الميمر 103 على محبة المال

الميمر 103

 

        يا ابن الله الذي هو الكلمة المليئة نورا، تكلم انت فيّ لاطرد ظلمة العالم، يا ابن الله افتح عينَي العالم كما (فتحت عيني) الاعمي ليراك لانك الغنى غير المتغير. يا ربي اطرد منا ابليس محبة المال الذي يلطمنا، ربنا انت واحد لنعمل معك لان نيرك خفيف ولن نخضع للمال ليصير سيدنا. من يريد ان يتطرق الى موضوع محبة المال يدوس على الاشواك ويتعب نفسه بلا فائدة، تعرى التعليم واصبح بلا مستمعين، ولما يتكلم تُعتبر كلماته زائدة.

        كلمة الحياة لا تُسمع في الجماعات، ولهذا رمز اليّ الزمن المتراخي لاصمت، اصمت ايها الشقي لان كلمتك محتقرة، وانت ضعيف والجرح مستعص والوجع مستفحل على المضمدين، لماذا تقول،؟ ولو تقول من يسمعك،؟ ومن يفيد الميمر المتخاصم مع المال.؟

        وبما ان العالم كله يحب الذهب فقد انطفأ التعليم ولا توجد جبهة تساعده، اذاً ليُسدل الصمت على التعليم كبرقع لئلا يهان في الجماعات، الكلمة المتسامية على اللوم لا تستتر لانها مليئة جمالا وتستحق كلها التمجيد، موسى امر من هو ابرص بان يغطي فمه ليكون معروفا عيب جسمه من غطائه.

        لا يوجد عيب في كلمتي لاغطي فمي وابسط الصمت على التعليم لئلا ينطق، هوذا ميمر شفتيّ واضح وواقف كالنيّر، وهو عار وجميل وبدون عيب لمن ينظر اليه، لا يُرى عيب في جسم كلمة الحياة ولهذا فانها لا تتغطى عن المستمعين.

        الفقر موهبة الهية: احسب الفقر كانه زوجة لك، تكلم معه وتسلّ به وافرح معه، وقل: طوبى لي لما انجو من العالم الشرير، لئلا احترق في نار الدينونة مع الاغنياء.

        نقد للكهنة: اصرخ بقوة واقول: دخلت الحية الى داخل الفردوس وتربع الثعبان في ظل شجرة الحياة، سعى المال حتى يلقي ناره في كهنة المقدس، وبمحبته اسكر خدام اللاهوت، في الموضع النقي حيث يُخدم الثالوث توجد شهوة الذهب والمقتنى غير الثابت، يعقد صرة الذهب ويختمها ويفتحها ويخزنها وياتي ويدخل ويقدس من الضيق بدون ذكاء،؟ التلميذ حامل مفاتيح سمعان مع المال بينما كان يوصى بالا يمسك العصا في الطريق، يذبح الابن على المائدة امام والده، وكيف يقدر ان يحسب رأس المال مع الربى،؟ في هذا الموضع عمل بغيض من لا يبكي،؟ الحية في الجنة وكل واحد ساكت من التبكيت، اللهيب حامل الوسخ وشكله بغيض، والوسخ في النار ومن ينظفها ولا يحترق بها،؟ لو اظلم نور العالم من ينيره، ولو اختنق التلاميذ بالذهب من سيعلّم،؟ لو فسد ملح الارض ماذا نصنع،؟ ومن يملح الاغذية التي اصبحت فاسدة،؟ يقرأون على المنبر: لا يحق لنا ان نقتني اثنين (ثوبين)، ويقتنون اثنين ولا يخجلون من الوصية.

        شخص متميز يوزع امواله: اخرجي من البيعة يا محبة المال ايتها الآكلة، وانتقلي من هنا يا اخت وامّ الوثنية، واذ سحقني القلب الصغير بالمآسي التي شاهدت، احتقرني كثيرا متميز واحد بافعاله، رايتُ يده مليئة بزرع الحسنات، ويزرع بكثرة يمينا ويسارا، يوزع ذهبه مثل من كان يبغضه بغضا، ويطارده كما لو كان مسرعا لاخماد النار، ويسرع كثيرا لئلا يترك وراءه شيئا، لكن ليذهب غناه امامه الى العالم الجديد، هذا الرجل المستحق التطويبات والبركات صار لي مثالا وفرح فكري الذي كان متواضعا، وسررتُ وارتقصت وسبّحت وشكرت، وانا احتقر محبي الذهب: كم ان افكارهم مظلمة،؟ وترنحتُ كانما من سبات الاثم بسبب الكآبة، وفرح قلبي لان الحسنات كان تُصنع، كنت اقول: ايها الرجل كم انت حكيم، وكم انت مستنير، وكم تعرف بان تقتني نفسك، انت تتحين الفرصة لتشتري لؤلؤة مشهورة لتصير اغنى من الاغنياء لما تقتنيها، ايها المتميز لا تشتهي ان تصير فقيرا، لكن ايها الحكيم تريد ان تغتني كثيرا.

  • المخطوطتان: روما 117 ورقة 310؛ لندن 14630 ورقة 19

– يرد في البداية اسم القديس مار يعقوب ملفان بطنان سروج. الميمر قطعة شعرية رائعة. لا يمل القاريء من مطالعته والاستفادة من معانيه. السروجي متشائم من تردي حالة التعليم واستفحال محبة المال على البيعة في زمانه. ينقد الكهنة والرهبان بشدة، لكنه يستبشر خيرا لانه وجد ايضا من يصنع الحسنات. من هو هذا الرجل هل هو ملفاننا نفسه الذي قال انه لم يقتن ولن يقتني شيئا في العالم،؟ (انظر، رسالة/28)، او هل هو احد المتوحدين،؟ او هل هو ساويرا الانطاكي الذي يقول عنه انه لم يكن مختنقا بمحبة الرئاسة وعقله لم يكن متمسكا بشهوة السلطة.؟ انظر، رسالة/17. في هذه الحالة قد يرقى تاريخ تاليف الميمر الى فترة جلوس ساويرا على كرسي انطاكية بعد اقالة البطريرك فلافيانوس أي بعد سنة 512م.

 

– الدراسات:

Babakhan, OrChr 9 (1914) 61-67

 

 

ايضا الميمر 103

على محبة المال

للقديس مار يعقوب ملفان بطنان سروج[1]

 

المقدمة

 

1 يا ابن الله الذي هو الكلمة المليئة نورا، تكلم انت فيّ لاطرد [ ظلمة[2] العالم،

2 يا ابن الله افتح عينَي العالم كما (فتحت عيني) الاعمى ليراك لانك الغنى غير المتغير،

3 [ صار العالم كله[3] اعمى بمحبة الذهب، ربي انره كما (انرت) طيماي ليرى جمالك،

4 ربنا، لتنر كلمتك البشر ليروا حسنا ولا يعثرون بالمقتنيات،

5 ربنا، فتحت الاعمى بالطين ورآك ايها النور، بكلمتك انر العالم الاعمى ليراك هو ايضا،

6 لو لم يكن العالم اعمى اكثر من الاعمى لكان ينظر اليك ولكان يحبك اكثر من الغنى.

 

الحرية لا تُغصب والا ليست بحرية

7 ابن الله يُقاد قسرا من قبل الحرية، /843/ لانه اراد ان يشفيها واذ لم تشأ فانه لا يغصبها،[4]

8 لو يغصب الحرية فانها ليست بحرية، وبما انه لا يغصبها فها انها متروكة من قبله بلا شفاء،

9 الاعمى الذي طلب ان يرى النور اعطاه النور وابصر، ونفسنا التي طلبت ان تصير عمياء تركها وصارت (عمياء)،

10 كان قد وضع الطين فقط على الاعمى وشُفي، ووضع لنفسنا جسده ودمه ولم تُشفَ،

11 لا يغصبها ولو لم ترد سوف لن تُشفى، وسخريتها عظيمة لانها ابغضت النور واحبت الظلمة،[5]

12 نفسنا لا تقبل التعليم ولا النصح، ومن يعلّم وينصحها يتعارك مع الهواء،[6]

13 اذن نفسنا ثقلت كثيرا ولما تصرخ فيها ربوات الاصوات لا تدخل فيها لكي تسمعها،

 

14 محبة الذهب اغلقتها وتجردت من التعليم، ومن يعلّم في الجماعات يتعب عبثا،[7]

15 ربنا افتح اذن النفس كما (فتحت) الاطرش لتسمع صوتك وتبغض الغنى المخنوقة به.[8]

 

ابليس محبة المال

16 لما شفي ذلك المجنون الاخرس والاعمى لم يطلب هو بالذات لكن المراحم جعلته معافى،

17 الآن ايضا يا ربي اطرد منا ابليس محبة المال الذي يلطمنا دون ان نطلب (منك)،

18 /844/ ربي، انه يحسدك ويود ان يصير سيدا علينا، ومن يحب ان [ يعمل[9] معه ينساك،

19 ربنا، انت واحد لنعمل معك لان نيرك خفيف ولن نخضع للمال ليصير سيدنا،[10]

20 هوذا شهوة الذهب مستولية على العالم كله، وبها يفسد كل نظام الحسنات،

21 هوذا صوتها مرتفع على كل ابواب السلاطين، وتامر في المدن ولا تُطاع الا هي،

22 وهوذا العالم مخنوق [ ويخضع[11] لها ويكرمها ويعمل معها ولا يخضع للوصية.

 

يعقوب يتكلم

23 من يريد ان يتطرق الى موضوع محبة المال يدوس على الاشواك ويُتعب نفسه بلا فائدة،

24 تعرى التعليم واصبح بلا مستمعين، ولما يتكلم تُعتبر كلماته زائدة،

25 العلم مهمل لان الذهب محبوب كثيرا، ومحبو العالم يكافحونه بسلطتهم،

26 كلمة الحياة لا تُسمع [ في الجماعات،[12] ولهذا رمز اليّ الزمن المتراخي لاصمت،

27 اصمت ايها الشقي لان كلمتك محتقرة، وانت ضعيف والجرح مستعص والوجع [مستفحل[13] على المضمدين،

28 لماذا تقول،؟ ولو تقول من يسمعك،؟ /845/ ومن يفيد الميمر المتخاصم مع المال،؟

29 من يبغضه،؟ ومن يوجد هنا ولا يحبه،؟ او من يسمع ما تقوله عن المال،؟

30 العالم كله مربوط بنيره ويخضع له ولن تقدر ان تتكلم ضد كل العالم.

 

 

الفقراء يحبون المال وهم ضحية مرض الغنى بالخيال

31 لا يحب الذهب اغنياء العالم فقط، لقد شبت نار محبته ايضا في الفقراء،

32 الغني وضع له كيسا للذهب الذي [ اقتناه،] والفقير الذي لا [ يقتنيه[14] ها انه يحترق به،

33 وقد صوّر له صورة في نفسه ويحبه، وجُعل غنيا بافكار التفتيش عنه،

34 عقله يخرج ويتيه في الضلال والعثرات: كيف يجده،؟ وكم يقتني،؟ وماذا يفعل،؟

35 بيته فارغ ويلعب فيه الفقر، ونفسه مليئة بمحبة الذهب ويجنّ به،

36 واذ ليس له الخبز اليومي ليشبع، فانه يزن الذهب في فكره ويخبيء الاكياس،

37 ويوزع الغنى غير الموجود ويحبه [ وهو غني ومتباه[15] بينما قلبه مكسور بالفقر،

38 بيته فقير وقلبه غني ومليء ذهبا لان ابليس محبة المال ركبه، وها انه يجنّ،

39 /846/ الويل لك ايها الفقير لان ويلَين يحيطان بك: محبة الذهب والفقر، وماذا تعمل،؟

40 ها انك في حالة فقر يعوزه الخبز، ولعلك تقول: انا اتنعم مع الاغنياء،!

41 اطرد الافكار الباطلة لتخرج من فكرك، لماذا يضلك الذهب بمحبته ولا يوجد لديك،؟

42 لو هو موجود لكان إما يفيد وإما يضر، ولكان يُستعمل إما بالاثم وإما بالعدالة،

43 ولكان يهلكك لو كنت تتعاطى به بطمع، ولكان يحييك لو كنت توزعه على المحتاجين،

44 والآن بما انه غير موجود لماذا انت مستميت بمحبته وتحبه لتجد الويلات مع الاغنياء.؟

 

الفقر هبة الهية فاحسبه مثل زوجتك

45 أُعطي لك الفقر من قبل الله: انه حصة صالحة خذها [ وعِش[16] بدون تذمر،

46 لا تسمح للفكر الذي يحب الذهب ان [ يدخل[17] ويلقي الهوى في نفسك ويسخر منك،

47 سُق افكار الذهب تجتاز الى الاغنياء، انت فقير فلا تتعامل فيما لا يخصك،

48 احسب الفقر كانه زوجة لك، /847/ تكلم معه وتسلّ به وافرح معه،

49 وقل: طوبى لي لما انجو من العالم الشرير، لئلا احترق في نار الدينونة مع الاغنياء،

50 فقرُ هذا العالم هو تسلية لي، لئلا اتعذب مع ذلك الشقي الذي كان يتنعم،

51 من الاصلح لي ان اجوع هنا مثل لعازر، واستريح هناك على المائدة المليئة تطويبات،[18]

 

52 العالم حلم، اطِل الاناة على الفقر، سيصل بعد قليل [ صباح[19] العالم الجديد،

53 لا اتذمر ولا اجدف ولا اشتهي الذهب الذي يضرم النار ليحرق من يحبه،

54 ايها الفقير اطرد افكار محبة الذهب من فكرك بحركات التمييز هذه،

55 ولو دخلت اليك بدون ارادتك اكبحها واحتقرها وابغضها وحرّمها،

56 وليكن مستيقظا فيك تفكير التمييز الذي يطيل اناته على الفقر مثل لعازر،[20]

57 وخف من نار ذلك الغني الذي تنعم وفتش عن وليمة لعازر المظلوم.

 

الغنى جعل التعليم يتغطى ويختفي وينطفيء

58 لو لم تكن محبة الذهب موجودة لدى الفقراء لكان صوت التعليم عاليا ووجهه مسفرا،

59 /848/ كان من السهل ان ينطق في الجماعات لو كان يوجد له جبهة واقفة لتساعده،

60 لو كان الاغنياء فقط محبي الذهب لكانوا يهانون في الجبهة الاخرى التي تبغضه،

61 لكن بما ان العالم كله يحب الذهب فقد انطفأ التعليم ولا توجد جبهة تساعده،

62 اذاً ليُسدل الصمت على التعليم كبرقع لئلا يهان في الجماعات،

63 من تجاسر وبسط حجابا على النهار،؟ او من [ يضل[21] ليغطي النور على الآكام،؟

64 من يقدر ان يعقد الثوب في وجه الشمس ويجمع الاشعة من الجهات،؟

65 ليخفِ كلمته من يتفق مع الظلمة، وليكشف فمه من يعمل مع النيّر،

66 الكلمة المتسامية على اللوم لا تستتر لانها مليئة جمالا وكلها تستحق التمجيد،

67 موسى امر من هو ابرص ان يغطي فمه ليكون معروفا عيب جسمه من غطائه.[22]

 

يعقوب يتكلم

68 لا يوجد عيب في كلمتي لاغطي فمي وابسط الصمت على التعليم لئلا ينطق،

69 هوذا ميمر شفتيّ واضح وواقف كالنيّر، /849/ وهو عار وجميل وبدون عيب لمن ينظر اليه،

70 لا يُرى عيب في جسم كلمة الحياة ولهذا فانها لا تتغطى عن المستمعين.[23]

 

 

نقد للكهنة محبي المال

71 اصرخ [ بقوة واقول: دخلت الحية الى داخل الفردوس[24] وتربع الثعبان في ظل شجرة الحياة،

72 سعى المال حتى يلقي ناره في كهنة المقدس، واسكر خدام اللاهوت بمحبته،

73 في الموضع [ النقي[25] حيث يُخدم الثالوث توجد شهوة الذهب والمقتنى غير الثابت،

74 المسيح صنع سواريف اللحم في البيع ليقدسوه، وها انهم قد طمعوا على المال،

75 يعقد [ صرة[26] الذهب ويختمها ويفتحها ويخزنها وياتي ويدخل ويقدس من الضيق بدون ذكاء،

76 يفتح ويغلق باب المعموذية العظيم، ولم يكن يطلب غنى آخر ما عدا هذا،

77 يحل ويربط الهيا في العلى والعمق، ولو هو متميز اية اضافة يحتاج اليها الغنى،؟

78 التلميذ حامل مفاتيح سمعان مع المال بينما كان يوصى بالا يمسك العصا في الطريق،[27]

79 يذبح الابن على المائدة امام والده، وكيف يقدر ان يحسب رأس المال مع الربى،؟

80 /850/ في [ هذا[28] الموضع عمل بغيض: من لا يبكي،؟ الحية في الجنة وكل واحد ساكت عن التبكيت،

81 اللهيب حامل الوسخ وشكله بغيض، والوسخ في النار ومن ينظفها ولا يحترق بها،؟

82 [ تبرقعت[29] الشمس، واظلم القمر من التدابير، وانطفأت النيرات، ومن ينير اذاً العالم،؟

83 لو اظلم نور العالم من ينيره، ولو اختنق التلاميذ بالذهب من سيعلّم،؟

84 لو فسد ملح الارض ماذا نصنع، ومن يملح الاغذية التي اصبحت فاسدة،؟[30]

85 نتن العالم ويحتاج الى الملح والملح غير موجود، فمن يصلحه ومن يطيبه لان الملح قد فسد،؟

86 كان يقال للتلاميذ: لا يقتن احد ذهبا وفضة على طريق الصلب العظيمة،[31]

87 هم سمعوا من مخلصنا تلك العبارة المليئة نورا: لا يقتنوا حتى النحاس في اكياسهم،[32]

88 والآن لقد اخذوا ذهب كل الارض، وها انهم [ يلعبون[33] بالمال مثل الاغنياء،

89 يقرأون على المنبر: لا يحق لنا ان نقتني اثنين (ثوبين)، [ ويقتنون[34] اثنين ولا يخجلون من الوصية،

 

90 هذا الجرح لا المعتنون ولا المضمدون /851/ ولا العقاقير ولا الادوية تقدر ان تشفيه،[35]

91 لو (كان) الاطباء مرضى، من سيهتم،؟ والمضمدون مكسورين ومطروحين، من سيشفي.؟

 

طرد محبة المال من البيعة

92 [ اخرجي] من البيعة يا محبة المال ايتها الآكلة، وانتقلي من هنا يا [ اخت[36] وامّ الوثنية،

93 يا محبة الذهب لستِ مسلطة على التلاميذ، [ اذهبي[37] عند اغنياء العالم ليمتلكوكِ،

94 هنا الصليب يبيّن نفسه بالفقر ومنه تنبع كل الحياة لمن يحبه،

95 الذهب محتقر عند اي (شخص) كان وكل من كان، ومن [ يقتنيه[38] يخجل منه لو هو متميز،

96 قلّ الاتكال الالهي في نفسه، ومن يقتني محتقر ولم يكن يقدر الا ان يقتني،

97 اظلمت نفس من يحب [ ان يقتني الذهب، وهو قليل[39] النور ولهذا يسعى الى المال،

98 [ في[40] طريق الملك لا يمشي الذهب والفضة، لكن الآلام والفقر بالنسبة لمن يحبها،

99 اذهب ايها المقتنى الى طريق العالم الواسعة جدا، فدرب الحياة ضيق لتمشي عليه،[41]

100 /852/ الصليب هو غنى وكنز وتاج عروس النور وهي غنية به ولا يوجد غنى خارجا عنه،

101 ومن يتكل على المال يضل ضلالة، ويخسر نفسه ولو اقتنى العالم باسره.[42]

 

كيف يتسلط المال على الاغنياء والفقراء؟

102 كنتُ اتعذب بالم محبة المال الفادح وكنت اقلق واتالم واتقلى،

103 لانني رايت نارها مضطرمة في العالم كله وقد عميت كل البرية بدخانها،

104 وجدت ان كل الارض قد استسلمت للذهب العظيم وكانه لا يوجد احد فيه الرجاء،

105 رايت الاغنياء وقد جُعل الذهب سيدا عليهم، والفقراء يركضون وراءه ويتوقون اليه،

106 والرعاة [ معتمدين عليه] ويتمسكون به، والرؤساء يقلّبونه [ ومعذبون به،[43]

107 ودخل الضيق على افكاري مثل السبات، واستولى عليها واقلقها واعماها،

 

108 وكنت افكر (قائلا:) لعل درب الحياة قد ضاع، ولا يوجد اناس يمشون عليه الى الله،!

109 لعله لم تظل “بقية” في العالم كله تبغض الذهب مثل تلاميذ الصلب،!

110 /853/ لعله لا يوجد من يعمل الصلاح ولا واحد لما يوزع من ماله على المحتاجين.![44]

 

شخص ما يوزع الخيرات بقناعته

111 واذ سحقني القلب الصغير بالمآسي التي شاهدت، احتقرني كثيرا متميز واحد بافعاله،

112 رايتُ يده مليئة بزرع الحسنات، ويزرع بكثرة يمينا ويسارا،

113 يوزع ذهبه مثل من كان يبغضه بغضا، ويطارده كما لو كان مسرعا لاخماد النار،

114 محبّ الذهب لما يجمعه لا يفتخر كما افتخر ذاك لما كان يوزع كل غناه،

115 رايت نفسه مليئة نورا ويعرف ان يحيا، ومن المال يكتسب اصحاب مظالهم،[45]

116ويسرع كثيرا لئلا يترك وراءه شيئا، لكن ليذهب غناه امامه الى العالم الجديد،

117 ويرسل ويعبّر رويدا رويدا كل ما يقتنيه ليذهب ويجد كل غناه مخزونا في منزله،

118 هذا الرجل المستحق التطويبات والبركات صار لي مثالا وفرح فكري المتواضع،

119 وسررتُ وارتقصت وسبّحت وشكرت، وانا احتقر محبي الذهب: كم ان افكارهم مظلمة،!

120 وترنحتُ كانما من سبات الاثم بسبب الكآبة، وفرح قلبي لان الحسنات كان تُصنع،

121 /854/ كنت اقول: ايها الرجل كم انت حكيم، وكم انت مستنير، وكم تعرف بان [تقتني[46] نفسك،!

122 انت تتحين الفرصة لتشتري لؤلؤة [ مشهورة[47] لتصير اغنى من الاغنياء لما تقتنيها،

123 ايها المتميز لا تشتهي ان تصير فقيرا، لكن ايها الحكيم ان تريد ان تغتني كثيرا،

124 الجنس البشري يحب الغنى منذ طفولته، وبين الناس لا احد يحب الفقر،

125 ومن يريد ان يوزع غناه على المحتاجين يريد ان يشتري بالغنى القليل غنى عظيما،

126 لما وجد بان الغنى الموجود هنا ليس مُلكه، ها انه يرسله ليصير مُلكه في العالم العظيم.

 

 

الفلاح يزرع ليحصد الاضعاف ومحب المال يوزع المال ليجده في الملكوت

127 الأكار لا يبذر زرعه في الحقول ما لم يكن واثقا بانه سياتي [ اضعافا[48] من الحقول،

128 يُخرج زرعه من بيته دون ان يشفق، ويبذره على الجبال والآكام وهو يعرف،

129 بانه بقدر ما يكثر ويبذر زرعه مثل نشيط بقدر ذلك تكثر الغلة في [ البيدر[49] لما يجمعها،

130 لو لم ترسل الزرع الى الحقول سيكون البيدر فارغا، ولن يوجد فيه كدس الشبع،

131 /855/ ولو لم يوزع المقتنى على المحتاجين، فالغنى الزمني لا يفيد صاحبه شيئا،

132 الصدقات هي زرع ياتي بمئة، ومن يهتم ليزرع كثيرا سيحصد كثيرا،[50]

133 ايها المتميز ازرع ولا تمل لما تزرع لانك ستجمع كدسا عظيما من غلاتك،

134 لكل الغلات توجد آفات ومصاعب: الحر والجراد والبرَد والغضب واللصوص،

135 لما تُزرع الصدقات فهي اسمى من ان تطالها المضرات والمصاعب والمعاكسات،

136 يد الرب تقبل زروع كل الصدقات، وهكذا يكثّر الغلة ويعطي مثل الله.

 

محبة الرب تحمل التلاميذ على احتقار المال

137 الانسان يحتقر محبة الذهب بمحبة الرب، وعظيم هو نصر من يمتهن المال،

138 من داس ورضّ واحتقر محبة المال هو اعظم من ذلك الذي رضّ الافعى في ثقبها،

139 في زماننا ازداد هذا الشر كثيرا وتدهورت الطريقة من تلمذة آل يوحنا،

140 من يظهر عملا محبوبا في وقت عسر فطوباه عظيم لانه صنع العنب من الخرنوب،[51]

141 عمل الحسنات هو فرح القلب، كما ان فعل كل الشرور هو ضيق.

 

الصليب معلم الفقر والحية معلمة محبة المال

142 /856/ من داس محبة المال، فان الصليب هو معلمه، ومنه تعلم بالا يخضع للمال،

143 من يحب ان يقتني الذهب، فالحية هي معلمه وهي توشوش له قائلة: اقتنِ الغنى الذي يمجدك،

144 ايها التلميذ اهرب من تعليم المعلم الشرير، وكن غريبا عن المال لو انت تلميذ،

145 ربنا لا يجعل من يحبه فقيرا لكنه يغتني غنى وفيرا لو يسمعه،

146 عبيد الملك يقومون على خدمة الاسرار، ولا يجمل ان يُستعمل الذهب مع القربان،

147 الوكلاء جُعلوا للاقداس، كيف يجوز ان يترك عمله من اؤتمن على الامور الثمينة،؟

 

148 هوذا تقاديسهم مع تقاديس السواريف، انها مهزلة عظمى لو يُسمع بان مستنداتهم هي مع التجار،

149 يغفرون الخطايا في مدخل باب المعموذية، ولو يطالبون بصكوك فهذا يصعب تفسيره،

150 في الهيكل المقدس كل بركاتهم مع بركات الكواريب، وافكارهم هي عند المقرضين مع القضاة،

151 يربطون ابليس لينتقل عن العمود، ومحبة المال التي هي ايضا ابليس لا تُطرد،

152 ايها التلميذ يلزمك العمل على درب الملك، فلا تعثر بمعاملاتك فتبطل مسيرتك،

153 /857/ عملك هو هذا: إما التعليم، وإما الخدمة، وإما التلمذة، وإما فعل الحسنات،

154 (لتكن) كل اعمالك لمجد يسوع معلمك، ولو تريد ان تقتني الفلس توقف دربك.[52]

 

مثل حنانيا

155 كل تلميذ يقتني الذهب اهان معلمه وكسر نيره ولا يخضع لوصاياه،

156 لو يجمل بالمسيحيين ان يقتنوا الذهب، فان دم حنانيا يصرخ الآن بالتلاميذ،[53]

157 ذاك اخفى ليقتني من ماله ومن نقوده، فقتله سمعان لانه اراد ان يقتني ذهبا،

158 وهوذا حنانيا قد جُعل مرآة لمن ينظر اليه: ما هي دينونة من يقتني الذهب،؟

159 احكم ايها المتميز: لو مات حنانيا بعدالة، فليس من باب العدالة ان يوجد مال عند التلاميذ،

160 او القِ اللوم على سمعان لماذا قتله،؟ او تواضع وذمّ نفسك لو تقتني،

161 من يحب ان يقتني الذهب عليه ان يتعامل الآن مع وصية ابن الله ومع تلميذه،

162 ابن الله امر بالا يقتنوا الذهب، واسمع سمعان ولم يقتن شيئا كما أُمر،[54]

163 ولما سرق حنانيا ليقتني غضب التلميذ والقى جثته لئلا تهان وصية ربه،

164 /858/ انظر الآن من هو الملام،؟ ومن يتحمل المخاوف،؟ هل هو سمعان الصفا،؟ ام التلميذ الذي اقتنى الذهب.؟

 

الرب هو الغنى والمقتنى لمن يحبه

165 ربنا انت مقتنى عظيم لمن يحبك، وغنى وكنز وخزيمة مليئة بكل الخيرات،

166 طوبى للنفس التي لم تقتن شيئا سواك لانه فيك توجد كل الثروات لمن يفتشون عليك.

 

الخاتمة

167 يا ابن الله اعطنا غنى فقرك لنقتنيك يا ربي ونصير خاصتك، لك التسبيح.

[1] – ل: ايضا للقديس مار يعقوب على محبة المال

[2] – ل: ظلمته

[3] – ل: كل العالم صار له. مرقس 10/46-52

[4] – البيت غامض. ليس واضحا من هو المقاد من قبل الحرية: الله ام العالم؟

[5] – يوحنا 3/19

[6] – 1قورنثية 9/26، 14/9

[7] – السروجي متشائم لانه يعلم في الجماعات ويتعب عبثا لانه لا يُصغى اليه، ويفرض عليه الزمان السيء ان يصمت لانه لا يقدر ان يتكلم ضد كل العالم. البيوت: 26-30!

[8] – مرقس 7/31-37

[9] – ل: نفلوح، نص: نفلاح

[10] – متى 11/29-30

[11] – ل: ومشاعباذ، نص: ومشتاعباذ

[12] – ل: بمحبة

[13] – ر: ومرّ

[14] – ل: مقتني. ل: مقتني

[15] – ل: ومتباه لانه اغتنى

[16] – ل: وافرح

[17] – ل: دنيعول، نص: نيعول

[18] – لوقا 16/19-31

[19] – ل: صافريه، نص: صافرو

[20] – لوقا 16/19-31

[21] – نص: يصل

[22] – لاويون 13/45-46

[23] – السروجي يتشجع لينظم ميامره لانها بدون عيب ولهذا فانه لا يغطي فمه مثل الابرص ويلزم الصمت !

[24] – ل: واقول بقوة الحية دخلت الفردوس. تكوين 3

[25] – ر: هذا

[26] – ل: صرر

[27] – متى 10/10

[28] – ل: نقي

[29] – ل: اوحيل، نص: احيل

[30] – متى 5/13

[31] – متى 10/9-10

[32] – متى 10/9-10

[33] – ل: يجنّون

[34] – نص: يقتنون. متى 10/10

[35] – ر: دماسين، نص: ماسين

[36] – نص: فوق، بيجان يصوب: فوقي. ر: ذاتها. قولوسي 3/5، افسس 5/5؟. انظر، ميمره 101

[37] – ر: اذهب

[38] – ل: دقني، نص: دقوني

[39] – ل: يقتني الذهب ناقص

[40] – ر: كان

[41] – متى 7/13

[42] – متى 16/26

[43] – نص: عليه معتمدين. نص: وبه معذبون

[44] – مزمور 14/3

[45] – لوقا 16/9

[46] – ل: تقني، نص: دثقني

[47] – ل: جيدة. لا يفصح عن هوية هذا الرجل المتجرد. قد يكون شخصا موجودا في مخيلة شاعرنا يقدمه لمستمعيه كقدوة للتجرد، او قد يكون ساويرا الانطاكي؟

[48] – ل: بضعف

[49] – هنا نقص في المخطوطة: ل

[50] – متى 13/23، 19/29

[51] – تبديل الخرنوب الى عنب. متى 7/16؟

[52] – عمل التلميذ هو التعليم والخدمة والتلمذة وعمل الحسنات. كل هذه الاعمال تكون لمجد يسوع !

[53] – اعمال 5/1-11

[54] – متى 10/9، 19/27