف سأل اين هو حمل الذبيحة،؟

341 المعافى الذي حمل الحجارة وجلبها الى بيت القربان وبنى وحده المذبح مع ابراهيم،

342 اتضح بانه لم يكن طفلا ولا ولدا، فمن البديهي اذاً بانه صعد الى المذبح بارادته،

343 لما لزم [ ان يحمل[99] الاخشاب حملها مثل القوي، ولما صادفته الكلمة ليسأل ابان ذكاءه،

344 لما بلغه عمل الحجارة تنشط فيه، ولما وجد بان الربط صادفته ارخى يديه،

345 لما كان يحمل [ الاخشاب[100] ويصعد لم يسأم، ولما قُرب الى المذبح لم يتذمر،

346 لما كان يرى ان الحمل غير موجود سأل اين هو،؟ ولما عرف بانه الذبيحة لم يتضايق،

347 لما كان يحمل الاخشاب على ذراعيه لم يرتخ، ولما اعطى يديه للرباطات لم يُجبر،

 

348 لما لزم ان يسأل اطلق سؤاله، وحيثما كان يلزم الصمت سكت الحكيم،

349 لو لم يُقرب بارادته لما كانت الشيخوخة تقدر ان تربط الشباب.

 

سكوت اسحق وسكوت الحمل-المسيح امام الجزاز

350 /95/ شبهُ ربه كان مرسوما فيه عند السكين، ولهذا احنى راسه ليصير الذبيحة،

351 الحق طالبه ان يرسم ايقونة للملك المقتول، فخاف لئلا يشوهها ولذا سكت ازاء القتل،

352 حمل العلامة ليصعدها ويضعها على الجلجلة، فلو تذمر لافسدها وصار اضحوكة،

353 علّق في رقبته طوق الاسرار ليتزين به، فلو تذمر كان سيشلحه ويصير سخرية،

354 وضع تاج الآلام على راسه وكان مستعارا، فلو لم يلتقه بمحبة كان سيسقط،

355 مهّد السبيل امام ابن الملك الى القتل، فلو بلغه الضيق بسبب الموت كان سيلام،

356 كان قد دُعي الى وليمة الختن المصلوب، فلو لم يفرح بالقتل كانوا سيُخرجونه،[101]

357 صعد ليبلل مذبح الابن بدم الاسرار، وكان يلزم فقط ان يسكت هناك،

358 صُور فيه ذاك الذي اقتيد كحمل الى الذبح، وانه لجرم لو لم يصمت امام السكين،[102]

359 ذاك الذي لم يفتح فمه كنعجة امام الجزازين كان يشبهه، فلو تكلم لما اشبهه،[103]

360 قبضت عليه الاسرار ولم تسمح له بالكلام، فمدّ عنقه للقتل وهو فرح،

361 /96/ انماط الابن احاطت به من كل الجهات، وكانما (كانت) ترمز (قائلة): اصمت ايها الصبي،

362 كانت نار الصلب الحية قد اشتعلت فيه، والتهب بمحبة الابن ليصير الذبيحة،

363 لاجل هذه الامور لم يهرب اسحق من السكين، لئلا تتشوه بواسطته صورة المسيح،

364 حمل اسحق الاخشاب وصعد فرحا، وجلب الحجارة وشيّد المذبح وهو مسرور،

365 هيأ نفسه وسلّم ارادته بيدَي ابيه مثل الابن (الذي قال): لا ارادتي بل ارادتك.[104]

 

اسحق يتقدم من المذبح

366 الكاهن وقف ونظر الى الحمل والى السكين، والقى بصره على الصبي وعلى اللهيب،

367 لما نظر الى اسحق نظر الى المذبح والى العلى، فوجد ان العمل كله قد تمّ ولا يعوز سوى القتل،

368 نظر ابراهيم بمحبة الى وحيده، والصبي ايضا نظر الى ابيه باحترام،

369 وكما لو كان الرمز ينتقل من هذا الى ذلك اشرق سرّ الابن علنا وحيرهما،

 

370 نظر الحبر، وعرف الحمل [ ما[105] يلزمه، ودون ان يدعوه اقترب منه بلطف،

371 نظر الى الرباطات، ولما رآه اسحق غيّر يديه /97/ واراديا احنى راسه نحو السكين،

372 كان الصبي مستعدا ليطيع رمز ابيه، ورؤيته تواقة ليكمل ارادته في كل الامور،

373 بعيني ابيه كان الصبي مربوطا كانما بلجام، وحيثما نظر كان ينحني امامه بدون غصب،

374 لو قُرب الى المذبح ركض اليه، ولو نظر الى النار اقترب لينزل فيها،

375 كان مستعدا وقد مدّ يديه ليحمل الرباطات، ورُبط بمحبة بدون اكراه امام والده.

 

ابراهيم يتحدث مع اسحق

376 دنا ابراهيم فرحا ومسك اسحق وربط الصبي واصعده ووضعه فوق الاخشاب،

377 وكانت تقال مثل هذه العبارات من قبل البار: لا تحزن، هل تعلم من طلبك لتصير الذبيحة،؟

378 ارسلُك [ لتصير رهينة[106] للملك العظيم، اذهب وانتظرني في ملكوت العلى الى ان آتي،

379 لي صديق وهو يطلب ان تذهب عنده، اذاً لا تحزن: الى اية ثروة ستُرسل،؟

380 غني يملك العلى والعمق هو سألك مني لتذهب عنده بواسطة السكين،

381 يا ابني ذاك غير المحتاج يطلبك لتصير محرقته، ويجب ان تفرح فهانذا اعطيتك قربانا للرب،

382 يا عنبة محبوبة اعصرك في كأس الملك: اذاً يلزم ان تفرح: الى اي فم يصل خمرك،؟

383 هانذا اصعدك باكورة ايها العنقود لا تتضايق من قاطفك الذي يقربك،

384 يا ثمرة محبوبة اقدمك هدية للقدوس لتدخل وتصل الى بيت [ القربان[107] وانت مسرور.

 

اسحق يصف سعادته في ذبيحته

385 اسحق احنى راسه تحت السكين للقتل، ومدّ رقبته للسيف بدون كآبة،

386 اشار الى ابيه (قائلا): تمّم ما يلزم عليك ولا تتردد، من اين لي ان ترسلني عند الله،؟

387 لو القيتني في الفقر لما هربت، الآن وقد صادفني الغنى كيف يقدر ان يضايقني،؟

388 هذا الموت الذي اذوقه ليس موتا لان رائحة الحياة تفوح منه وتسعدني،

389 كما سمعتُ: ان الموت مرّ لمن يذوقه، والذوق الذي بلغني الآن هو هنيء جدا،

390 العسل ليس حلوا على الحنك مثله، واظن ان الحياة الجديدة تشرق منه،

 

391 هانذا ارى صورة الحياة موضوعة امامي، وقد انهزمت ظلمة الموت الحزينة،

392 ارى شبها عظيما تحت السكين /99/ ولا مجال ليقترب الموت من موضع تواجده،

393 بيّن ارادتك بذبيحتك واصنع ما يعود اليك، انا لا اتضايق بهذه الامور التي حدثت.

 

ابراهيم يذبح اسحق فكريا

394 الكاهن الشجاع استعد للذبيحة الكاملة،[108] ومدّ يده واخذ السكين كانما ليقتل،

395 الفكر سبح في الدم المسكوب الذي اهرقه هناك، وكانه القى الجثة ولم يتاسف عليها،

396 ركض التفكير وذبح الصبي قبل التنفيذ، وفي مخيلته كان اسحق مقتولا لانها لم تتالم،

397 ولما صنعت ارادته ما يعود اليها بدون قنوط: (كان) كانه سكب دم وحيده بالحقيقة،

398 ولما اكتمل كل النمط بابن العقر: هوذا الصورة العظمى تكمل بكل الوانها،

399 ولما تمت صورة الاسرار اي صورة المسيح، كان يعوزها فقط الدم مع السكين.

 

الرب والملاك يمنعان ابراهيم من ذبح اسحق (تكوين 22/11، 15)

400 واذ ارتفع السيف الى فوق ليُنزل الموت، لجم صوتٌ اليد التي اسرعت لتصنع القتل،

401 صوت مضاعف منع اليد لئلا تُنزل، وصرخ بها مرتين ثم امتنعت عن القتل،[109]

402 دخل الصوت بين السكين ورقبة الصبي، واستلم السيفَ لئلا يُضرب به ابن سارة،

403 /100/ بالصوتين اللذين أُرسلا الواحد بعد الآخر، ارتخت بالكد يد الشيخ لئلا تقتل،

404 قدم وسيطان ليتوسلا[110] اليه ليحجب يده لانه لم يكن يسمع الى متوسل واحد،

405 كان مسرعا ليقتل فمسكه اثنان ثم امتنع ووقف في الوسط وحجب يده عن حبيبه،

406 الآب دعاه بواسطة الملاك وتكلم معه: لا تمدّ اليد على الصبي ولا تقترب منه،[111]

407 سرتَ على درب الاسرار حتى القتل، لا تمشِ فيه حتى الموت لانك لا تقدر على ذلك.

 

الخلاص لا يتم بدم اسحق بل بالمسيح

408 لن يصير الخلاص باسحق حتى تسكب دمه، احجب سكينك عن الضعيف وحلّه لينزل،

409 سبي العالم لا يُخلص بدم ضعيف، لماذا اذاً تذبح اسحق بينما هو لن يخلّص،؟

410 لو قدر ان يحيي العالم لكان هو يموت، واذ لا يقدر ان يعطي الحياة حلّه واطلقه،

 

411 لو وُجدت فائدة بموته للزم ان يموت، هو لا يقدر ان يغلب الموت[فلماذا[112] يموت،؟

412 وبما انك اشتهيت فقد اظهرتُ لك يوم الابن، ولا يعود اليك ان تذبح وحيدك،[113]

413 /101/ هوذا مرآة الاسرار هنا، فاقترب وانظر اليها، وهوذا ظِل كل الجسم موجود هناك،

414 انا ساسلّم ابني هكذا ولن [ احزن،] وساذبحه بدل العالم ولن [ اشفق،[114]

415 أُعطي لك الظِل لترى النمط، افرح بالشبه واحفظ الكمال لمن يخصه الكمال،

416 هذا الحقير لا يقدر ان يغلب الشيول، ابني سينزل ويدخل وينهب كل كنوزها،

417 هذا لا يدخل الى معسكر الموت، الجبار القوي سينزل ويخرب ويهزمها،

418 ان يدخل هذا ويتفقد الموتى ليس صعبا: يدخل المستيقظ لانه يقدر ان يخرج مثل القوي،[115]

419 ان يصير ابنك ذبيحة هو بلا فائدة، سيُذبح عظيم الاحبار (وذبيحته) تكفي للعالم كله،

420 فرح ابراهيم بيوم الابن الذي رآه في ابنه، وفهم كل موضوع الصلب،

421 بذبيحة ابنه فُسرت له كل الاسرار الخفية، وكان يتامل في الالغاز التي صارت هناك.

 

كبش معلق في الشجرة رمز لولادة وموت وقيامة المسيح (تكوين 22/13)

422 ولما كان يفكر اين؟ وكيف؟ ومتى،؟/102/ هوذا شجرة وكبش معلق بين اغصانها،[116]

423 اتضح له الحبَل والولادة والقتل والموت والانبعاث وكل اسرار المستقبل،

424 وقف الحق وبيّن له كانما بالاصبع، واتت الحقيقة واظهرت له ما سيحدث،

425 لو تريد ان [ ترى[117] المسيح هوذا الوقت قد حان، وبما انك اشتقت ان تستقبل يومه فانظر اليه وافرح،

426 لو تريد ان ترى ولادته فانظر الى الشجرة، ولو (تريد ان ترى) قتله وذبيحته فها انها امامك،

427 الكبش الذي صار بدون زواج يعرّف ولادته، واسحق الذي لم يفسد يعرّف انبعاثه،

428 ها انك قائم بين عيدَين مثل وسيط ليظهر لك الميلاد والموت بفضل محبتك،

429 الذبيحة تعلّمك كيف يموت: فها انه على المذبح، وميلاده يتضح لك من الشجرة،

430 تقدر ان ترى ولادته بدون [ رجل[118] بالغصن الطاهر الذي ولد كبشا بدون زواج،

431 حلّ رباطات اسحق الصبي واتركه يذهب، وها قد فهمتَ كيف يغلب ايضا الموتَ،

432 هوذا الصلب والولادة واقفان امامك، انظر وتامل في الرموز التي تظهر لك،

 

433 /103/ انتبه: لا تقتل اسحق الذي صار بالزواج، انزل واذبح حملا مولودا بلا زواج،

434 بلّل مذبحك بدم السرّ وانتقل وامض وافرح بالحقيقة التي ظهرت لك اليوم.

 

ذبح الكبش وحلّ ربط اسحق رمز لحل عقد الوثنية

435 اقترب ابراهيم وربط الكبش، وحلّ ابنه وصُور سرّ آخر للبار،[119]

436 رباطات اسحق اعلنت خلاص العالم، هكذا يحل المسيح عُقَد الوثنية،

437 كان اسحق مربوطا مثل حمل امام قاتله، وقطّع رباطاته بفضل ذلك الصائر بدون زواج.

 

الخاتمة

438 ابراهيم ذبح حمل الاسرار وانقذ ابنَه، وفرح بيوم الوحيد، مبارك المه.[120]

 

كمل الميمر على ابراهيم وانماطه

 

 

 

 

 

 

 

[1] – يوحنا 8/56

[2] – نص: بي، بيجان يصوب: بك

[3] – تكوين 22

[4] – يوحنا 8/56

[5] – الى هنا من المخطوطة: ب 196 ورقة 256، هنا تبدأ المخطوطة ر 118 ورقة 217

[6] – تكوين 22/1-2

[7] – ب: لمُن، نص: لمون. تكوين 22/2

[8] – ب: واخبار، نص: وخبار. تكوين 22/1

[9] – تكوين 22/1

[10] – ب: ان كاذ، نص: ان كاي

[11] – ب: سؤال

[12] – تكوين 15، 17/1-9

[13] – تكوين 15

[14] – ب: لا اقتل

[15] – ب: واتخيل، نص: اتخيل

[16] – ب: دلمُن، نص: عال مون

[17] – ب: دلمُن، نص: دلمون. متى 24/30

[18] – ر: يُصعد

[19] – ب: تحزي، نص: دثحزي

[20] – رومية 8/32

[21] – ب: لي لو، نص: لو لي. ب: تِخري، نص، ر: تاخري

[22] – اشعيا 41/8، يعقوب 2/23

[23] – يوحنا 8/56

[24] – ملفاننا يسمي سارة “بالضلع”، في البيت 81 يسميها “نصف” ابراهيم. تكوين 2/21-22؛ تكوين 3

[25] – تكوين 12/10-20، خاصة 13، 18-19، تكوين 20/2، 4-5، 11-13

[26] – تكوين 3/6

[27] – نص: الذي اخفى

[28] – سارة تُسمى بالعجلة والبقرة والشاة واسحق يسمى بالعجل والحمل: قضاة 14/18، هوشع 10/11

[29] – ب: ملثو، نص: لملثو. ب: لها

[30] – تكوين 22/3-4

[31] – ب: جفنة. ب: برمحه، بحربه. تكوين 21/5، رومية 4/19

[32] – رومية 4/19

[33] – تكوين 22/4

[34] – ر: آشِم، نص: آشيم. تكوين 22/4

[35] – ب: دلمَن، نص: دلمون (لماذا)

[36] – ب: يعرف. في حاشيته، نص: قريب

[37] – ب: وخفي

[38] – ب: تيفوق، نص: دثيفوق. تكوين 12/1

[39] – ب: تخنوش، نص: دثخنوش

[40] – ب: ابوه يفوّت

[41] – ب: القى

[42] – ر: دمثالطو؟، نص: دمثلاطشو

[43] – ب: في الحاشية: اثناسيوس العظيم ومار افرام. حسب ناسخ هذه المخطوطة يستند السروجي الى قول اثناسيوس وافرام. البيوت 154-156 وردت مبعثرة ومغايرة لنص الميمر في الليتورجية السريانية في كتاب خدمة القداس السرياني والماروني والكلداني: ذو دنوإنا هاو دنوروني

[44] – تكوين 22/13

[45] – ر: رباطات اسحق. يوحنا 20/25

[46] – يوحنا 19/34

[47] – ب: نهوي، نص: دنهوي

[48] – ب: الخشب

[49] – تكوين 22/2

[50] – ب: لمُن، نص: لمون

[51] – ب: ليه (في الحاشية: كير، انتظره)، نص: كير

[52] – ر: هوذي هوي، نص: هوذوي. تكوين 22/4، متى 16/21، اعمال 10/40

[53] – تكوين 22/5

[54] – تكوين 22/5

[55] – حرفيا مشكاحنو (اقدر)، سوني يعرب: لا يمكن

[56] – حرفيا: اقدر، سوني يعرب: لا يمكن

[57] – ب: سال. تكوين 11/26-31

[58] – ب: لمُن، نص: لمون

[59] – نص: بشإليثو، بيجان يصوب: بشإيلتو

[60] – ب: بواسطة

[61] – ب: كان يعود وينزل

[62] – تكوين 22/6، يوحنا 19/17

[63] – ر: الاسرار. ر: مونيطي، نص: مونيطِا

[64] – نص: كل الامور التي حدثت فيه

[65] – تكوين 22/7

[66] – ب: دهُا، نص: هُا

[67] – تكوين 22/7

[68] – ب: مُن، نص: مون. ب: تاسيق الو، نص: دثاسيق الُا

[69] – ب: يوجد. ر: صيفريو، نص: صِفريو. ب: خرج

[70] – تكوين 22/8

[71] – نص: وصورة اسحق

[72] – لوقا 22/42

[73] – ب: دذبحو، نص: لذبحو. تكوين 22/7، لوقا 22/42

[74] – تكوين 22/8، لوقا 22/42. هنا ابراهيم لا اسحق اصبح رمزا للمسيح

[75] – ب: قطليه، دقطليه

[76] – تكوين 22/8، لوقا 22/42

[77] – نص: وضوح

[78] – يوحنا 8/56

[79] – ب: موضوعك

[80] – يعقوب يطلق شعارا ومبدأ ادبيا غالبا لا يتقيد بهما. لا يريد ان يطيل لئلا يمل المستمعون. ! هل يعتبر ميمره هذا مختصرا؟

[81] – تكوين، 11/26-31، 22/8

[82] – ب: ترك الاخشاب واخذ الحجارة ليقدمها

[83] – ب: للقتل

[84] – ب: الصلب، في حاشية هذه المخطوطة: الذبح

[85] – ب: مع عاصريه عنباته. اشعيا 63/1-4

[86] – ب: مُن، نص: مون

[87] – ب: ذبائح

[88] – ب: مُن، نص: مون

[89] – ر: يدي

[90] – ب: يهمل

[91] – ر: دبحو، نص دذبحو، بيجان يصوب: ان هو دبحو؟

[92] – خروج 29/10، حزقيال 43/27

[93] – ب: تو، نص: دثو

[94] – ب: امرك. بلاغة يعقوب استعمل 13 مرة (لو) في البيوت: 320-332

[95] – ب: لمُن، نص: لمون

[96] – ب: استعمل رمزا

[97] – ب: ان يهرب لانه كان شابا لما

[98] – ب: الحجارة وجلب. تكوين 22/6-7

[99] – ب: نطعان، نص: دنطعان

[100] – ر: خشب

[101] – بلاغة يعقوب استعمل في عجز البيت 5 مرات (لو لم) في البيوت: 351-355

[102] – اشعيا 53/7

[103] – اشعيا 53/7

[104] – لوقا 22/42

[105] – ب: مُن، نص: مون

[106] – ب: رهينة لتصير

[107] – ب: القرابين

[108] – هنا نقص في المخطوطة: ب

[109] – تكوين 22/11، 15

[110] – هنا عودة الى نص المخطوطة: ب

[111] – تكوين 22/12

[112] – ب: ولمُن، نص: ولمون

[113] – يوحنا 8/56

[114] – ب: اشفق. ب: احزن. رومية 8/32

[115] – هل يعتبر ملفاننا المسيح مستيقظا مثل افرام وغيره؟

[116] – تكوين 22/13

[117] – ب: تحزي، نص: دثحزي. يوحنا 8/56

[118] – ب: كابروي، نص: كابرو

[119] – تكوين 22/13

[120] – يوحنا 8/56